يبدأ رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون زيارة عمل للجزائر اليوم تستغرق يومين يجري خلالها محادثات متعددة الأبعاد مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والمسؤولين الكبار في الحكومة الجزائرية.
وتأتي الزيارة تتويجا لجولات مكوكية قام بها في الأسابيع الأخيرة عدد من وزراء «الوزن الثقيل» في الحكومة الفرنسية تتقدمهم ميشيل أليو ماري وزير الداخلية وبرنار كشنير وزير الخارجية وجون لويس بورلو وزير الطاقة والبيئة وتهيئة الاقليم. ويتركز جدول أعمال الزيارة على ثلاثة محاور أساسية تتعلق بالتعاون النووي والاتحاد من أجل المتوسط وتطوير آليات التنسيق الأمني.
بالنسبة للمحور الأول أكدت مصادر متطابقة في البلدين أن الزيارة ستتوج بتوقيع اتفاقية «هامة» في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية في الجزائر جرى تحضيرها على مستوى خبراء ومسؤولين من الجانبين، تتضمن جوانب التكوين وتخزين المعلومات وتسيير المنشآت النووية ونقل التكنولوجيا والوقاية من الأخطار المترتبة عن نشر هذه الصناعة في البلاد وما إليها من الجوانب.
أما الملف الهام الثاني فيتصل بآخر اللمسات التحضيرية للمؤتمر التأسيسي للاتحاد من أجل المتوسط المنتظر عقده بباريس في 13 يوليو المقبل. وحتى اليوم لا تزال وجهات نظر البلدين متباعدة لاسيما فيما يتعلق بجدوى قيام مثل هذا الاتحاد.
ففي حين تراه فرنسا فضاء للتعاون والتنسيق والتكامل بين دول الضفتين من سوريا وإسرائيل ومصر شرقا إلى البرتغال واسبانيا والمغرب غربا، تحفظت الجزائر على المشروع لأنه في نظرها مبادرة غير ناضجة تنتهي إلى قيام ناد غير واضح الأهداف ولا يوفر إطارا لمعالجة المعضلات التي تتخبط فيها المنطقة.
لكن مصادر عليمة قالت إن الجليد بدأ يذوب بين الموقفين بدليل أن رئيس الحكومة الجزائرية عبد العزيز بلخادم أعلن احتمال تلبية الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الدعوة التي وجهها له الرئيس الفرنسي للمشاركة في القمة.
ويتعلق المحور الثالث للزيارة بموضوع التنسيق الأمني والتعاون العسكري. وبهذا الخصوص كانت الزيارة التي قامت بها وزير الداخلية الفرنسية الشهر الماضي قد أفرزت اتفاقا بين الطرفين يقضي بتكثيف الدورات التدريبية المشتركة وتصدير تجهيزات للأمن الجزائري وتطوير طرق الاتصال المباشر في حال الأخطار والكوارث ورفع مستوى العمل المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة السرية على الصعيدين العملياتي والمعلوماتي.
