«هجوووم!»، يصرخ الشاب بأصدقائه المقاتلين، وقد ضم كل منهم إلى صدره بندقيته السوداء، من نوع «أم 15». ينتشر مقاتلو المجموعة، بزيهم العسكري وخوذ الرأس، في مراكزهم الخاصة. يلوح أحد الشبان لزميله بيده مشيراً إلى عنصر خصم. يتقدم الشاب بخفة، يتموضع بطريقة عسكرية، يصلي بندقيته ويرمي. هنيهات قليلة ويبدأ الهجوم تبعاً لخطة «حركة ونار»، أي تأمين ومباغتة. إنك في ساحة المعركة.

أسلاك شائكة تلف الخندق المموه والمغطى بالسواتر الترابية. دشم عسكرية تحيط بالساحة من كل حدب وصوب. ألواح خشبية تستند كل منها إلى الأخرى، لتشكل غرفة تحمي بدورها المقاتل. أمام الغرف - العملياتية - تنتصب البراميل باللونين: الأزرق والأخضر العسكري.

على الأرض، تجد العشب الأخضر ممزوجاً ببعض الطلقات الفارغة. في زاوية الملعب - الساحة، تنتظرك غرفة يتدلى من أعلاها إلى أسفلها شادر لحماية المتواجدين في داخلها، وهم «القتلى»، أو بالأحرى «المصابون» الذين تقتضي «إصابتهم» الانسحاب والانتظار في هذه الغرفة، في انتظار انتهاء الجولة الأولى.

تنتشر هذه اللعبة، أي ال«Paint Ball» في لبنان بشكل بسيط. لكنها الأولى من نوعها في الضاحية الجنوبية، وتقع في منطقة الصفير قرب ملعب الراية، وقد اختار صاحبها لؤي حلباوي «Special Force» اسماً لها، وتعني «القوة الخاصة».

البعض يأتي من باب التسلية، والبعض الآخر - على حد وصف حلباوي - يتوجه إلى ساحة المعركة ليختبر قدراته و«يفش خلقه» تجاه فكرة الحرب والمواجهة«، فيتخيل الخصم - أصدقاءه على أنهم العدو، وتدور الاشتباكات بحماسة».

هي لعبة قديمة، عملياً تلعب في الأحراش أو المناطق الجبلية. بيد أن الوضع في لبنان مختلف، وعليه، قرر حلباوي إنشاءها في الضاحية. ويشير صاحب المشروع إلى أن معظم أهالي الضاحية ينجذبون إلى الألعاب التي تتجلى بمشاهد الأكشن والحركة، انطلاقاً من ايمانهم بعقيدة القتال ضد العدو وشغفهم في السلاح، كبقية الناس، و«أنا شخصياً، منذ أن أبصر إبني النور، علمته أصول فن القتال والسلاح».

قبل وصولك إلى ساحة الميدان، تنتظر في غرفة الاستقبال، ومن ثم تنتقل إلى غرفة التجهيز، حيث يصار إلى تغيير الملابس، أو بالأحرى إلى ارتداء البزة العسكرية فوق الثياب، وتنتعل حذاء عسكرياً. تبدأ رائحة الحرب بدغدغة أنفك ما أن يقع نظرك على الدرج الذي يربط غرفة التجهيز - المجهزة من ألفها إلى يائها بطريقة عسكرية بحتة - بساحة المعركة القائمة على ملعب ترابي.

لهذه اللعبة حكم، يعتلي برجه الشاهق وكأنه حكم للعبة «التنس». يشرح الحكم أصول المعركة على المقاتلين العشرة الذين بدورهم يقسمون إلى مجموعة أولى ومجموعة ثانية، كل منها يتألف من خمسة مقاتلين. في اللعبة، ثلاثة أنواع اختيارية: معركة الإصابة في الرأس التي تنص على خروج المقاتل من ساحة الميدان عند إصابته في رأسه. ولعبة الأسير التي تعتمد على أسر أحد المقاتلين من المجموعة الخصم.

أما المعركة الأخيرة فتحمل عنوان لعبة العلم، حيث يتطلب من المجموعة سحب العلم من الخصم ورفعه في الخندق. الضربة الأولى هي الضربة القاضية، والأخيرة، تماماً كقاعدة القتال الحقيقي في ساحة المواجهة والاشتباك مع العدو. من هنا، ينتابك شعور بالخوف واحساس بالألم، خوف من المطاردة ومن أنك ستقتل في أي لحظة، وألم بسيط خفيف تخلّفه الطلقة المصنوعة من مادة بلاستيكية وفي داخلها سائل لزج بألوان البويا.

لا ينكر حلباوي بأن الهدف الأول من المشروع يندرج تحت خانة الكسب المادي، أما الهدف الثاني فيكمن في «تجربة السلاح». ويلفت إلى أن أعمار المتوافدين تتراوح ما بين العشرة أعوام والخمسين عاماً. أما التعرفة المادية فتبلغ 10 دولارات على الشخص الواحد لمدة ساعة كاملة (22000 ليرة للساعتين)، تخوّل المقاتل حيازة مئة طلقة، ستستخدم - في أقصى حالتها - في أربع جولات، في مدة الساعة الكاملة.

وتجنباً لوقوع أي مغالطات أو حوادث فردية تخل بقواعد اللعبة وأصولها، يتوجب على كل فرد - مقاتل تدوين استمارة تتضمن معلومات شخصية، كالاسم والعمر ورقم الهاتف، بالإضافة إلى العنوان والبريد الالكتروني. وفي الاستمارة، تجد ارشادات السلامة وبعض التحذيرات: يمنع منعاً باتاً خلع القناع داخل الميدان. عند التعرض للإصابة، إرفع يديك وتوجه مباشرة إلى غرفة الأمان من أقصر طريق ممكن.

عندما يفرغ السلاح من الطلقات أو الغاز، إرفع يديك وتوجه إلى غرفة التجهيز. قبل الخروج من الميدان، ضع السلاح في خانة الأمّان(Safe) . للعبة قواعد عامة، تجدها في الاستمارة، تقرأها ومن ثم يتلوها عليك الحكم أكثر من مرة مشدداً على ضرورة الالتزام والتقيد بها، منها: عدم الاحتكاك الجسدي، التحلي بالروح الرياضية، التقيد بتوجيهات الحكم وعدم مجادلته.

رقم ومعنى

3

من قواعد اللعبة ايضا عدم الرمي على الخصم من مسافة ثلاثة أمتار، والمحافظة التامة على السلاح وعدم رميه على الأرض، ممنوع فك أسطوانة الغاز، عدم إطلاق النار على أي شخص يرفع يديه. و أي مخالفة لتلك القواعد قد تعرض المخالف إلى إجراءات صارمة تؤدي إلى حرمانه من اللعب في المستقبل. بعد الموافقة على الشروط، يوقع «المقاتل» إلتزامه بما قرأ،ويرتدي بزته العسكرية مع الخوذة السوداء، ينتعل حذاءه، ويحمل سلاحه متوجهاً إلى ساحة الميدان .

بيروت ـ جعفر العطار - (ينشر بالتزامن مع «السفير» اللبنانية)