يجري الرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» عملية اصلاح شاملة لقوات الأمن التابعة له من خلال إصدار مرسوم بتقاعد قادة من الحرس القديم ومنح صلاحيات واسعة لوحدات سرية خاصة لتنفيذ القانون.
ووفقا لمقابلات وأوامر رئاسية اطلعت عليها «رويترز» تنحى بضعة آلاف من الضباط الذين ترقوا في ظل الزعيم الراحل ياسر عرفات عن مناصب القيادة بعد ان عرض عباس عليهم ترقيات سابقة على التقاعد ومعاشات تساوي اجرا كاملا.
وعملية الاصلاح الشاملة التي تدعمها الولايات المتحدة والتي تشمل الغاء نحو 30 الف وظيفة أمن وبناء قوات أكثر تناسقا في اطار جهود واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني اكتسبت إيقاعاً أسرع في الأشهر الأخيرة في أعقاب خسارة ابومازن قطاع غزة لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) منذ عام.
لكن بعض التغييرات أثارت توترا بين سلام فياض رئيس الوزراء الموالي لابومازن والاقتصادي المدعوم من الغرب وبين الحرس القديم في حركة «فتح» وهي جماعة اعتادت تولي السلطة مما اكسبها خبرة في عقود من الصراع مع إسرائيل.
وبينما قرر العديد من قادة الأمن في عهد عرفات التقاعد المبكر طواعية فان بعض القادة المخضرمين مثل أبو علي تركي يقولون ان خطة التقاعد لا تمنحهم عزاء. وقال تركي وهو في اوائل الخمسينات«انهم يحاولون ان يلقوا بنا خارجا».
ونفى مسؤول بوزارة الداخلية انه يجري إبعاد القادة رغما عنهم ووصف ما يحدث بأنه «عرض قبله البعض ولم يقبله البعض الاخر». وأضاف انه «يوجد العديد من الضباط والقادة الذين لا يفعلون شيئا طوال السنوات الثلاث الماضية».وقال انهم «يحصلون على رواتبهم وهم في بيوتهم».
وأشار مسؤولون غربيون إلى ان «العديد من التغييرات تمت دون محاسبة علنية تذكر».وتمت صياغة أحد هذه المراسيم لكي يجتذب قادة إلى التقاعد من خلال عرض رواتب كاملة للذين تتجاوز اعمارهم 45 عاما وأمضوا 15 عاما في الخدمة.
ومنح عرض آخر لاجهزة الأمن الوقائي سلطات تنفيذ القانون لاحباط أي تهديد للسلطة الفلسطينية التي يتزعمها ابومازن. وأظهرت وثائق داخلية انه «بينما اصيب البرلمان الذي تقوده حماس بالشلل من خلال قيام إسرائيل بسجن العديد من الأعضاء والحرب بين الفصائل في غزة أعد عباس وحكومته خطة لاصدار عشرات الأوامر الأخرى التي تغطي كل شيء من دور الشرطة والأسواق المالية والمحاكم الشرعية».
ويقول مؤيدون ان« التغييرات الأمنية تهدف إلى كبح جماح حماس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق بشأن قيام دولة وهو ما تقول إسرائيل انه لن ينفذ الا بعد ان تقوم السلطة الفلسطينية بحملة ضد الناشطين الذين يهاجمون إسرائيل».
لكن بعض التغييرات أثارت قلق خبراء في الدستور ومنظمات حقوق الانسان ومسؤولين غربيين يقولون ان الانتهاكات من جانب القوات في الضفة الغربية التي تسيطر عليها حركة «فتح» وقطاع غزة الذي تسيطر عليه «حماس» في تزايد.
وفي اجتماع في الآونة الاخيرة مع عباس أشارت الهيئة المستقلة الفلسطينية لحقوق المواطن إلى وجود نزعة نحو اضفاء المظهر العسكري في غزة والضفة كما لو كانت دولة يغيب عنها القانون تحولت إلى دولة بوليسية.
وعبر بعض المسؤولين الغربيين عن قلق خاص بشأن مرسوم الأمن الوقائي الذي اصدره عباس وحصلت «رويترز» على نسخة منه. وأعلن المرسوم ان «مراكز الاعتقال التابعة لقوة الأمن الوقائي قانونية» ونص على ان« انشطتها سرية تماما ومنح القوة سلطات واسعة لتطبيق القانون».
