عادت السيناتور هيلاري كلينتون إلى عملها اليومي المعتاد بمجلس الشيوخ الأميركي وسط تصفيق حار، فيما أعلنت أنها لا تفكر في منصب نائب الرئيس إلى جانب المرشح الديمقراطي باراك أوباما، وحذرت أنصارها من تصويت احتجاجي لمصلحة الجمهوريين، فيما طلب أوباما من مساعديه تسديد مبلغ 10 ملايين دولار أميركي من ديون كلينتون، في وقت واصل تقدمه على منافسه الرئاسي الجمهوري جون ماكين، مسجلا تفوقا بلغ 12 نقطة في آخر استطلاع للرأي.
وقالت هيلاري لصحافيين خلال يومها الأول في الكونغرس والذي شهد تصفيقات حارة من قبل النواب للترحيب بعودتها إلى منصبها، انها لا تسعى إلى منصب آخر. وعندما سئلت عن منصب نائب الرئيس، أجابت أنها لا تفكر في هذا الأمر، وهو يتعلق بالكامل بالسناتور أوباما، وهذا ما يجب أن يكون. وأضافت أنه يتعين على الناخبين الديمقراطيين أن يبقوا مع الحزب ويصوتوا للسناتور أوباما. وستشارك كلينتون وأوباما في اجتماعهما الانتخابي الأول غدا الجمعة في مدينة يونيتي بولاية نيو هامشر، وهو سيكون مناسبة لتأكيد تضامنهما بعد مواجهات استمرت أشهرا. وأرادت هيلاري كلينتون أن توجّه أيضا رسالة إلى أنصارها الذين قد يصوتون لصالح الجمهوري جون ماكين، تعبيرا عن رد فعلهم بسبب الإحباط الذي شعروا به نتيجة الانتخابات التمهيدية. وأضافت أنه يتعين على الناخبين الديمقراطيين أن يبقوا مع الحزب ويصوتوا للسناتور أوباما.
في غضون ذلك، طلب، باراك أوباما، من القائمين على جمع التبرعات لحملته تسديد جزء من ديون منافسته السابقة هيلاري كلينتون. وكانت كلينتون راكمت ديونا لتمويل حملتها الانتخابية التي لم تتوج بالنجاح للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لها. وطلب أوباما من مساعديه تسديد مبلغ 10 ملايين دولار أميركي من ديون كلينتون، وبذلك ستكون قد تخففت من نصف ديونها تقريبا.
ويأتي تسديد أوباما جزءا من ديون كلينتون في ظل إعلان الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون التزامه بدعم فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية الأميركية. وقال الناطق باسم كلينتون إنه ملتزم بمساعدة أوباما على الفوز. ورحبت حملة أوباما بتصريح كلينتون بالقول«ان الحزب الديمقراطي موحدا سيكون قويا وقادرا على التغيير هذه السنة، ونحن واثقون أن الرئيس كلينتون سيساهم بفعالية في ذلك».
على صعيد آخر، فجّر ملف الطاقة محوراً جديداً في المعركة بين أوباما وخصمه الجمهوري، جون ماكين حيث وصف الأول خطط الثاني في مجال الطاقة بأنها «مخادعة» وستتسبب بزيادة إدمان الولايات المتحدة على الطاقة لأربعة أعوام إضافية.
وقال سيناتور الينوي، خلال لقاء انتخابي في نيفادا: «ما تفعله واشنطن اليوم هو ما فعلته على الدوام، إنها تنشر وعودا كاذبة وسياسات غير مسؤولة وخدعا رخيصة قد تساعد بعض السياسيين على الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة، لكنها لن تساعد على قيادة الولايات المتحدة نحو العصر المقبل من الطاقة المتجددة». وأضاف: «لقد كان جون ماكين لعقود جزءاً من هذا الفشل في واشنطن، فقد عارض مراراً وتكراراً البحث في مصادر طاقة بديلة».
بالمقابل، رد براين روجرز، الناطق باسم حملة ماكين باتهام أوباما بمعارضة المقترحات التي تطرح لحل مشكلة الطاقة قائلاً: «لقد رفض وضع جائزة 300 مليون دولار لمن يخترع بطارية جديدة، كما رفض اقتراح التنقيب عن النفط في البحر، وعارض خفض الضرائب على البنزين هذا الصيف».
إلى ذلك، اظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «لوس انجلس تايمز» أن المرشح الديمقراطي إلى البيت الأبيض باراك أوباما سجل تقدما بلغ 12 نقطة على منافسه الجمهوري جون ماكين تمهيدا للانتخابات الرئاسية في نوفمبر.
واظهر الاستطلاع الذي اجري في نهاية الأسبوع أن أوباما نال 49% من الأصوات في مقابل 37% لماكين. وفي حال خاض أربعة مرشحين السباق مع المدافع عن حقوق المستهلكين رالف نادر ومؤيد الحرية المطلق بوب بار فإن أوباما يسجل نسبة تقدم أكبر على ماكين بلغت 48% مقابل 33% للمرشح الجمهوري.
وهذا ثاني استطلاع للرأي يعطي أوباما تقدما بفارق أكثر من عشر نقاط بعد ذلك الذي نشرته مجلة «نيوزويك» الجمعة وأشار إلى حصول أوباما على 51% من أصوات الناخبين المسجلين على المستوى الوطني في مقابل 36% لماكين.
ومنحت الاستطلاعات السابقة التي أجريت الأسبوع الماضي أوباما تقدما من أربع إلى خمس نقاط، لكن يبدو أن المرشح الديمقراطي يستفيد حالياً من زخم ايجابي بعد انسحاب منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون من السباق قبل ثلاثة أسابيع.
على الهامش
ـ قررت أكبر منظمة عمالية أميركية، وتضم أكثر من5. 10 ملايين عامل، تقديم الدعم لأوباما. وقال ناطق باسم الاتحاد إن القرار تأجل حتى هذه اللحظة بسبب عدم قدرة قيادته على حشد النسبة المحددة من المؤيدين في نظامه الداخلي لصالح أحد المرشحين، غير أن انتهاء المعركة الديمقراطية لصالح أوباما سهّل هذا الأمر.
ـ اعتذر أحد كبار مساعدي المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين تشارلي بلاك عن تصريحه بأن هجوماَ إرهابياً على الأراضي الأميركية سيكون في صالح حملة ماكين الانتخابية. وأضاف بلاك انه يأسف لإدلائه بتلك التصريحات لمجلة «فوربس». وانه لا يقصد الإساءة لماكين.
ـ واجه جون ماكين في كاليفورنيا ذات الوعي البيئي معارضة لتحول سياسته إلى تأييد التنقيب الأميركي عن النفط في قطاعات بحرية. وظهر مع حاكم كاليفورنيا صاحب الشعبية ارنولد شوارزنيجر في متحف سانتا باربره للتاريخ الطبيعي للترويج لأفكاره بشأن كيفية إنهاء اعتماد الولايات المتحدة على النفط الخارجي وتقليل انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

