هدد وزراء خارجية مجموعة الثماني أمس السودان باتخاذ إجراءات إضافية في الأمم المتحدة اذا لم يتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي تطالبه بتسليم اثنين من مواطنيه متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور... فيما دعت الولايات المتحدة السودان لان يحذو حذو كوريا الشمالية ويعزز تعاونه مع المجتمع الدولي.
ودعا وزراء الدول الصناعية الثماني (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا) «جميع الأطراف المعنية إلى التقيد بالالتزامات المترتبة عليها بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي» وذلك في بيان مشترك اعتمد اثر اجتماع استمر يومين في كيوتو. وأضافوا محذرين «اذا لم يتحقق ذلك سندعم عقوبات إضافية مناسبة يفرضها مجلس الأمن».
وحثوا في هذا الاطار «الحكومة السودانية وكل الأطراف الأخرى على التعاون التام مع المحكمة الجنائية الدولية لوضع حد الإفلات من العقاب على الجرائم التي ارتكبت في دارفور». من جانب آخر قال ريتشارد وليامسون المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان انه ينبغي للسودانيين ان يحذوا حذو كوريا الشمالية ويعززوا تعاونهم مع المجتمع الدولي.
وأضاف وليامسون قائلا في تعليقات ضايقت الخرطوم «نلفت انتباه حكومة السودان إلى الخطوات التي اتخذتها (كوريا الشمالية)»، في إشارة إلى قرار بيونغ يانغ تسليم تقرير مفصل طال انتظاره عن أنشطتها النووية. ومضى قائلا في بيان «حكومة السودان يمكنها أيضاً ان تظهر نفس هذا التصميم للعمل مع المجتمع الدولي بتغيير سلوكها والتعاون مع الأمم المتحدة وشركائها من اجل صالح الشعب السوداني».
وأشار وليامسون إلى ان السودان يمكنه ان يجني فوائد اذا نفذ وعوده للسماح ليوناميد بالانتشار بشكل كامل وساعد في حماية قوافل المعونات الغذائية التي تستهدف حوالي 5,2 مليون مشرد من سكان دارفور يعيشون في مخيمات متناثرة في الاقليم.
وطلب من الخرطوم ان تلاحظ حقيقة أنه في حالة كوريا الشمالية فإن سياسة الرئيس الأميركي جورج بوش وهي «خطوات قابلة للتطبيق في مقابل خطوات قابلة للتطبيق» أظهرت انها لن تكتفي بوعد من حكومات «لها سجل طويل في الحنث بالوعود».
غير ان سفير السودان لدى الأمم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم رفض المقارنة التي ذهب اليها وليامسون قائلا ان كلماته «غير مفيدة على الإطلاق». وقال عبد الحليم «هذا البيان يفضح جهل السيد وليامسون... الأوضاع مختلفة. لنا مشاركة مثمرة جدا مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن».
واتهم عبد الحليم وليامسون بتقويض عملية السلام في دارفور. وقال «تدخل اناس مثل وليامسون سيعقد الوضع بدلا من أن يساعده» مضيفا ان مشاركة السودان مع المجتمع الدولي «يفسدها اناس مثل وليامسون».
وقال عبد الحليم ايضا ان وليامسون وهو جمهوري يحاول ان يجعل دارفور قضية في عام انتخابات الرئاسة الأميركية. وتحث واشنطن الخرطوم على وقف ما يصفه مسؤولون أميركيون عرقلة نشر قوة حفظ السلام المشتركة للامم المتحدة والاتحاد الافريقي والمعروفة باسم «يوناميد» في دارفور.
