تعقدت مجدداً في لبنان أمس مسألة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ظل مطالب متزايدة لرئيس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة ب«الاعتذار» عن هذه المهمة إذا أخفق في انجازها خلال 48 ساعة، غير أن السنيورة رفض هذه الأصوات، واصفاً اياها بأنها «طبخة بحص» بمعنى لا يمكن ان تنضج.

وبعد اجتماعه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا، أكد السنيورة أنه «يعمل على إبقاء موضوع التشكيل الحكومي داخلياً يحله اللبنانيون بأنفسهم»، داعياً جميع الفرقاء إلى «التعاون من أجل انجاح تشكيل الحكومة».

ورد على المطالبين باعتذاره عن تشكيل الحكومة، فوصف هذا الأمر بأنه «طبخة بحص» مستبعداً اعتذاره عن التكليف «طالما أنه حاصل على ثقة الأكثرية وتفويضها اليه بتشكيل الحكومة». وجاء كلام السنيورة عقب التصريح الذي أدلى به عضو «قوى 14 آذار» النائب غسان تويني وما سبقه من تلميحات في هذا الشأن من رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وكان تويني قال إن السنيورة «لا يستطيع ان يؤلف حكومة جديدة في عهد جديد برواسب العهد السابق»، داعياً السنيورة إلى «الاعتذار» إذا أخفق في تأليف الحكومة بعد القمة الروحية المقررة بعد غد في قصر بعبدا.

وأوضحت أوساط تويني أن «ما أدلى به من مواقف ليس بغرض شن حملة على الرئيس السنيورة بل هو من باب الاعتراض على الأسلوب الذي تدار به الأمور فتجعل مهمة تأليف الحكومة فريسة الشروط والشروط المضادة».

ورأى وزير الاتصالات مروان حمادة أن تصريح تويني هو «صرخة تحذير لمن يعرقلون ولعدم رضاه على مسار الأمور وليس بهدف الهجوم على الرئيس المكلف فؤاد السنيورة». ورفض ما تضمنته بعض عناوين الصحف من «إنذارات تدعو الرئيس السنيورة إلى الانتقال في خلال 48 ساعة من التكليف إلى التأليف».

وتقاطع تصريح تويني مع ما قاله مصدر قيادي في المعارضة بأن على السنيورة ان يكون خلاقاً بإيجاد الحلول وإلا عليه أن يبادر إلى الاعتذار حتى يفتح الطريق أمام من يكون بديلاً له». واعتبر وزير الدولة لشؤون مجلس النواب ميشال فرعون أن «من يتكلم عن حكومة مؤقتة يقول بإعادة النظر باتفاق الدوحة»، موضحاً أنه «ليس هناك شيء اسمه فترة 48 ساعة وهذا شيء خارج عن الدستور، وإذا اعتبرنا ان الرئيس المكلف اعتذر فهل تحل المشكلة؟».

ورأى عضو «كتلة المستقبل» النائب عمار الحوري أن الكلام عن إمهال السنيورة 48 ساعة لتشكيل الحكومة «مرفوض شكلاً ومضموناً سواء على المستوى الوطني الميثاقي أو على المستوى الدستوري».

وأكد عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب ناصر نصر الله أن «تشكيل الحكومة أصبح ضرورة ملحة ولا يجوز الاستمرار بهذا الواقع خصوصاً بعد مضي أكثر من أربعة أسابيع على تكليف الرئيس السنيورة، ويجب أن يكون الأسبوع المقبل هو أسبوع حاسم ما بين التشكيل أو الوصول إلى الاعتذار، لأن البلد لم يعد يتحمل استمرار الوضع كما هو».

وقال عضو «كتلة التحرير والتنمية» النائب علي بزي إنه «خلافاً لكل ما يشاع وأشيع عن أجواء تشاؤمية (... ) فإن هناك إشارات ايجابية واللقاءات والاتصالات الجارية في اتجاه المعارضة والموالاة توحي بأجواء تفاؤلية بإمكان قرب ولادة حكومة الوحدة الوطنية».

بيروت - علي بردى