استهجنت الحكومة السودانية التهديدات التي لوح بها قادة الاتحاد الأوروبي بإمكانية فرض عقوبات جديدة في حالة عدم تعاون الخرطوم مع محكمة الجنايات الدولية. وفي تصريحات نشرت في الخرطوم وصف الناطق الرسمي باسم الخارجية السودانية السفير علي الصادق التهديدات بانها «أسلوب غير متحضر ولا يساعد في حل القضايا العالمية» لافتا نظر القادة الأوروبيين بأن السودان «لا يبني مواقفه السياسية نتيجة ما يمارس عليه من ضغوط».
معيدا إلى الذاكرة «أن السودان ظل ولأكثر من عشر سنوات يخضع لعقوبات أميركية تتصاعد وتتجدد وتتنامي كل عام ورغم ذلك استطاع أن يقطع مشوارا مقدراً في تحقيق التنمية الداخلية والرفاهية للشعب السوداني». وقال:«هذا يدل بأن العقوبات الأميركية لم تؤثر على التنمية في البلاد ونتيجة لذلك فان العقوبات الأوروبية إذا ما قررت أوروبا أن تسير في الدرب الأميركي ستجد نفس المصير».
ونبه الناطق السوداني إلى أن «أي محاولات لإيقاع عقاب أو تطبيق عقوبات دولية قد تعيق الاتجاه لتحقيق السلام بالبلاد وتعرقل مساعي الحل السياسي خاصة في دارفور»..ولاحظ وجود عدد من دول الاتحاد الأوروبي لا يميل إلى أسلوب فرض العقوبات واستشهد بموقف فرنسا وايطاليا خلال القمة الأوروبية ببروكسل ودعوتهما القادة الأوروبيين لمنح الحكومة السودانية مزيدا من الوقت.
من جهته اعتبر سفير السودان ببروكسل بخيت الخير أن قرار القمة الأوروبية «ليس فيه جديد وخاصة وأن السودان قد سبق وطرح موقفه من الاتحاد الأوروبي والذي يقضي بأن منهج المحكمة الجنائية الدولية الذي يركز على مسألة العدالة يتقاطع مع جهود الدولة لتحقيق السلام ورؤيتها بأن الأولوية في الوقت الراهن تحقيق السلام في دارفور عبر التفاوض بين أطراف النزاع كافة».
وجدد السفير السوداني إدانة السودان لمنهج المحكمة الجنائية الدولية الذي وصفه بأنه «غير صالح للتعاون معها خاصة بعد إعلانها أنها كانت تخطط لخطف طائرة كان يقلها أحد ما يسمى بالمطلوبين». وأضاف سفير السودان ببروكسل أن «قرار القمة الأوروبية تنقصه الحكمة لأن المقصود الضغط على الحكومة السودانية دون فهم لتعقيدات الوضع السوداني والمشاكل المرتبطة بمشكلة دارفور وبالمنطقة.
باعتبار أن أوروبا تحاول أن تضفي الشرعية على المحكمة الدولية تمارس ضغوطا على مختلف المجموعات والدول حيث وجدت ضالتها في ما أثير عن انتهاكات في دارفور للتبشير بالمحكمة الجنائية الدولية». واستحسن السفير السوداني الموقف الفرنسي والايطالي الذي عده «موقفاً متقدماً على قرار القمة الأوروبية من خلال تفهمه للوضع بالسودان ودارفور وحساسية الظروف التي تمر بها المنطقة».
