تعهد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمواصلة استخدام القوة ضد الخارجين عن القانون في مدينة العمارة التي تشهد حملة «بشائر السلام» وأعلن عن اقتراب تنفيذ عملية أخرى في ديالى شمال بغداد، قالت مصادر أمنية إنها تحمل اسم «نهر الخير»، لملاحقة المسلحين والخارجين على القانون في المحافظة التي شهدت مقتل 10 أشخاص في سقوط قذائف هاون على ناحية العظيم.

وتمسك المالكي بالحفاظ على القبضة الأمنية ضد «الخارجين على القانون» في العمارة كبرى محافظة ميسان. وقال في كلمة أثناء تجمع عشائري في المدينة التي زارها فجأة أمس إن القوات الحكومية في العمارة«سوف لن تسحب حتى نتأكد من عدم إمكانية عودة هؤلاء القتلة والمجرمين». وأضاف «لن نتوقف أبدا من استخدام القوة في مواجهة المتمردين الذين يتمردون على القيم أو الإرادة الوطنية وهذا لا يشمل جهة واحدة أو حزبا معينا».

وقال «لقد كانت لنا ملاحقات (...) واستطيع القول بكل فخر واعتزاز أن الحكومة رغم التحديات التي واجهتها استطاعت ان تواجه العصابات والقاعدة والخارجين على القانون». وأضاف «وهذه النجاحات تحققت من البصرة إلى الموصل، وغدا سنكمل في ديالى».

وأشار إلى «ان العملية العسكرية التي أطلق عليها بشائر السلام في العمارة تحمل في طياتها الكثير من الأماني والأمنيات التي نتحرك باتجاهها، ونأمل أن تكون موطدة للسلام والمحبة والألفة بين المواطنين في هذه المدينة». وقال «إن الدولة أصبحت دولة وسنتخذ الإجراء اللازم في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح بفرض القانون وسلطة الدولة».

وأضاف «ان أي تجاوز تحت عنوان الحرية السياسية هو تجاوز على إرادة الوطن، ولن يكون بعد اليوم مسموحا به». ووصل المالكي بشكل مفاجئ أمس إلى مدينة العمارة على رأس وفد ضم وزيري الدفاع العراقي عبد القادر العبيدي والداخلية جواد البولاني للإطلاع والإشراف بشكل مباشر على العملية الأمنية والنتائج التي تحققت.

وقد شهدت شوارع مدينة العمارة والمداخل الرئيسة للمحافظة في قسميها الشمالي والجنوبي إجراءات أمنية مشددة، وانتشارا كثيفا من قبل القوات الأمنية، فيما حلقت طائرات مروحية في سماء المحافظة. وفي السياق أعلن الناطق باسم شرطة ميسان العقيد مهدي الأسدي أمس ان 75 شخصا اعتقلوا في ميسان منذ بدء عملية «بشائر السلام» الأمنية التي تستهدف ميليشيا «جيش المهدي» التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

وأكد مصدر امني طلب عدم الكشف عن اسمه ان «بين المعتقلين عشرين شرطيا منهم ضابطان». وأوضح أن «قوة عراقية أميركية مشتركة اعتقلت الأحد العقيد جمعة دحام منحوش مدير مركز شرطة حطين والرائد علي حسين أمر فوج طوارئ الشرطة بتهمة التعاون مع الميليشيات».

وأضاف أن «قوة الشرطة اعتقلت احد العاملين في مديرية جوازات ميسان بتهمة إصدار أكثر من خمسين جوازا لعدد من الأشخاص المطلوبين قضائيا». من ناحية أخرى أعلن مصدر امني في مديرية شرطة ديالى أن عملية عسكرية سميت بـ «نهر الخير»بدأت الاستعدادات لانطلاقها في قرى تابعة لناحية بني سعد جنوب غربي بعقوبة.

وقال المصدر «إن العملية تشارك فيها قوات مشتركة من الجيش والشرطة العراقية، بمساندة القوات متعددة الجنسيات». وأوضح «أن العملية تهدف إلى تطهير القرى الواقعة على الضفة الشرقية من نهر ديالى في ناحية بني سعد»، مشيرا إلى أن «تلك القرى تحولت في الآونة الأخيرة إلى مأوى للمسلحين ».

وأعلنت مصادر أمنية وإدارية عراقية أمس مقتل عشرة أشخاص على الأقل جرح نحو عشرين آخرين اثر سقوط قذائف هاون ليل الأحد الاثنين وسط ناحية العظيم شمال محافظة ديالى. كما قد لقي ثلاثة جنود عراقيين حتفهم جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش العراقي صباح أمس شمال شرقي بعقوبة.

الى ذلك عبر مسؤولون محليون وقياديون حزبيون في محافظة المثنى جنوب بغداد عن أملهم من تجنيب محافظتهم شن حملة عسكرية على الجماعات المسلحة الخارجة على القانون، على غرار ما حصل في البصرة ونينوى وميسان ومدينة الصدر في ببغداد. واستبعد محافظ المثنى أحمد مرزوك الصلال احتمال شن عملية عسكرية في محافظته، بالنظر إلى ما وصفه بـ «الاستقرار الأمني المثالي» الذي تشهده المحافظة.

ومن جهته قلل مدير شرطة محافظة المثنى العميد كاظم ابو الهيل الجياشي من إمكانية حصول حملة عسكرية على المحافظة من قبل قوات الشرطة والجيش أسوة بمحافظات وسط وجنوب العراق. وقال «لم نبد أية شكاوى للجهات العليا عن وجود قلق أو توجس من الجانب الأمني في محافظتنا التي تسيطر أجهزتنا الأمنية على ربوعها بشكل طيب».

من ناحية أخرى أعلن الجيش الأميركي أمس مقتل احد جنوده وجرح خمسة آخرين في هجوم مسلح استهدفهم في قضاء المدائن جنوب شرق بغداد. وافادت مصادر امنية بان عضو مجلس البلدي في القضاء رعد حمود عجيل اطلق النار على الجنود الاميركيين ما ادي الى مقتل احهم قبل ان يردوه قتيلا.

الى ذلك يستعد لجيش الأميركي لتسليم المسؤولية الأمنية في محافظة الأنبار العراقية للقوات العراقية في السبت المقبل . وستكون الأنبار المحافظة العاشرة من بين محافظات العراق ومجموعها 18 محافظة التي تعود إلى السيطرة الأمنية العراقية منذ الغزو بقيادة الولايات المتحدة للعراق عام 2003 الا أنها ستكون أول منطقة للعرب السنة يجرى تسليم المسؤولية الأمنية فيها للقوات العراقية.