أكد الرئيس الأميركي جورج بوش لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حرصه على الاحترام التام لسيادة العراق في اتفاق وضع القوات الجاري التفاوض عليه بين البلدين والذي يضع الأطر القانونية للوجود العسكري الأميركي في أرض الرافدين وسط تقارير عن تهديد الضغوط السياسية بتأخير توقع الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد بين بغداد وواشنطن.

فقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض غوردن جوندرو أن بوش والمالكي بحثا هذا الموضوع عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي «أكد التزام الولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق يحترم بالكامل السيادة العراقية». وأضاف أن المالكي «أكد التزامه التوصل إلى اتفاق يرضي مصالحنا المشتركة» بشأن كل المسائل المطروحة على طاولة النقاش.

وأوضح أن بوش والمالكي «أكدا أن المفاوضات تتقدم بشكل جيد بفضل أفكار بناءة من هذا الجانب وذاك». وقالت وزارة الخارجية العراقية في بيان إن المسؤولين العراقيين والأميركيين يسعون للوصول إلى توافق بشأن القضايا العالقة بهدف الوصول إلى اتفاقية تلبي مطالبهما، مشيرة إلى أن الرئيس بوش أعرب خلال لقائه وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في واشنطن عن تفهمه لمخاوف الحكومة العراقية أثناء سير المفاوضات.

وقال زيباري إن الاتفاقية المرتقبة ضرورية لحماية ما وصفها بالإنجازات الأمنية والسياسية الأخيرة في العراق التي يمكن أن تتعرض للخطر في حال حدوث فراغ قانوني بعد انتهاء تفويض الأمم المتحدة لبقاء القوات الأميركية في البلاد في 31 ديسمبر المقبل. من ناحية أخرى أشارت تقارير صحافية إلى أن إبرام الاتفاقية الأمنية بين واشنطن وبغداد قد تستغرق وقتا أطول بسبب المقاومة السياسية الشديدة في الجانب العراقي لأي تنازل عن السيادة.

وما زال الجانبان على خلاف أيضا بشأن عدد القواعد للجنود الأميركيين في العراق على الأمد الطويل، وحول حرية شن عمليات وتوقيف واحتجاز عراقيين. وقال الخبير في الشؤون العراقية في معهد واشنطن (واشنطن اينستيتيوت) نزار الجنابي إن «الحكومة تواجه خيارا صعبا: انها تريد استعادة السيادة في أسرع وقت ممكن لكنها تريد أيضا الابقاء على وجود للتحالف إلى أن تتمكن القوات العراقية من تحمل مسؤولية الأمن في البلاد».

من جهته قال الخبير في شؤون الدفاع في مركز «بروكينغ انستيتيوت» مايكل اوهانلن إن العراقيين «حريصون على تأكيد سيادتهم لأسباب داخلية ويحتاجون للبرهنة لشعبهم إنهم لا يركعون أمام الولايات المتحدة». ويتعرض المالكي لضغوط متزايدة من قبل التيارات الشيعية ليحد من الهيمنة الأميركية. وفرضت إيران نفسها على الجدل بالتعبير عن معارضتها لأي اتفاق امني بين بغداد وواشنطن.

من جهة أخرى، قال من مركز العلاقات الخارجية ستيف سايمون إن هذه المناقشات «تحيي شبح هيمنة أجنبية طويلة الأمد عاشها العراقيون مع البريطانيين» في النصف الأول من القرن الماضي. وحرصا على التوصل إلى نتيجة، قدمت الولايات المتحدة تنازلات.

وقال زيباري إنهم تخلوا عن طلب الحصانة للشركات الأميركية المتعاقدة في العراق وهي قضية تتسم بحساسية خاصة بعد مقتل 17 مدنيا عراقيا في سبتمبر الماضي برصاص أطلقه عناصر في شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة. أما بغداد، فتخلت عن طلب التزام الولايات المتحدة حماية العراق من التهديدات الداخلية والخارجية.

لكن الخبراء يشككون في إمكانية التوصل إلى اتفاق في نهاية يوليو. وقال نزار الجنابي إن «السياسيين العراقيين يخوضون حملة خطابية تجعل من شبه المستحيل التوصل إلى اتفاق هذا الصيف». وفي هذه الحالة تبدو الخيارات محدودة ولكنها قائمة على حد قول اوهانلون الذي أشار إلى إمكانية تمديد تفويض الأمم المتحدة أو إبرام اتفاق مؤقت.

وتحدث وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني بنفسه عن هذا الاحتمال مؤكدا في مقابلة مع صحيفة« الغارديان» البريطانية أن العراق «يريد اتفاقا لوضع القوات قصير الأمد لسنة أو سنتين». وأضاف اوهانلون إن «الخيار الذي لا نملكه حتى إذا كنا نريده هو سحب كل جنودنا بحلول ديسمبر» المقبل.

من ناحية أخرى عقدت الهيئة الثقافية العليا لمكتب التيار الصدري في النجف مؤتمرا بشأن «مخاطر الاتفاقية العراقية الأميركية وتأثيرها على مستقبل العراق». وألقى مسؤول الهيئة الثقافية العليا حيدر الجابري كلمة بالمؤتمر تناول فيها «خطورة الاتفاقية الأمنية التي تريد أميركا إبرامها مع الحكومة العراقية والآثار السلبية التي تحملها هذه الاتفاقية على مستقبل العراق وشعبه».

وتم عرض فيلم وثائقي يبين «انتهاكات القوات الأميركية» في العراق واستعرض الشيخ صلاح العبيدي المسؤول الإعلامي لمكتب الصدر وصالح العكيلي عضو البرلمان العراقي عن الكتلة الصدرية ومتحدثون آخرون جانبا من بنود الاتفاقية.

والدوافع وراء إصرار الإدارة الأميركية على فرض هذه الاتفاقية بشتى السبل، والمخاطر التي تحملها وفي مقدمتها ما أسموه «تكبيل العراق وشعبه بقيود الاستعمار الجديد». وقرأت عضو البرلمان عن الكتلة الصدرية الدكتورة مها الدوري في ختام المؤتمر البيان الختامي الذي يؤكد رفض العراقيين لهذه الاتفاقية.

معاهدة صداقة

أبدى عضو مجلس النواب العراقي، صالح المطلق، رفضه لعقد معاهدة أمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الأميركية، مقترحا بدلا منها «معاهدة صداقة مع واشنطن»، شريطة أن تصحح ما وصفه ب«أخطائها في العراق». وجدد المطلق في تصريح صحافي على هامش مؤتمر عقد في تكريت مطالبته بإلغاء قانون اجتثاث البعث، وقانون المساءلة والعدالة، الذي وصفه بأنه «أسوأ من قانون الاجتثاث».