قررت الحكومة المصرية أنها بحاجة إلى ملء خزانة الدولة بمزيد من الأموال لصالح المواطنين المساكين. ولأن موارد مصر «قليلة» رأت أن أفضل طريقة لجمع المال هي «من ذقنه وافتله»، فخرجت في منتصف شهر مايو الماضي بقرار غريب يلغي حق المدارس الخاصة في الحصول على إعفاء ضريبي ما، يبدو أن الدولة كانت قد منحته لهم، تشجيعاً للاستثمار في مجال التعليم الخاص، حيث أن الإنفاق الحكومي على التعليم لم يعد كافياً لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب.
وبالفعل، انتشرت المدارس الخاصة بشكل كبير، حتى أن عددها فاق 4000 مدرسة في فترة زمنية قصيرة. فالاستثمار الجديد أصبح مربحاً، لأن أولياء الأمور يعتقدون أن الانفاق على تعليم أبنائهم بشكل متميز هو أفضل استثمار لمستقبلهم. فإعلانات الوظائف لم تعد تطلب خريجي كليات كذا، بل تطلب بشكل واضح: خريجي مدارس لغات.
اكتشفت الحكومة فجأة في منتصف مايو أن شغف الآباء بتعليم أبنائهم في مدارس رفيعة المستوى هو دليل رفاهية! فقررت تحقيق العدالة من وجهة نظرها، وإلغاء الإعفاء الضريبي عن هذه المدارس، وليذهب التلاميذ وآباؤهم إلى الجحيم!
فمنذ بدء الانتشار السريع لهذه المدارس في مطلع تسعينات القرن الماضي، ورغم الإعفاء الضريبي، كانت هذه المدارس تبتكر في كل عام طريقة جديدة تتحايل بها لزيادة ما تحصّله من أموال، باعتبار الأمر «بيزنس»، وعلى أولياء الأمور أن يدفعوا إن كانوا يريدون لأبنائهم رفاهية مستقبلية.
أما الآن وقد أعلنت الحكومة إلغاء الإعفاء قبل نهاية العام الدراسي بقليل، بحجة بحثها عن محاولات زيادة موارد الدولة، لتمويل علاوة الـ 30 في المئة الشهيرة التي منحها الرئيس للموظفين في عيد العمال الماضي! فقد أرسلت المدارس إلى أولياء الأمور تخطرهم رسمياً بزيادة المصاريف، الضريبة سيدفعها أولياء الأمور المساكين.
ويرى أصحاب المدارس أن لا ذنب لهم في تحمّلها، رغم أن كثيرين منهم ـ خاصةً المدارس الحديثة غير العريقة التي يصل مجموع مصروفها في العام إلى حوالي الألفي دولار ـ لا ينفون قلقهم الشديد من أن يسحب أولياء الأمور أبناءهم ويلحقوهم بمدارس اللغات الحكومية، أو حتى المدارس الخاصة ذات المستوى العادي وليس الرفيع. ففي هذه الحالة، قد تضطر بعض المدارس إلى إقفال أبوابها.
كلفة باهظة
100000
هناك مدارس في مصر يدفع الطلبة فيها بالدولار وبالإسترليني ما يتراوح بين 40 ألفا و100 ألف جنيه مصري في السنة! يلتحق بها أبناء الأثرياء الجدد، خاصةً إذا كان أحد الوالدين أجنبياً، وأغلب معلميها من الأجانب، وتعتمد مناهج دراسية أجنبية تماماً ومعتمدة رسمياً من الولايات المتحدة الأميركية، أو بريطانيا، أو ألمانيا، وتمنح شهادات معتمدة في الخارج. لذا، تسمّى المدارس الدولية. فالطالب داخلها لا يكون على أرض مصر. هذه المدارس تحوي حمامات للسباحة صيفية وشتوية، وملاعب تنس، وخيول لتعليم الفروسية
القاهرة ـ فاطمة خير
