وعد المجتمع الدولي الفلسطينيين بتقديم مساعدات سريعة وشاملة لدعمهم في طريق بناء دولة مستقلة وذلك خلال مؤتمر دولي حول دعم الشرطة في الأراضي الفلسطينية عقد أمس في العاصمة الألمانية برلين، وخيم عليه سجال بين الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بشأن المصالحة بين حركتي «فتح»و«حماس»، مع مطالبة موسى برفع «الفيتو» عن المصالحة بين الحركتين.

وأكد معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية أن التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية التزام مبدئي يجمع بين الإدراك لما تمثله هذه القضية من مضمون سياسي واستراتيجي في منطقتنا والإيمان بعدالة القضية والتعاطف الإنساني مع معاناة طالت .

وآن لها أن تنتهي مشددا على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يمثل عنصر استقرار في منطقة الشرق الأوسط. وأعرب قرقاش في كلمته أمام مؤتمر برلين لدعم الأمن المدني وسيادة النظام والقانون الفلسطيني الذي بدأت أعماله أمس بالعاصمة الألمانية عن سعي دولة الإمارات الدائم لتكون شريكة في الاستقرار والتنمية والسلام.

وقال في كلمته: « نأتي من حضارة وتراث من أشهر أقواله المأثورة ان العدل أساس الملك وندرك في تاريخنا العريق ووجودنا ان الدولة التي تقوم على أساس العدل وسيادة القانون والاستقرار هي المثال الذي يحتذى والنموذج الذي يساهم ايجابا في التعامل مع محيطها وجيرانها».

وأضاف: «من هذا المنطلق نرى العلاقة العضوية بين كفاءة المؤسسات الأمنية ومهنيتها وعدالة النظام القضائي وبين الاستقرار الذي نصبو إليه جميعا في المشهد الفلسطيني ومع الاستقرار الذي توفره أجهزة أمنية متمكنة ونظام قضائي فاعل تأتي المأسسة ويسري حكم القانون ومعهم جميعا نصل إلى التنمية وهي مبتغانا مع الاستقلال والاستقرار والتي طالما عانى الشعب الفلسطيني من غيابهم خلال عقود ستة صعبة.

وأكد قرقاش على ضرورة التمسك بمسار أنابولس منهجا للوصول إلى الحل العادل الذي نسعى إليه وعلى أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة يمثل عنصر استقرار في منطقتنا ويعزز من الامن ومن آفاق التنمية للشعب الفلسطيني ولشعوب المنطقة وجاء في الكلمة «مؤتمرنا اليوم يصب في نهر هذه النوايا الطيبة والعمل الجدي والجهد الالماني في هذا الجانب مقدر من قبل الإمارات العربية المتحدة والتي تسعي دائما أن تكون شريكة في الاستقرار والتنمية والسلام.

يأتي التزام الامارات العربية المتحدة بدعم الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية من التزام مبدئي يجمع بين الادراك لما تمثله هذه القضية من مضمون سياسي واستراتيجي في منطقتنا والايمان بعدالة القضية والتعاطف الانساني مع معاناة طالت وآن لها أن تنتهي.

وفي هذا السياق ربطت الامارات موقفها السياسي والمعنوي بدعم مادي واقتصادي مستمر وشمل هذا الدعم المادي والاقتصادي كافة المجالات الانسانية والاقتصادية والاجتماعية وتضمنت المساعدات التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة من عام 1994 وحتى منتصف 2008 مبلغا يقرب من 2. 4 مليارات دولار وشملت التزام الدولة في مؤتمر باريس للمانحين بتعهدات بلغت 300 مليون دولار وقد سددت الامارات مبلغ 50 مليون دولار من هذا التعهد دعما لميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية.

ويشمل دعمنا للفلسطينيين ما يتجاوز الجانب المادي من خلال برامج وجهود مستمرة لتبادل الخبرات في الجوانب الامنية ايمانا منا بأهمية تعزيز الاستقرار كركن اساسي في البناء السياسي. وفي هذا السياق لابد من ان اشير إلى العراقيل الاسرائيلية والدور السلبي الذي تلعبه في تقويض بناء المؤسسة الامنية الفلسطينية ففي الوقت الذي تطلب فيه اسرائيل من السلطة الفلسطينية اطرا امنية معينة .

وتنتقد اداءها في هذا الجانب نجد أنها تلعب دورا معرقلا ومقوضا لبناء المؤسسات الامنية الفلسطينية وهي نفسها المؤسسات الضرورية واللازمة لنجاح المسار السياسي.. انه تناقض مريب وآن له أن ينتهي من خلال الالتزام الواضح بدعم جهود تعزيز البنية الامنية الفلسطينية.

واقر المؤتمر مساعدة بقيمة 242 مليون دولار (156 مليون يورو) لتعزيز فرض القانون والنظام في الضفة الغربية. ووافق حوالي أربعين وفدا اجتمعوا إلى جانب رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، على مشاريع التمويل التي يفترض أن تطبق بحلول العام 2011. وكان الفلسطينيون طلبوا 190 مليون دولار لتنفيذ مشاريع تمتد من 2008 إلى 2010.

من جهتها، أعلنت ألمانيا على لسان وزير خارجيتها فرانك فالتر شتاينماير، تخصيص 15 مليون يورو للمساعدة في بناء الشرطة المدنية وقطاع القضاء في الأراضي الفلسطينية. وأكد شتاينماير أن «سكان مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني يتوقعون تحسنا ملموسا في حياتهم وهو ما يستوجب تقديم الدعم للحكومة الفلسطينية من أجل بناء الشرطة المدنية ومؤسسات دولة القانون». وأشار الوزير إلى أن «الاقتصاد والأمن والتدريب مجالات ترتبط ببعضها بعضا بشكل وثيق وضروري لتحقيق الاستقرار».

وبينما أشار مبعوث اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير إلى التقدم الكبير في المنطقة، أعرب عمرو موسى عن تشككه في سير محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على خلفية مواصلة إسرائيل بناء المستوطنات.

وتابع موسى «إن مصالحة الفلسطينيين في قطاع غزة الذي تديره حماس وحكومة الرئيس محمود عباس المدعومة من الغرب مسألة أساسية للسلام ويجب رفع الرفض (الفيتو) الدولي في هذا الشأن». ولم يشر موسى إلى أي بلد بوجه خاص، لكنه قال إن«هذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع وانه يجب أن يكون للفلسطينيين جبهة واحدة».

وبعد ذلك طلبت كوندوليزا رايس الكلمة للرد، وقالت «لا يمكن أن يتحقق السلام إذا لم يكن هناك شريك يحترم حق الشريك الآخر في الوجود»، في إشارة فيما يبدو إلى «حماس» التي ترفض الولايات المتحدة التعامل معها لأنها ترفض الاعتراف بإسرائيل أو بالاتفاقات الفلسطينية السابقة مع إسرائيل. وأضافت رايس انه «يجب على الأطراف أيضا نبذ العنف والالتزام بالتعهدات الدولية».

وتابعت «لن يكون هناك من هو أكثر سعادة مني لرؤية مصالحة بين فصائل الشعب الفلسطيني»، لكن«هذه المصالحة يجب أن تحدث على أساس أن تراعي على الأقل الاتفاقات الدولية التي وقع الفلسطينيون بأنفسهم عليها».

من جهتها، دعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى وقف سريع للعنف في الشرق الأوسط ورحبت باتفاق التهدئة الذي تم التوصل إليه بين حركة «حماس» وإسرائيل.

وأوضحت ميركل أن «مسألة اعتبار حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة شريكا في الحوار لا تزال محل تشكك نظرا لان حماس ترفض الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود كما أنها لم تعلن بعد تخليها عن العنف». من جهة أخرى، طالب سلام فياض إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في المناطق الفلسطينية قائلا إن «التجميد الفوري لبناء المستوطنات يعتبر مسألة حاسمة في محادثات السلام».

وأعربت تسيبي ليفني عن دعم بلادها المبدئي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقالت: «جارتنا ليست دولة إرهاب وإنما شريك مسؤول في عملية السلام». وناشد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني التوقف عن العمليات أحادية الجانب التي من شأنها تدمير عملية السلام. وأضاف لافروف أن« بلاده تعتزم إرسال 50 دبابة مصفحة للأراضي الفلسطينية»، ولكنه أشار إلى« وجود قلق لدى الجانب الإسرائيلي من هذه المسألة».