«ساعدونا.. نحن معلقون في الجحيم» بهذه الكلمات الخمس لخص اللاجئون الصوماليون في «معسكر خرز» اليمني معاناتهم وتردي أوضاعهم الإنسانية، وقد كمموا أفواههم أيضاً بشرائط لاصقة احتجاجاً على هذه المعاناة، وهم يستقبلون في مخيمهم وزير التنمية الهولندي بيرت كوندرس في مارس الماضي.

وتحت ضغط المعاناة ذاتها تظاهر مئات من اللاجئين الصوماليين في سويسرا في يناير الماضي، لإساءة السلطات السويسرية معاملتهم، وعدم التزامها نحوهم بالاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق اللاجئين في البلاد المضيفة، فمنذ أكثر من عشر سنوات ترفض السلطات السويسرية الاعتراف بهم، وترفض تسوية أوضاعهم، ومن ثم تتهرب من منحهم حقوق اللاجئين، أي أنها تعاملهم كخارجين على القانون.

وبين اليمن (النامية) وسويسرا (المتقدمة جداً جداً) تضيع حقوق اللاجئين، وتبرز معاناتهم، ليس فقط على مستوى الدولتين، وإنما على مستوى دول العالم جميعها، بل إن هناك دولاً تسعى للمتاجرة بمعاناتهم، سعياً وراء الحصول على المساعدات الدولية، أو سعياً وراء الاتجار بهم على مستوى الدعاية والإعلام الدولي مثلما تعمل إسرائيل.

ومن ثم فلا قيمة للمواثيق الدولية عند أحد، لأن اللاجئين جميعهم جاءوا من دول منهارة لا تستطيع أن تدافع عن وجودها، فكيف تدافع عن مواطنيها، وهكذا فإن الأرض في حياة اللاجئين هي «أرض النفاق» فلا قانون يحميهم فعلاً، ولا مواثيق توفر لهم أساسيات البقاء، هم مجبرون على ترك أرضهم، وهم أيضاً ضائعون خارجها.

وذلك رغم المزاعم الدولية بأن هناك اتفاقيات تحمي حقوقهم مثل اتفاقية عام 1951 وغيرها من الاتفاقيات والبروتوكولات الأوروبية والإفريقية. ويمكن القول إن كافة الاتفاقيات الدولية، وكذلك المؤسسات الدولية سواء على مستوى الأمم المتحدة أو غيرها أو المنظمات القارية أو الدولية، لم تستطع بعد التعامل بفاعلية حقيقية مع مشكلة اللاجئين، بما ينهي معاناتهم الإنسانية أو على الأقل يحد منها بما يضمن إنسانيتهم.

ولعل ذلك يرجع لعدة اعتبارات مثل: حجم المشكلة، والأسباب التي تفاقمها، وطبيعة معاناة النازحين واللاجئين في أوطانهم أو في البلدان المضيفة، إلى جانب وجود اختلافات قانونية بين الاتفاقيات والمواثيق الدولية والقارية في تعريف اللاجئ، مما يؤثر على عمل المؤسسات الدولية وخاصة المفوضية العامة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أو وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا».

ومن المحزن أن العمل العربي المشترك في مجال إغاثة النازحين واللاجئين غير متحقق بعد، على الرغم من أن أكثر لاجئي العالم ونازحيه هم من العرب. ومع غياب العمل العربي المشترك تغيب المؤسسات العربية المتخصصة في حماية اللاجئين، وتغيب أيضاً مؤسسات التمويل.

أحمد الكناني