بلغت حصيلة المواجهات التي شهدتها طرابلس كبرى مدن شمال لبنان على مدى يومين تسعة قتلى على ما أفاد مسؤول في الأجهزة الأمنية أمس. في وقت تتواصل الأجواء المتوترة في المدينة، بالتزامن مع مؤتمر صحافي لرئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع الذي رأى ان التوترات الأمنية الأخيرة كسرت هيبة الدولة.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس» ان الجريح احمد السيد توفي متأثرا باصابته الخطرة. من جهة أخرى كشف المصدر ان التوتر استمر مسيطرا بين جبل محسن التي تقطنها اكثرية علوية موالية للمعارضة وباب التبانة والقبة اللتين تقطنهما اكثرية سنية موالية للأكثرية النيابية.
وأشار الى انه تم ليلا حرق ثلاث شقق سكنية في القبة بينما افاد شهود عيان عن احراق محطة بنزين قام على اثرها الجيش بتطويق المنطقة. ودارت معارك بين انصار الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق من جهة والموالين للمعارضة من جهة اخرى قبل ان يتدخل الجيش ويعزز انتشاره في المنطقة.
وشهدت المنطقة أول أمس حالة من الهدوء الحذر، ومنذ وصول تعزيزات الجيش وقوى الامن الداخلي الى المنطقة بعد ظهر الاثنين وانتشارها في الاحياء الشعبية في باب التبانة وجبل محسن والقبة لم يسمع اي طلق ناري كما لم يشاهد اي ظهور للمسلحين كما افاد مراسل وكالة «فرانس برس».
وتأتي هذه التوترات الامنية في طرابلس في وقت لا تزال فيه متعثرة جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي نص عليها اتفاق الدوحة الذي وقع في مايو، بسبب خلاف حول توزيع الحقائب الوزارية. واعتبر رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع أن التوترات الأمنية الأخيرة كسرت هيبة الدولة اللبنانية ومن الصعب بناؤها بسهولة.
وتوجه بنداء للرئيس اللبناني للدعوة إلى مؤتمر حوار وطني لطرح الملف الأمني على بساط البحث للتوصل إلى اتفاق. وفيما يتعلق بتشكيل الحكومة قال إن «حزب الله وحركة أمل في أول أيام تشكيل الحكومة كانوا راضين بالتشكيل ولكن موقف عون كان العقبة الوحيدة للتأليف.
وليس لاي فريق سياسي حق مكتسب في اي شيء، بل للطوائف الحق في ذلك، ونتمنى اعلان التشكيلة الحكومية لان العمل الايجابي هو الذي يغلب على كل التحركات السلبية». بأسوأ الحالات فالقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر متعادلون في التمثيل. وتابع جعجع: «في مقابل صلاحيات رئيس الحكومة يجب أن نطرح صلاحيات رئيس مجلس النواب الذي يقفل المجلس ساعة يشاء».
من جهته حمل نائب الأمين العام ل«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، وأكد أن «وقوفه عند اقتراحات محددة ورفضه تبديل بعض الوزارات وإعطاء المعارضة ما يتناسب معها هو الذي يسبب التأخير».
