قال مسؤولون أميركيون إن إسرائيل نفذت تدريبات عسكرية واسعة في وقت سابق من الشهر الحالي تبدو وكأنها تمرينات لغارات محتملة على منشآت إيران النووية. ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين إن التدريبات الإسرائيلية تدخل في إطار جهد لتطوير قدرات الجيش الإسرائيلي على تنفيذ غارات بعيدة المدى ولإظهار الجدية التي تنظر فيها إسرائيل إلى برنامج إيران النووي.

وقال المسؤولون الأميركيون إن أكثر من 100 طائرة حربية إسرائيلية من طراز أف 15 وأف 16 شاركت في المناورات التي جرت فوق البحر الأبيض المتوسط وفوق اليونان في الأسبوع الأول من يونيو الحالي. وتضمنت التدريبات وفقاً للمسؤولين مشاركة مروحيات إسرائيلية تستخدم لتنفيذ عمليات إنقاذ ملاحي للطائرات التي قد تسقط.

وأضاف المسؤولون أن المروحيات وطائرات إعادة التزوّد بالوقود حلقّت لمسافة أكثر من 900 ميل «حوالي 1450 كيلومتراً» وهي المسافة نفسها تقريباً بين إسرائيل ومنشآت إيران النووية في «نطنز». ورفض المسؤولون الإسرائيليون الحديث عن طبيعة هذه المناورات، غير أن ناطقاً باسم الجيش الإسرائيلي قال إن القوات الجوية لبلاده «تقوم عادة بمهمات تدريب مختلفة من أجل المحافظة على الجهوزية لمواجهة التحديات التي تشكلها الأخطار التي تهدد إسرائيل».

غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت إلى أن حجم المناورات الإسرائيلية كان كبيراً لدرجة لفتت انتباه الأميركيين وأجهزة الاستخبارات الغربية الأخرى. وقال أحد كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) رفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع، والذي تم إطلاعه على طبيعة المناورات، إن التدريبات حققت أهدافا متعددة.

وقال المسؤول في (البنتاغون) إن أحد هذه الأهداف التدريب على تكتيكات الطيران والتزوّد بالوقود في الجو وجميع التفاصيل الأخرى المرتبطة بهجوم محتمل ضد منشآت إيران النووية وصواريخها التقليدية البعيدة المدى.

وأضاف المسؤول أن الهدف الثاني هو إرسال إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة ودول أخرى بأن إسرائيل مستعدة للتصرف عسكرياً إذا استمر فشل الجهود الدبلوماسية بوقف إيران عن إنتاج يورانيوم مخصب يمكن استخدامه لتصنيع أسلحة نووية. وقال المسؤول «أرادوا إعلامنا، وإعلام الأوروبيين والإيرانيين.. هناك الكثير من الإشارات التي أرسلت على مستويات مختلفة».

وذكرت الصحيفة أن عددا من المسؤولين الأميركيين قالوا إنهم لا يعتقدون أن الحكومة الإسرائيلية توصلت إلى خلاصة بأن عليها مهاجمة إيران، ولم يعتقدوا أن مثل هذا الهجوم وشيك. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي السابق ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية شاؤول موفاز حذّر في مقابلة مع صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن إسرائيل قد لا يكون أمامها سوى خيار شن الهجوم على إيران.

وقال موفاز في المقابلة التي نشرت في 6 يونيو الحالي، بعد يوم واحد على المناورات غير المعلنة «إذا استمرت إيران في برنامجها لتصنيع أسلحة نووية، سوف نهاجم. لن يكون بالإمكان تجنب مهاجمة إيران من أجل وقف خططها النووية».

وأبلغ مسؤولون إسرائيليون نظراءهم الأميركيين أن تصريحات موفاز لا تمثّل السياسة الرسمية للحكومة الإسرائيلية، غير أن مسؤولين أميركيين أبلغوا أيضاً بأن إسرائيل وضعت خططاً من أجل مهاجمة أهداف نووية في إيران، وأنها قد تنفّذ هذه الخطط عند الحاجة.

وأشارت الصحيفة إلى أن إيران أخذت التحذيرات الإسرائيلية بجدية من خلال تعزيز دفاعاتها الجوية في الأسابيع القليلة الماضية، وزيادة عدد الدوريات الجوية، حتى أن طائرات أف 4 الإيرانية اعترضت مسار طائرة مدنية عراقية تقوم برحلة عادية بين بغداد وطهران من أجل التأكد من سلامتها.

وقال مسؤول في إدارة الرئيس بوش عن الحالة الإيرانية «يبدو أنهم عصبيون بشكل واضح، ورفعوا درجة التأهب في قواتهم الدفاعية». يأتي ذلك فيما أكد وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك أن جميع الخيارات مفتوحة في الخلاف النووي مع إيران وطالب في الوقت نفسه بتشديد العقوبات ضد طهران.

وقال باراك في تصريحات لصحيفة «لوموند» الفرنسية أمس «الإيرانيون مصممون على مواصلة خداع العالم» ووصف الموقف الحالي بأنه «سباق مع الزمن». في الوقت نفسه طالب باراك باستنفاد كافة الجهود الدبلوماسية أولاً ولكنه أكد على ضرورة عدم استبعاد أي خيار في التعامل مع الملف النووي الإيراني وأشار إلى أن مثل هذا الأمر يتطلب «استعدادات محددة».

ورغم عدم صدور رد إيراني رسمي حذر رجل الدين الإيراني أحمد خاتمي «إسرائيل وحليفها الأميركي» من أنهما سيتلقيان «صفعة على الوجه» من إيران إذا كانا يتحدثان عن استخدام القوة ضد الجمهورية الإسلامية.

وقال خاتمي للمصلين في جامعة طهران في كلمة أذاعها الراديو الحكومي على الهواء «إذا تبنى الأعداء .. إسرائيل ومؤيدوها الأميركيون بصفة خاصة لغة القوة ضد إيران فإنهما يمكنهما أن يثقا في أنهما سيتلقيان صفعة قوية على الوجه من إيران»، مؤكداً أن «الأمة الإيرانية امة منطقية وشجاعة وردها على الوسائل المنطقية سيكون بالمنطق». وحذرت إيران مرارا من أنها ستطلق صواريخ متوسطة المدى إذا تعرضت لهجوم.

علماً أن إيران كانت أبلغت القوى الكبرى استعدادها للتفاوض على حزمة الحوافز الاقتصادية الجديدة المتعلقة بالحدّ من نشاطها النووي، شرط أن تنظر بجدية لمقترحات طهران. لكن منسق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أوضح انه لم يتسلم بعد رد إيران الرسمي، وأكد أن الاتحاد لا يزال في الانتظار.

وكان سولانا قدم لإيران سلة من الحوافز نيابة عن الاتحاد الأوروبي وألمانيا والدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وهي «روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين» خلال زيارته لإيران مطلع الأسبوع الجاري.