في دعوة لافتة اعتبر دبلوماسيان أميركيان سابقان أن على الإدارة الأميركية أن تعدل عن رفضها التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، في وقت وصف احدهما رئيس الحكومة المقالة القيادي في حماس إسماعيل هنية بأنه «سياسي حكيم»، فيما أعلن رئيس دائرة المفاوضات الفلسطينية صائب عريقات أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس دعت الوفد الفلسطيني المفاوض مع إسرائيل إلى زيارة واشنطن الشهر المقبل.

وتحدث ريتشارد فيتس الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في الأردن في مطلع الثمانينات عن لقائه مع هنية في غزة في وقت سابق هذا الشهر كجزء من بعثة تقصي الحقائق الأميركية الخاصة إلى المنطقة. وقال فيتس خلال مؤتمر صحافي أول من أمس في واشنطن«إن هنية شخص ذكي ومفوه وسياسي حكيم.

يخلف انطباعا جيدا بعد الجلوس معه». وأضاف «أن تعليقاته حيال إسرائيل عموما كانت كما اعتقد متوازنة وغير مثيرة للجدل». واعتبر أن «تغطية وسائل الإعلام فشلت في إعطاء صورة دقيقة عن حماس أو موقف هنية الذي يعتبر أكثر براغماتية مما يصوره البعض». وقال «إنه رجل يجب أن نتعرف إليه أكثر وان نتحدث معه أكثر».

وكان فيتس ضمن وفد اجتمع مع مسؤولين وناشطين في مصر ولبنان وإسرائيل وغزة والضفة الغربية خلال جولة تمت برعاية مجلس المصالح القومية. وتقول المجموعة على موقعها على الانترنت إنها تريد التصدي «لتكتيك اللوبي الصهيوني المبالغ به» في الولايات المتحدة. وقال فيتس إن «حماس منفتحة على فكرة التوصل إلى تسوية متفاوض عليها للنزاع في الشرق الأوسط».

من ناحيته قال دبلوماسي سابق أيضا هو بنجامين توا «إنهم(حماس) لا يسعون لتدمير إسرائيل». واعتبر توا وهو عضو سابق في مكتب الشؤون الخارجية التابع لوزارة الخارجية الأميركية وعمل في عدة بلدان في الشرق الأوسط، ان حماس كانت مستعدة لوقف الهجمات بالصواريخ وقبول حدود 1967 والالتزام بالاتفاقات الموقعة سابقا لو قامت إسرائيل بالمثل.

وبحسب محضر خطي لمجلس المصالح القومية حول اجتماعات الفريق مع هنية قبل أسبوع على موافقة حماس على وقف إطلاق نار مع إسرائيل، أن «الفلسطينيين لا يعتبرون الإسرائيليين أو اليهود أعداء». وأضاف واصفا موقف هنية «المشكلة هي الاحتلال».

وقال الفريق إن مصداقية الولايات المتحدة لدى الفلسطينيين والحكومات العربية قوضت بسبب مقاربة الرئيس الأميركي جورج بوش التي اعتبرت منحازة لإسرائيل. وأوضح توا «كان هناك انتقاد خاص لتخلي الإدارة عن مقاربتها التي اعتمدتها منذ فترة طويلة كوسيط نزيه في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني والنزاع الإسرائيلي-العربي بشكل عام».

إلى ذلك انتقدت حركة «حماس» أمس تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط الثلاثاء في برلين ووصفتها ب«الفيتو الأميركي المعيق لأي حوار فلسطيني». من جانبه قال عريقات إن رايس وجهت دعوة للوفد الفلسطيني المفاوض برئاسة أحمد قريع لزيارة واشنطن الشهر القادم من أجل عقد اجتماعات ثنائية تستهدف بحث مفاوضات الوضع النهائي.

وهذه هي المرة الأولى التي توجه فيها رايس مثل هذه الدعوة للوفد منذ انطلاق المفاوضات بعد مؤتمر أنابوليس الذي عقد في الولايات المتحدة نهاية العام الماضي، في مؤشر على تحرك أميركي أكثر فعالية بهدف مساعدة الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على التوصل إلى اتفاق سلام قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف عريقات «الوزيرة رايس وجهت الدعوة لنا لعقد اجتماعات ثنائية أخرى معها الشهر المقبل في واشنطن». وتابع «الوزيرة الأميركية أكدت للأخ أبو علاء (قريع) أن الرئيس (جورج) بوش مصمم على التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بنهاية العام الجاري».

وكانت ثلاثة اجتماعات لبحث قضايا الحل النهائي قد عقدت الثلاثاء في برلين على هامش مؤتمر لدعم قوات الشرطة الفلسطينية؛ الأول بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي برئاسة أحمد قريع ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، والثاني بين الوفد الفلسطيني ووزيرة الخارجية الأميركية، والأخير ثلاثي بمشاركة قريع وعريقات عن الجانب الفلسطيني وليفني ومساعدها تال بيكر عن الجانب الإسرائيلي ورايس ومساعدها ديفيد وولش عن الجانب الأميركي.