ظهرت أمس بوادر حلحلة على صعيد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في لبنان رغم ان بعض النقاط لا تزال عالقة وتنتظر المزيد من المشاورات لتذليلها. وظهرت ملامح الحلحلة في الاتصالات المكثفة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة في شأن توزيع الحقائب الوزارية بين القوى السياسية المختلفة، التي لم يشأ أي منها كشف تفاصيلها «لأنها لم تستكمل بعد».
وتردد أن ثمة توجهاً جديداً اتفق عليه الرؤساء لتبديل توزيع الحقائب السيادية الأربع، أي الدفاع والداخلية والخارجية والمالية، على أن تبقى حصة الموالاة والمعارضة حقيبة واحدة فيما تذهب حقيبتان الى رئيس الجمهورية. ونقل زوار الرئيس سليمان عنه أنه «مستعد لإعادة البحث بتوزيع الحقائب، وأنه غير متمسك بحصته من التوزيع الطائفي، ولا مانع لديه من توزير مسلم (شيعي) لحقيبة الداخلية».
وقال إنه سينتظر يومين الى ثلاثة لاتضاح نتائج اتصالاته مع الأطراف، ثم يجري تقييماً للموقف وكشف أن منصب نائب رئيس الوزراء حسم لأحد اركان «التيار الوطني الحر» (عصام أبو جمرة)، ولكن الأمر الذي لم يحسم هو الحقيبة السيادية أو الأساسية مثل العدل أو الاتصالات.
وأكد السنيورة من بعبدا أنه «لا يستطيع أن يقول ان كل العقبات ذللت واننا بحاجة فقط ل48 ساعة، كل ما أقوله اليوم هو انني أكثر ارتياحاً من ذي قبل» في شأن تشكيل الحكومة، معتبراً أن «الحديث عن التقسيمات الحكومية عبر وسائل الإعلام ليست مفيدة». وكرر أن «الحقائب السيادية أربع وليس هناك من حقيبة ملكاً لطائفة أو فئة وعندما قلنا ذلك عبرنا عن انطباع ساد عند البعض بعدم تخلينا عن المالية، ولكن (يا ريت بياخدو المالية)».
وأكد أن «هناك كم كبير من المشاكل المتراكمة بسبب ما نخوضه من معارك هامشية تشغلنا عن المخاطر المحدقة بنا». وأضاف: «لو كان مفيداً أن تنحدث بهذه المواقف لتحدثت عمن هو المعرقل، لكن الشروط لا تفيد، قليل من الصبر يوصلنا لنتيجة». ونفى علمه بزيارة وفد قطري الى لبنان.
وتحدثت أوساط السنيورة عن «حركة لم تتبلور تماماً بعد، لكن قد أحرز تقدم». وأوضحت أن الاتصالات تركزت خصوصاً على رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، مشيرة الى «صيغة جديدة مطروحة للتفاهم»، لكنها امتنعت عن كشف مضمونها.
وقالت: «إننا في ضوء اتصالات ومشاورات الساعات الأخيرة أصبحنا أمام احتمال جدي بالتوصل الى تركيبة حكومية خلال مهلة ثلاثة أيام، وأوضحت أن هناك أبواباً جديدة قد فتحت وبالتالي باتت الصورة أفضل مما كانت عليه قبل ثلاثة أسابيع».
وكشف عضو «التكتل الطرابلسي» النائب محمد كبارة عن «حلحلة في الطروحات السياسية المتعلقة بالحقائب السيادية ستدفع نحو اعلان التشكيلة الحكومية خلال أيام». وتوقع أن «تبصر حكومة العهد الأولى النور خلال أيام». وقال عضو «كتلة المستقبل» النائب سمير الجسر: «من المحتمل كثيراً أن تكون هناك حلحلة على المستوى الحكومي»، مضيفاً: «بالتأكيد إذا انتهت هذه المسألة، سينعكس ذلك حتماً على الوضع الأمني».
وعقب زيارته للسنيورة، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع أنه «سيحصل خرق في مسألة تأليف الحكومة خلال خمسة أيام، وهناك بعض الاقتراحات قد يتم السير بها». وأضاف: «لن نرضى بأي حكومة، لأننا نريد حداً أدنى من التوازن بين الطوائف». وعما يشاع عن توزيع الحقائب، أشار إلى أن »جزءاً مما يقال صحيح (...) ولكن إذا أراد النائب العماد ميشال عون حقيبة سيادية، فنحن أيضاً نريد في المقابل حقيبة سيادية».
وقالت مصادر قيادية في المعارضة إن خيار القبول بإحدى وزارتي الاتصالات أو العدل هو الحد الأقصى للتنازل من المعارضة، علما أن عون جدد القول إنه لن يرضى «بأقل من حقيبة سيادية بمعزل عن الأفكار المتداولة من هنا أو هناك». وأكدت أن «الجميع سلم بوجوب إسناد حقيبة سيادية للعماد عون»، وموضحة أنه «إذا طرحت الاتصالات أو العدل على المعارضة، بالإضافة الى الخارجية، عندها سيكون أمام عون أن يجري مفاضلة حول أي حقيبة يريدها، فإذا قبل بالاتصالات، تصبح هذه الحقيبة تلقائياً حقيبة سيادية منذ الآن فصاعدا».
بيروت ـ علي بردى
