واصلت الدول الكبرى سياسة المد والجزر في التعاطي مع الملف الإيراني، وأعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا أن الاتحاد الأوروبي سيستمر في استخدام التفاوض والعقوبات في إطار الأمم المتحدة «بالتوازي» لحمل إيران على تعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم.

في وقت حذرت بريطانيا طهران من أنها ستعاني من عزلة اقتصادية وسياسية متنامية إذا اتخذت «الاختيار الخاطئ»، لكن وزير البنى التحتية الإسرائيلي صعد الواجهة بتأكيد من انه سيتم القضاء على إيران في حال فكرت بمهاجمة بلاده، لكن جنرالا في قوات الحرس الثوري الإيراني رد بأن أي معتدٍ سيعود إلى بلاده بأرجل صناعية.

وقال سولانا للصحافيين على هامش مؤتمر نزع الأسلحة المنعقد في جنيف «نعتمد مع إيران آلية مزدوجة: التفاوض من جهة ـ كنت في طهران قبل أيام لعرض وثيقة جديدة ـ وفي الوقت نفسه التحرك في إطار الأمم المتحدة». وأضاف «نقوم بالأمرين بالتوازي. عندما نجد صيغة لبدء التفاوض بجدية سنلجأ إلى المفاوضات فقط». وشدد سولانا بالقول «لم نوافق على فرض عقوبات جديدة.

إننا نطبق فقط القرارات الدولية، لم يطرأ أي تغير سياسي». من جهتها حذرت بريطانيا إيران من أنها ستعاني من عزلة اقتصادية وسياسية متنامية إذا اتخذت «الاختيار الخاطئ وتقاعست عن الالتزام بقرارات الأمم المتحدة بشأن تقييد برنامجها النووي». وكتب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند في تعليق نشر في صحيفة «انترناشيونال هيرالد تريبيون» ان «المسار الدبلوماسي يجب أن ينجح... البدائل مرعبة».

وأكد ميليباند أن أسلوب «المسار المزدوج الدبلوماسي الذي يجمع زيادة العقوبات والفوز بتعاون اقتصادي وسياسي إذا التزمت إيران مازال أمامه فرصة للنجاح». وتابع«ولذلك فإننا سنستمر في تقديم خيار واضح تعالوا والتزموا بقرارات الأمم المتحدة وكونوا جزءا من المجتمع الدولي أو استمروا في الانتهاك وعانوا من عزلة سياسية واقتصادية متنامية».

وقال «توجد جائزة هائلة لإيران معروضة من المجتمع الدولي إذا كانت إيران راغبة في أن تتصرف مثل عضو يشعر بالمسؤولية في ذلك المجتمع. نحن مصممون على موازنة الإجراءات العقابية الصارمة بحوافز سخية».

وفيما تنتهج الدول الكبرى الليونة اتجاه إيران لاستبعاد أي تدخل عسكري، صعدت إسرائيل الواجهة ضد طهران حذر وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر في مقابلة نشرتها صحيفة «كوميرسانت» الروسية أمس من انه سيتم «القضاء على إيران في حال فكرت بمهاجمة إسرائيل»

. وقال الوزير الذي يعتبر من احد صقور السياسة الخارجية الإسرائيلية في مناسبة زيارته إلى روسيا «فلتحاول طهران مهاجمة إسرائيل، وسيتم القضاء على إيران». وأضاف «نحن لا نخطط لأي هجوم على إيران»، وذلك ردا على سؤال حول المناورات العسكرية الإسرائيلية التي جرت في مطلع يونيو في المتوسط. وتابع «لكن لتجنب الكوارث، على العالم ان يتخذ إجراءات ملموسة قبل أن يفوت الأوان».

في غضون ذلك، حذر جنرال في قوات الحرس الثوري الإيراني شبه العسكرية من أن أي معتد على إيران سيعود إلى بلاده بأرجل صناعية. ونقلت وكالة أنباء فارس الإيرانية عن الجنرال محمد حجازي نائب قائد الحرس الثوري قوله: «إذا تجرأتم واقتربتم من إيران فأحضروا معكم أرجلا صناعية وعصيا لأنكم قطعا لن تكون لديكم أرجل عندما تعودون إلى بلادكم».

وكان حجازي يشير إلى تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تهاجمان الموقع الإيراني النووي الرئيسي في ناتانز بوسط إيران بعدما رفضت بلاده مجددا مطالب المجتمع الدولي وقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم. وقال «إن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تعيش أيامها الأخيرة وسيواجهون هزيمة ساحقة».