شهد قطاع غزة هدوءا لليوم الثالث على التوالي بعد سريان اتفاق التهدئة بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، فيما فتح جيش الاحتلال اثنين من المعابر التجارية مع القطاع، وبدأت البضائع بالدخول ببطء إلى غزة المحاصرة منذ أكثر من عام.

بينما واصل جيش الاحتلال اعتداءاته على مدن الضفة الغربية، واقتحم جنين ونابلس وأسر 6 فلسطينيين، في موازاة ذلك أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، على حق سوريا في استعادة الجولان منوها إلى أن المفاوضات السورية الإسرائيلية لن تؤثر على علاقة الحركة بدمشق.

وأكد مشعل في اجتماع عقد بمكتبه بحضور لجنة المتابعة العليا المنبثقة عن المؤتمر الوطني الفلسطيني، أن إعلان «حماس» وبعض الفصائل الفلسطينية للتهدئة مستمر طالما أن «العدو» الإسرائيلي ملتزم بها. وأضاف مشعل «إذا نقض العدو هذه التهدئة فإن للمقاومة خياراتها المفتوحة». ومضى بالقول إن «مدة التهدئة كما أعلن عنها ستة أشهر، مقابل فك الحصار (عن غزة)». كما دعا مصر لترتيب وضع معبر رفح.

وحول المصالحة الوطنية الفلسطينية قال مشعل إنه «آن الأوان للاستعجال بها»، واعتبر أن خطوة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس التي دعا فيها إلى حوار وطني هي «خطوة في الاتجاه الصحيح، ولابد من المسارعة في استكمالها»، وأوضح «إنني أدعو الرئيس عباس إلى الجلوس بسرعة على طاولة الحوار وتحقيق المصالحة الوطنية ومعالجة الانقسام، وترتيب الأوضاع في إطار السلطة وإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح».

وفي سياق منفصل أكد مشعل أن مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل لن يكون لها «تأثير على علاقات (الحركة) مع سوريا» وأضاف «لا خوف لدينا من تأثير ذلك (المفاوضات) على علاقات سوريا لا بالقضية وحرصها على انجاز المشروع الوطني ولا على علاقاتها بفصائل المقاومة الفلسطينية» وأكد «على حق سوريا أن تستعيد أرضها واستعادة الجولان حق لسوريا لا يحتاج أن تدفع سوريا ثمنا له».

وفي قطاع غزة، أعلن جيش الاحتلال عن فتح معبر المنطار «كارني» للمرة الأولى منذ سنة، وأدخلت شحنات من الطحين والأطعمة الخاصة بالحيوانات. وذكر ناطق عسكري إسرائيلي أن تسعين شاحنة من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية والأدوية نقلت إلى غزة من خلال معبر صوفا جنوب القطاع، كما نقلت أيضا كميات من الوقود. وأضاف «نقوم بعمليات كشف (امني) يومية وإذا استمر الهدوء فسوف نفتح المعابر كل يوم».

من جهتها أعربت مصادر عسكرية إسرائيلية رفيعة المستوى عن رضاها عن مستوى «انضباط والتزام» «حماس» بالتهدئة. ونقل موقع «واللا» الإخباري باللغة العبرية عن ضابط إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «حماس تلتزم بشروط التهدئة تماما»، وأضاف أن إسرائيل ستربط بين تحسين أوضاع حياة السكان في غزة وبين التزام «حماس» بالتهدئة طرديا.

فكلما التزمت «حماس» بالتهدئة سيجري نقل البضائع وفتح المعابر حول القطاع. إلا أن وزير العدل الإسرائيلي دانئيل فريدمان انتقد بشدة اتفاق التهدئة مع حركة «حماس» وقال فريدمان في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية العامة «انه لا يمكنه السكوت على اتفاق التهدئة بعد الآن إذ انه يعتقد بان هذا الاتفاق يشكل خطأ استراتيجيا من الدرجة الأولى» وأضاف «أن إسرائيل ستدفع ثمنا باهظا مقابل هذا الاتفاق».

في المقابل أكد القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» الشيخ نافذ عزام أن هناك الكثير من المفاصل التي يجب أن تشهد تغييرا حقيقيا على الأرض مازالت على حالها ولم يحدث فيها شيء. وأوضح أن قضية معبر رفح من المسائل الحيوية ولم تتحدث عنها التهدئة للأسف.

وفيما هدأت غزة، أشعل جيش الاحتلال الإسرائيلي الضفة الغربية، وشن حملة اقتحامات واسعة في مدينتي جنين ونابلس أسفرت عن اعتقال ستة فلسطينيين، وأوضحت مصادر فلسطينية في نابلس أن قوات الجيش اقتحمت قرية عورتا جنوب المدينة، بعشرات الآليات العسكرية وشنت عمليات مداهمة وتفتيش لعدد من المنازل، واعتقلت أربعة فلسطينيين.

وفي جنين أفادت مصادر أمنية أن قوة إسرائيلية اقتحمت المدينة وانتشرت في شوارعها وسط إطلاق نار عشوائي. وذكرت المصادر أن قوة إسرائيلية أخرى اقتحمت بلدة زبوبا غرب مدينة جنين، واعتقلت فلسطينيين اثنين. كما اقتحمت قوة مكونة من خمس آليات عسكرية بلدة قباطية جنوب جنين، وانتشر الجنود في البلدة، ونصبوا الكمائن بين المنازل والأشجار، بحجة البحث عن مطلوبين.

احتياجات طارئة

30%

بدأت إسرائيل اعتباراً من صباح أمس بزيادة كمية البضائع التي يتم نقلها إلى قطاع غزة بنسبة 30%، ولن يطرأ في المرحلة الراهنة أي تغيير على كمية الوقود التي تسمح إسرائيل بإدخالها إلى القطاع كما لن تفتح معابر حدودية أخرى. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية المقالة إيهاب الغصين إنه سيتم إدخال ما نسبته 30 في المئة من المواد التي تدخل حاليا، مشدداً على أن ما يدخل الآن من مواد هو 7 في المئة فقط.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات