تقديرا لدورها الحضاري والثقافي على مدى قرون من الزمن اختيرت مدينة تمبكتو، عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2006، نظراً لتراثها الكبير وإسهامها في الحضارة العربية والإسلامية حينما كانت منارة للإسلام في الغرب الإفريقي وقد ساهم هذا التكريم في التعريف بتمبكتو والتذكير بإنجازاتها الحضارية حينما كانت مركزا لصهر الثقافة العربية الوافدة من القاهرة والقيروان وفاس.

وفي عام 1988 قامت لجنة التراث العالمي التابعة لليونسكو بإدراج مساجد جينقري بير وسانكوري وسيدي يحيى ضمن قائمة التراث العالمي الإنساني اضافة إلى 16 قبراً وضريحاً توجد غالبيتها داخل المدينة العتيقة. وقد وقعت جمهورية مالي المعاهدة الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي وشرعت في الاهتمام بمعالم المدينة التاريخية والاهتمام بمكتباتها التاريخية والتي تضم أكبر مجموعات نفيسة من المخطوطات الإسلامية بعضها يتسم بالندرة.

كما تتميز المدينة بوجود أضخم مركز لهذه المخطوطات في الغرب الإفريقي هو مركز أحمد بابا التمبكتي العلامة الشهير الذي الف في عديد المصنفات الفقهية والأدبية وبالرغم من هذه الجهود فإن المدينة التي لا تزال تحتفظ بمعالمها العربية والإسلامية إلا أنها تفتقر إلى المرافق الأساسية من طرقات ومؤسسات صحية وخدمات سياحية حيث لا يتجاوز عدد فنادقها عدد اصابع اليد الواحدة.

ونظرا لصعوبة الوصول إليها برا فإن مطار تمبكتو الذي قامت الحكومة الليبية بتطويره ليصبح قادرا على استقبال الطائرات التجارية يكاد يكون المنفذ الوحيد لها على العالم الخارجي بمعدل ثلاث رحلات أسبوعية من العاصمة المالية باماك.

ومن أبرز معالم المدينة المعروفة عالميا مسجد جينقري بير الذي يمثل تحفة فنية نادرة في إفريقيا قام ببنائه ابراهيم أبو اسحاق الساحلي عام 1325 ميلادية بدعم سخي من إمبراطور مالي في ذاك الزمن كانكو موسى الذي قدم هبة ضخمة من الذهب الخالص 4 آلاف مثقال من الذهب وبنى بها المسجد ويوجد به منارتان وخمسة وعشرون صفاً من الشمال نحو الجنوب وتسعة صفوف من الشرق نحو الغرب.

ويتميز المسجد بأعمدته الضخمة وبفنائه الداخلي ومنارته الرئيسية الهرمية الشكل ومنذ عام 1989م يحظى هذا المسجد المدرج في قائمة التراث العالمي بـ (مشروع حماية) بإدارة مشتركة من مركز التراث العالمي لمنظمة اليونسكو ووزارة الثقافة في مالي.

محمد الهادي الحناشي