عاد أزيز الرصاص أمس ليعلو من جديد على صوت الحوار بين أركان الموالاة والمعارضة اللبنانية للمرة الثانية في أقل من أسبوع. حيث قتل 4 أشخاص وجرح ما لا يقل عن 29 آخرين باشتباكات عنيفة دارت أمس بين سنة في «تيار المستقبل» وأبناء الطائفة العلوية من «الحزب العربي الديمقراطي» المعارض، في منطقتي باب التبانة وجبل محسن على تخوم مدينة طرابلس في شمال لبنان.

وهدأت بعدما تدخل الجيش اللبناني الذي سقط أحد جنوده جريحاً، وأعربت مصادر طبية وأمنية لبنانية عن خشيتها من ارتفاع الضحايا إلى أربعة أو خمسة قتلى. وأفادت مصادر أمنية لبنانية أن الاشتباكات العنيفة بدأت قرابة الثالثة والربع فجراً عندما ألقى مجهول قنبلة يدوية على مجموعة من الشبان كانت تقف أمام سنترال منطقة التبانة. مما أدى إلى احتراق عمود للكهرباء، فتدخلت عناصر الدفاع المدني وعملت على إخماد الحريق، في حضور عناصر الجيش اللبناني المتمركز قرب السنترال وعلى طول شارع سوريا. وتطور الخلاف عند الرابعة صباحاً عندما عاد شبان ورموا ثلاث قنابل يدوية أخرى وأطلقوا نيران أسلحتهم الخفيفة في اتجاه المنطقة ذاتها.

وعلى الأثر شهدت منطقتا التبانة السنية وبعل محسن العلوية اشتباكات استخدمت فيها الأسلحة المتوسطة والخفيفة، ثم اشتدت لتستخدم فيها قذائف «الأنيرغا» التي سقط عدد منها في دوار نهر أبو علي ومنطقة الملولة.

وتوسعت الاشتباكات لتشمل حي البقار في القبة المتاخم لبعل محسن من الناحية الشمالية الشرقية، إضافة إلى عمليات القنص التي تستهدف أي هدف متحرك في الشوارع الداخلية لمنطقة التبانة. وشهدت منطقة التبانة عمليات نزوح كبيرة في اتجاه المناطق الآمنة بعد ورود معلومات عن انسحاب عناصر الجيش اللبناني من المناطق الساخنة.

وهدأت الاشتباكات بعدما تدخل الجيش اللبناني في المنطقتين وفصل بين المسلحين. وعقد اجتماع في منزل مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، في حضور رئيس الحكومة اللبنانية السابق نجيب ميقاتي والنواب سمير الجسر ومصطفى علوش ومحمد كباره والمنسق العام ل«تيار المستقبل» في الشمال عبد الغني كباره ورئيس جهاز المخابرات في الجيش في الشمال العميد توفيق يونس.

وانضم إلى الاجتماع لاحقاً: الأمين العام لمعهد الدعوة والإرشاد الشيخ حسن الشهال والشيخ راضي الشهال عن التيار السلفي وأحمد الصفدي ممثلاً عن وزير الأشغال العامة والنقل محمد الصفدي وعبد الله بابتي عن الجماعة الإسلامية وعدد من المشايخ.

ودعا ميقاتي الجيش اللبناني إلى القيام بدوره كاملا في حفظ الأمن في مدينة طرابلس، ووقف الاشتباكات التي جرت بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، كما دعا الجهات المعنية قيادات وأفراداً إلى رفع الغطاء عن المتسببين بهذه الحوادث وتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص.

من جهته طالب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان في كلمة وجهها إلى القيادات اللبنانية «العمل بجدية ومسؤولية لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتوافق من اجل مصلحة لبنان»، مشددا على «ضرورة الابتعاد عن التشنجات والتحديات، والتخلي عن المصالح السياسية الضيقة وعن كل أذى وضرر قد يلحق بلبنان وأبنائه».

واستنكر «الحزب العربي الديمقراطي» في بيان «الاعتداء الذي دبرته الأيدي الآثمة على مناطقنا حيث تم إطلاق نار متقطع مع بعض القنابل اليدوية في الساعة الثالثة إلا ربعاً فجراً باتجاهنا. ثم ازداد إطلاق النار على كافة المحاور امتدادا من التبانة حتى القبة وبكثافة كبيرة مما يدل أن الأمر مدبر ومخطط له مسبقا من قبل مجموعات مشبوهة سخرت نفسها للأعمال الإجرامية مقابل حفنة من الدولارات عن طريق بعض السفارات».

وتأتي أحداث أمس بعد المواجهات المسلحة بين الموالين والمعارضين للحكومة الثلاثاء الماضي والتي ذهب ضحيتها ثلاثة أشخاص في بلدتين في البقاع، وهي الحصيلة الأكبر منذ وقوع أعمال العنف بين الطرفين في مايو في عدة مناطق في لبنان والتي أوقعت 65 قتيلا.

كما تأتي في خضم أزمة تشكيل حكومة وحدة وطنية نص عليها اتفاق الدوحة الذي سمح بانتخاب ميشال سليمان رئيسا للبنان، ولا يزال البند الثاني في الاتفاق الذي ينص على تشكيل حكومة تحصل فيها المعارضة على الثلث المعطل يراوح مكانه نتيجة خلافات حول توزيع ما يسمى بالوزارات السيادية بين الموالاة والمعارضة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات