قرر الأوروبيون إمهال أنفسهم أربعة أشهر حتى قمتهم المقبلة في منتصف أكتوبر قبل البحث في مستقبل معاهدة لشبونة بعد رفض الايرلنديين لها، وفق البيان الختامي لقمتهم التي انتهت أمس. وذكر نص البيان أن «المجلس الأوروبي أيد اقتراح ايرلندا معاودة بحث هذه المسألة خلال اجتماع 15 أكتوبر 2008 للنظر في الطرق الواجب إتباعها».
ويلتزم رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في الوقت الحاضر حذرا شديدا بشأن مصير معاهدة لشبونة. واكتفوا بالإشارة في البيان إلى أن «19 دولة من أعضاء» الاتحاد الأوروبي أبرمت المعاهدة حتى الآن وان العملية «متواصلة» في الدول الأخرى. وكان العديد من رؤساء الحكومات يودون اعتماد صيغة تعكس تصميمهم على انجاز المصادقة على معاهدة لشبونة الرامية إلى تسهيل عمل الاتحاد بعد توسيعه، غير أن الجمهورية التشيكية التي تواجه حكومتها معارضة قوية مشككة في جدوى الاتحاد الأوروبي، تبدي ترددا في الالتزام بمثل هذا النص.
وكشف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في يوليو عن مواجهة «صعوبات خاصة» مع براغ بشأن مواصلة عملية الإبرام بعد رفض الايرلنديين للمعاهدة. كما أكد ساركوزي أن الاتحاد الأوروبي لن يقبل أي أعضاء جدد حتى تدخل معاهدة لشبونة للإصلاح حيز التنفيذ.
والخيار الوحيد المتبقي أمام القادة الأوروبيين هو إمهال ايرلندا فترة من الوقت لتقدم عروضا للخروج من الأزمة. وترفض دبلن أن تمارس عليها ضغوط وقد حذرت من أنها غير واثقة حتى من انه سيكون لديها اقتراح حل في أكتوبر. وأفاد مصدر دبلوماسي أوروبي «قالوا لنا إن رفض المعاهدة يشكل بالنسبة لهم في ايرلندا أزمة سياسية حقيقية ينبغي أخذها بجدية».
ويأمل شركاء ايرلندا رغم ذلك أن تتمكن دبلن من تنظيم استفتاء ثان قبل الانتخابات الأوروبية في يونيو 2009 يسفر هذه المرة عن قبول المعاهدة. من جهته أكد رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر أهمية معاهدة لشبونة لإصلاح الاتحاد الأوروبي التي تمر حاليا بأزمة بعد أن قوبلت بالرفض في أيرلندا.
وشدد يونكر في مستهل ثاني أيام قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس على أهمية المعاهدة من أجل ضم المزيد من الأعضاء إلى الاتحاد وقال: «المعاهدة لم تتجمد»، مضيفاً أنه «يجب أن يعرف الجميع أن أحد أسباب احتياجنا للمعاهدة هو قدرة الاتحاد على التوسع».
