اختبر هجوم نفذه متمردو تشاد بأسلوب الكر والفر بأس وحياد قوة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي تم نشرها لحماية اللاجئين في شرق البلاد الواقعة في شرق افريقيا والتي تحد إقليم دارفور السوداني. وهرعت طوابير المتمردين المتحركة في سيارات نصف النقل المسلحة عبر البلدات وشنت هجمات ضد مواقع للجيش في الأراضي الحدودية بشرق تشاد.

لكنهم لم يحاولوا تكرار التقدم السريع غربا إلى العاصمة نجامينا مثلما فعلوا في فبراير. ويتوقع محللون تغيرا محتملا في التكتيكات التي يتبعها المتمردون الذين قاتلوا لأكثر من عامين لمحاولة الإطاحة بالرئيس ادريس ديبي. ويقول ديبي وهو متمرد سابق انهم «مرتزقة» يقاتلون بالوكالة عن السودان المجاور.

واحتل التحالف الوطني المتمرد والمناهض لديبي أربع بلدات صغيرة على الأقل لفترة قصيرة على مدار الأسبوع الماضي في غارات أشعلت التوتر مجددا بين تشاد والسودان. وتمر حدودهما المشتركة الطويلة على امتداد إقليم دارفور السوداني الذي يمزقه الصراع وتتبادل الدولتان الاتهامات بدعم الجماعات المسلحة.

لكن خلافا للهجوم الذي شنه المتمردون في فبراير على نجامينا وأخفق في الإطاحة بديبي ضايقت طوابير المتمردين الجيش التشادي في الشرق بهجمات متكررة هذه المرة فيما يبدو أنها حرب استنزاف.وقال بيورن سيبيرت المحلل في كلية فلتشر للقانون والدبلوماسية في بوسطن «المتمردون يقدمون استعراضا للقوة ويسعون إلى إبراز ضعف الرئيس ديبي وعجزه عن السيطرة على الأراضي التشادية بكاملها».

وصاحب هجوم المتمردين إعلانهم النجاحات التي يحققونها في القتال من خلال ناطقين باسمهم يتمركزون في فرنسا والسودان حيث كانوا يتصلون بوسائل الاعلام الأجنبية عن طريق هواتف تعمل بالقمر الصناعي. وقال وزير الإعلام التشادي محمد حسين «انها حرب (هواتف) الثريا وليس (بنادق) الكلاشنيكوف» مضيفا أن بدء الموسم المطير يعوق تقدم المتمردين.

وكان تقدم المتمردين هو الأول الذي يحدث في ظل وجود قوة عسكرية تابعة للاتحاد الأوروبي تعرف باسم «يوفور» وتتمركز في شرق تشاد في مهمة لحماية قرابة نصف مليون لاجيء سوداني وتشادي بالإضافة إلى عمال الإغاثة الذين يتولون رعايتهم.

وقال سيبيرت الذي كتب دراسة عن الانتشار العسكري الأوروبي في تشاد «يمكن للمرء أن يتكهن بأن المتمردين يحاولون اختبار رد فعل قوة (يوفور) على هجومهم». وحتى قبل وصول قوات يوفور إلى تشاد في وقت سابق هذا العام حذرهم بعض المتمردين بأنهم إذا حاولوا التدخل بينهم وبين القوات التابعة لديبي فمن الممكن أن يواجهوا هجوما.

وأصرت «يوفور» أن القوة ستظل محايدة.ووضع هذا الحياد في اختبار يوم السبت حين هاجم طابور من المتمردين جوز بيضا وهي بلدة بشرق البلاد تحيطها مخيمات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة تأوي عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين والتشاديين وتتولى حمايتهم كتيبة ايرلندية من قوات يوفور.

ولم تشتبك قوات «يوفور» مع المتمردين الذين قال المتحدث باسمهم انهم لا يسعون للقتال ضد الأوروبيين. وقال اللفتنانت كولونيل فيليب دو كوساك المتحدث باسم مقر قيادة «يوفور» في باريس «رأينا اليوم أنه ليس هناك تهديد مباشر لقوات (يوفور)».

لكن هجمات المتمردين في الشرق أجبرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة على تعليق أنشطتها في المخيمات الاثني عشر التي تديرها في شرق تشاد.وأثار هذا تساؤلا حول ما إذا كانت القوة الأوروبية الصغيرة والموزعة بأعداد صغيرة على مساحة كبيرة والتي بدأت تتوافد لكنها لم تبلغ كامل قوامها بعد وهو 3700 فرد يمكن أن تؤدي الدور المنوط بها وهو تأمين عمليات الإغاثة الإنسانية الدولية في شرق تشاد.

ويقول سيبيرت «حتى حين تعمل بكامل طاقتها فان من المرجح الا تستطيع قوة (يوفور) تأمين منطقة عمليات بهذه المساحة الكبيرة وتنطوي على هذا الكم من التحدي... ان مساحتها توازي مساحة ألمانيا».وفي حين رحب المتمردون بالحياد الذي أبدته قوة «يوفور» فان هذا الحياد أثار موجة غضب عنيفة هذا الأسبوع من قبل الرئيس التشادي ديبي الذي اتهم القوة بالوقوف «مغمضة الأعين».

فيما أخذ المتمردون يقتلون المدنيين ويسرقون السيارات والطعام والوقود من عمال الإغاثة.وأضاف سيبيرت أن ديبي يبعث برسالة لأوروبا بأنه كان يتوقع دعمها في مواجهة هجمات المتمردين التي ينظر اليها على أنها حرب بالوكالة يشنها السودان جاره الشرقي ضده.

(رويترز)