هدد زعماء الاتحاد في مسودة بيان القمة الأوروبية السودان من انه سيتعرض لعقوبات جديدة إذا فشل في التعاون بشأن جرائم الحرب. وجاء في المسودة التي سربت قبل ختام القمة أمس ان الاتحاد الأوروبي «قلق للغاية من قلة تعاون السلطات السودانية مع المحكمة الجنائية الدولية ويدعو حكومة السودان إلى العمل بشكل بناء مع المحكمة».
كما أفادت ان زعماء الدول الأوروبية سيطلبون من وزراء خارجيتهم متابعة التطورات في السودان عن كثب «وبحث إجراءات اضافية في حالة عدم التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمؤسسات الأخرى ومنها المحكمة الجنائية الدولية». وقال دبلوماسيون ان ادخال تغييرات جذرية على النص غير وارد.
وفي مارس أعلنت سلوفينيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ان الاتحاد سيؤيد العقوبات إذا رفض السودان ان يسلم للمحكمة الجنائية الدولية احمد هارون وزير الشؤون الإنسانية السابق وعلي محمد علي عبد الرحمن وهو قائد سابق لميليشيا الجنجويد وهما مطلوبان فيما يتعلق بارتكاب جرائم مشتبه بها في اقليم دارفور بغرب السودان.
ويقدر خبراء دوليون مقتل 200 الف وتشريد 5,2 مليون على مدى خمس سنوات من الصراع العرقي والسياسي في دارفور بينما تقول الخرطوم ان عدد القتلى عشرة آلاف. وتتضمن العقوبات الحالية المفروضة على السودان حظرا على السلاح وقيودا مفروضة على اعضاء في الحكومة السودانية.
وصرح دبلوماسيون بأن وزراء خارجية دول الاتحاد حذروا يوم الاثنين من إمكانية فرض عقوبات جديدة لكنهم لم يعطوا الدبلوماسيين تعليمات بصياغة هذه العقوبات التي يمكن تطبيقها بعد ان دعت فرنسا واسبانيا إلى تبني سياسة خطوة خطوة.
على صعيد آخر قال مسؤولون ان السلطات في جنوب السودان بدأت في جمع آلاف الأسلحة التي كدسها مدنيون أثناء عقود من الحرب الأهلية في محاولة لإنهاء صراعات قبلية تحصد أرواح العشرات كل عام.
وأدت جهود حكومة جنوب السودان التي تتمتع بما يشبه الحكم الذاتي لجمع الأسلحة من المدنيين إلى مقتل ما يقدر بحوالي 1500 شخص منذ أن أنهت اتفاقية للسلام بين الشمال والجنوب عام 2005 أطول حرب أهلية في افريقيا لأن السلطات تأخذ السلاح من بعض القبائل لتتركها معرضة لمخاطر هجمات قبائل مجاورة ما زالت مسلحة.
وقال بول مايوم وزير الشؤون الداخلية في حكومة جنوب السودان ان عددا قليلا من المدنيين قدموا أسلحتهم طواعية وان هناك حاجة لحملة جديدة يدعمها الجيش. وأضاف أنهم سينزعون أسلحة القبائل المتجاورة في نفس الوقت لتجنب اراقة الدماء.
وقال مايوم «المنهج الجديد هو نزع شامل للأسلحة بنزع كل الأسلحة غير المشروعة». وأضاف «اذا لم تسلمها سننزعها منك بالقوة». وكانت المجتمعات القبلية تحصل على الأسلحة أو تشتريها لحماية أراضيها وماشيتها أثناء الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي ظلت تشتد حينا وتتراجع حينا منذ عام 1955.
ولكن رغم اقرار السلام ظلّ قانون السلاح هو الغالب في كثير من مناطق الجنوب. والحملة الجديدة ستختلف عن المحاولات السابقة التي استهدفت جماعات بعينها. وفي عام 2006 قدرت جماعة مسح الأسلحة الصغيرة وهي جماعة أبحاث مستقلة مركزها سويسرا ان ما يقدر بنحو 1200 مدني و400 جندي قتلوا في حملة لنزع أسلحة قبيلة لو نوير بينما احتفظ جيرانها بأسلحتهم. لكن السلطات المدنية في حملة هذا العام ستخطر القبائل ثم تسجل الأسلحة وتقوم بجمعها وتخزينها بطريقة أكثر تنظيما لتجنب عدم تكرار اراقة الدماء.
وقال مسؤول انه تم بالفعل جمع 911 بندقية على الأقل في منطقة واحدة. لكن آخرين حذروا من أن مشاركة الجيش قد تأتي بنتائج عكسية. وقال جون بالوش وهو من احدى المجتمعات القبلية التي لا تزال تحتفظ بأسلحتها «قد تقع أعمال عنف».
وأشعلت الغارات للاستيلاء على الماشية والهجمات الانتقامية دورات من العنف في الجنوب الذي يعتمد سكانه أساسا على الرعي ويعاني من انقسامات قبلية وعشائرية عميقة. وقتل 20 شخصا على الأقل في حادثة واحدة في مايو الماضي لكن الأرقام تكون أعلى غالبا.
وقال وليام تشان أكويل نائب المسؤول عن الشؤون الإنسانية في حكومة جنوب السودان «لا يمكن أن يكون هناك سلام بدون نزع الأسلحة». وزادت قضايا الدين والنفط والأيديولوجيا والانقسامات العرقية الحرب بين الشمال والجنوب تعقيدا. وسقط في هذه الحرب مليونا قتيل وفر أكثر من أربعة ملايين من منازلهم.
