حصدت هجمات عنيفة أرواح عشرات العراقيين في تصاعد واضح للعنف في الموصل والأنبار فيما قتل جندي أميركي في شرق بغداد. فقد قتل 20 شخصاً غالبيتهم من قادة «صحوة الأنبار» التي تقاتل تنظيم «القاعدة» في هجوم انتحاري بحزام ناسف خلال اجتماع عشائري داخل مبنى مديرية ناحية الكرمة التابعة لمحافظة الأنبار غرب بغداد.

وقال العقيد داود المرعي الناطق باسم الشرطة في مدينة الفلوجة القريبة من الكرمة إن الهجوم الانتحاري أوقع 12 جريحاً العديد منهم في حالة حرجة. وأشار المرعي إلى أن من بين القتلى رئيس مجلس الكرمة العشائري مظهر المشاوي ورئيس مجلس المنطقة كمال عبدالسلام وبعض زعماء العشائر الآخرين.

وأضاف ان ثلاثة من رجال الشرطة قتلوا أيضاً في الانفجار. وانتقد قوات الأمن لعدم تفتيش أي شخص دخل إلى المبنى. حيث تمكن المهاجم الانتحاري من دخول الاجتماع الذي يحضره مجلس عشائر الكرمة المؤلف من زعماء العشائر المحلية داخل مبنى المجلس المحلي الذي يستخدم أيضاً مقراً لمجلس العشائر.

ويأتي هذا التفجير بعد يومين من إعلان الجيش الأميركي انه سيسلم الملف الأمني «في الأيام ال10 المقبلة» إلى القوات العراقية في محافظة الأنبار. من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل 18 شخصاً وجرح حوالي ثمانين آخرين في انفجار سيارة ملغومة في مدينة الموصل كبرى مدن محافظة نينوى شمال العراق. وورد في بيان للجيش أن «17 مدنياً وأحد عناصر الشرطة قتلوا وجرح 71 مدنياً وتسعة من الشرطة في انفجار سيارة ملغومة في الموصل».

وكانت مصادر في شرطة الموصل أعلنت في وقت سابق سقوط عدد من صواريخ الكاتيوشا على سوق شعبي في منطقة باب الطوب وسط المدينة. وأضافت «انفجرت سيارة ملغومة لدى قيام محافظ نينوى دريد محمد كشمولة بتفقد الأضرار التي لحقت بالسوق». وأكد المصدر نجاة محافظ نينوى من الانفجار. فيما أكد الجيش الأميركي أن الهجوم ناجم عن سيارة ملغومة.

وتعد محافظة نينوى، من أهم معاقل تنظيم «القاعدة» في العراق ما دفع القوات العراقية لتنفيذ عملية أمنية باسم «أم الربيعين» منذ العاشر من مايو الماضي لملاحقة عناصر «القاعدة». إلى ذلك، أعلن مدير أمن السليمانية (الاسايش) العميد حسن نوري مقتل اثنين من جماعة أنصار الإسلام المرتبط بتنظيم القاعدة في انفجار عبوة ناسفة حاولا زرعها شمال مدينة السليمانية قرب الحدود الإيرانية.

وقال نوري للصحافيين «قام شخصان تابعان لجماعة أنصار الإسلام عند الساعة الخامسة من فجر اليوم (أمس) بزرع عبوة ناسفة في منطقة سياكويز ـ كولى التابعة لقضاء بنجوين 100 كلم شمال مدينة السليمانية». وأضاف «أثناء زراعتها انفجرت العبوة بهما ما أسفر عن مقتلهما على الفور»، مشيراً إلى أن «العناصر كانوا يحاولون استهداف قوات حرس الحدود التي تتواجد في هذه المناطق المحاذية لإيران».

وأكد المسؤول الأمني أن «هذه الجماعة معروفة بولائها لتنظيم القاعدة». وقال الجيش الأميركي أمس إن أحد جنوده قتل في هجوم بقنبلة شرق بغداد مما يرفع إلى ثمانية عدد الجنود الأميركيين الذين سقطوا قتلى منذ بداية الأسبوع في العراق. وأوضح الجيش الأميركي أن الهجوم وقع صباح الأربعاء في شرق بغداد واستخدمت فيه قنبلة خارقة للدروع. وتتهم الولايات المتحدة بانتظام مجموعات إيرانية بتزويد الميليشيات الشيعية المتطرفة بالسلاح وخصوصاً القنابل الخارقة للدروع.

ولقي خمسة جنود حتفهم الثلاثاء في هجومين في بغداد وشمال العراق. وعشية ذلك قتل جنديان في جنوب بغداد على يد عضو في مجلس بلدي. وبذلك يرتفع إلى 4110 عدد العسكريين الأميركيين الذين قتلوا في العراق منذ الاجتياح الأميركي لأرض الرافدين في مارس 2003، بحسب حصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» استناداً إلى موقع الكتروني مستقل.

وفي السياق عثر الجيش العراقي خلال عمليات تفتيش في مدينة الصدر على 205 مخابئ للأسلحة والذخيرة منذ 20 مايو الماضي. وقال الجيش الأميركي في بيان له أمس «إن من بين الذخائر التي عثر عليها أكثر من 150 عبوة متفجرة و100 عبوة متفجرة خارقة للدروع».