اتفق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات عن كوبا في خطوة من المتوقع أن تؤدي لصدام بين بروكسل وواشنطن وتثير انتقادات من المعارضين الكوبيين. وأجري تصويت أول من أمس أسفر عن إسقاط العقوبات التي فرضت في عام 2003 وعلقت في 2005 وتحمل قدرا كبيرا من الرمزية.

وتشمل تلك العقوبات الحد من الزيارات الرسمية رفيعة المستوى وكذلك دور الدبلوماسيين الأوروبيين بالأحداث الثقافية بكوبا لكنها لم ترق إلى مستوى العقوبات الأميركية المفروضة قبل 46 عاما وتشمل حظرا على التجارة والاستثمار. وكان ناطق باسم الخارجية الأميركية قد صرح أول من أمس أن بلاده تعارض أي خطوة لتخفيف العقوبات على كوبا موضحا أن الإصلاحات في ظل حكم الرئيس الكوبي الجديد راؤول كاسترو «مجرد تغييرات سطحية محدودة» لم تستطع إنهاء السياسات القمعية لأخيه فيدل كاسترو التي استمرت لعقود.

وقال نائب الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كيسي إن إنهاء العقوبات سيعطي شرعية لنظام ديكتاتوري، كما أن الدول يجب أن توضح أن «استمرار القمع للشعب الكوبي مازال مرفوضا مثلما كان في الماضي». واحتج معارضون في كوبا على رفع العقوبات متهمين الاتحاد الأوروبي بالنفاق.

وقال أحد أشهر معارضي كوبا وزعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي غير الشرعي فلاديميرو روكا لوكالة الأنباء الألمانية: «اشعر بالألم والخزي من حكومات تروج للديمقراطية في بلادها بينما تشارك في مساندة واحد من آخر النظم الديمقراطية».

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن رفع العقوبات يهدف إلى تشجيع الإصلاحات الديمقراطية في كوبا، لكن الخبير الاقتصادي أوسكار إسبينوزا حذر من أن تلك الخطوة قد تزيد من قسوة الحكومة الشيوعية الكوبية. وكان إسبينوزا واحدا من 75 معارضا دفع اعتقالهم عام 2003 الاتحاد الأوروبي لفرض العقوبات.

وقال إسبينوزا «إنه أمر مثير للقلق لأن رفع العقوبات دون الحصول على مقابل من كوبا يمكن أن يؤثر بشكل سلبي للغاية على الشأن الداخلي الكوبي. وقد يدفع ذلك القطاعات المتشددة بالحكومة للاعتقاد بأن التشدد والعند يؤتيان بثمارههما».

وكان الاتحاد الأوروبي أوقف الاتصالات رفيعة المستوى مع الحكومة الكوبية عام 2003 في الوقت الذي زاد فيه من اتصالاته بالمعارضين الكوبيين، لكن العقوبات علقت في عام 2005 وسعت اسبانيا لرفعها رسميا بعد أن تنحى فيدل كاسترو عن رئاسة البلاد.

وبدأ أخوه راؤول الذي تولى الرئاسة في فبراير الماضي تنفيذ إصلاحات منها إعطاء أراض غير مستخدمة ومملوكة للدولة للمزارعين والسماح لمواطني كوبا باستخدام الهواتف المحمولة والإقامة في الفنادق السياحية وشراء سلع مستهلكة للطاقة مثل مشغلات أقراص الفيديو الرقمية «دي في دي» والكمبيوتر الشخصي.

واعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الخطوات بوادر للحرية بينما قال معارضو كوبا إنهم لم يشهدوا أي اختلاف في معاملة الحكومة للمعارضين. وعلى سبيل المثال لا يزال 55 معارضا من إجمالي 75 معارضا اعتقلوا عام 2003 رهن الاحتجاز. واعتبر وزير الخارجية الإسباني ميغيل انخيل موراتينوس ان «هذا الأمر يوفر الظروف لإطلاق مفاوضات مقبلة حول اتفاق شراكة بين الاتحاد الأوروبي وكوبا» متحدثا عن أفق 2010 خلال ترؤس اسبانيا للاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلد: «البعض رأى تغييرات مهمة. لكن مجهري ليس قويا بما يكفي لرؤية هذه التغييرات بعينها»، منتقدا الكوبيين «لأنهم اغلقوا الباب في وجه» الأوروبيين عندما عرضوا عليهم الحوار العام الماضي.

فيدل يستعيد عافيته

التقى الزعيم الكوبي السابق فيدل كاسترو رئيس الاوروغواي تاباريه فاسكيس الذي يقوم بزيارة رسمية لكوبا خلال مأدبة غداء خاصة، على ما أفاد الأخير موضحا ان كاسترو كان في وضع ذهني وفكري جيد جدا.

وقال فاسكيس في بدء محاضرة ألقاها في جامعة هافانا «كان لي شرف الاجتماع قبل قليل ولمدة ساعتين و20 دقيقة مع القائد فيدال وبحثت معه في أشياء مهمة». وأضاف قائلا «بدا لي في وضع جيد جدا ويقظ جدا وفي وضع ذهني وفكري ممتاز محاولا بالطبع تجاوز وضع صعب جدا مر به شخصيا لكنه بات الآن وراءه نهائيا».