وسط جدال علني بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة حول اتهامات وجهتها واشنطن إلى المنظمة الأممية بتقاعس قوات حفظ السلام عن حماية السكان خلال اشتباكات الشهر الماضي، بدأت أمس طلائع القوات المشتركة بين الجيش السوداني والجيش الشعبي لتحرير السودان الانتشار في منطقة ابيي المتنازع عليها بين شمال السودان وجنوبه انفاذا للاتفاق الأخير الذي تم بين شريكي الحكم حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان «المتمردون السابقون».
وقال الناطق الرسمي للأمم المتحدة زروق كويدرا في تصريحات أمس أن الأمم المتحدة تقدم بالدعم اللوجستي لاستكمال نشر القوات. وقال الكولونيل فالنتينو توكماك قائد القوة المشتركة «نعم اننا في ابيي». وأضاف «تصل في هذه الأثناء القوة المشتركة».
ويتوقع أن ينتشر 600 جندي على الأقل من الطرفين مناصفة. وكان يفترض أن تنتشر الوحدات المشتركة الاثنين في ابيي وفقا ل«خارطة طريق» وقعها في الثامن من يونيو الرئيس السوداني الفريق عمر البشير ونائبه الأول رئيس الحكومة الجنوبية سيلفا كير.
وكان يفترض أن تصل قوات من الجيش السوداني والمتمردين الجنوبيين السابقين الاثنين إلى مدينة ابيي حيث أودى العنف الذي اندلع الشهر الماضي في منطقة ابيي بحياة العشرات واجبر نحو 50 ألف شخص على الفرار من ديارهم مؤججا المخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية جديدة بين الجانبين.
وإضافة إلى السماح بعودة عشرات آلاف النازحين بسبب أعمال العنف إلى ديارهم، ينص اتفاق تسوية مشكلة ابيي على ترتيبات مؤقتة لإدارتها إلى جانب ترتيبات الحل النهائي للنزاع عن طريق هيئة تحكيم دولية. ويقضي اتفاق السلام الموقع العام 2005 والذي أنهى حربا أهلية دامت 21 عاما بين حكومات الخرطوم والمتمردين الجنوبيين سابقا، بتحديد مصير ابيي في استفتاء شعبي في العام 2011.
وسيقرر السكان ما إذا كانت المنطقة ستبقى في الشمال أو تنضم إلى الجنوب، وما إذا كان الجنوب سيعلن استقلاله أم لا. وينص اتفاق السلام الشامل على وجوب قيام إدارة مشتركة تتولى شؤون المنطقة حتى العام 2011، لكنها لم تتشكل حتى الآن.
من جانب آخر رفض مبعوث للأمم المتحدة أمس اتهامات أميركية بأن قوات حفظ سلام تابعة للمنظمة الدولية تقاعست عن حماية ابيي خلال الاشتباكات الدامية التي وقعت الشهر الماضي قائلا إن ذلك ليس مهمتهم. وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص للسودان أشرف قاضي في بيان «عندما تندلع عمليات عسكرية واسعة النطاق بين الجانبين بالرغم من جهودنا لحفظ السلام فإن بعثة الأمم المتحدة في السودان (يوناميس) ليس لديها لا القدرة ولا التفويض للتدخل العسكري أو القيام بوظائف إنفاذ القانون».
وأضاف أن إنفاذ القانون هو مسؤولية الحكومة. لكن لدى واشنطن رأيا مغايرا في تفويض قوة الأمم المتحدة في السودان وقوامها عشرة آلاف جندي وظيفتهم ضمان التزام الجانبين باتفاق سلام ابرم في 2005 أنهى عشرين عاما من الحرب الأهلية. وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان ريتشارد وليامسون في اجتماع غير رسمي لمجلس الأمن ولناشطين يركزون على السودان أول من أمس ان قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة لزمت ثكناتها فيما تعرضت ابيي لهجوم الشهر الماضي.
وأضاف وليامسون «المنازل السودانية أحرقت تماما ونهبت رغم ان لدى يوناميس مهمة.. ان تتدخل وتحمي الأبرياء». وتبنى السفير البريطاني في الأمم المتحدة جون ساويرز رأيا مماثلا عندما اطلع مجلس الأمن المكون من 15 عضوا على جولة شملت البقاع الإفريقية الساخنة قام بها المجلس لمدة عشرة أيام وشملت توقفا في جوبا عاصمة جنوب السودان.
وقال ساويرز «خرجنا باعتقاد أن (يوناميس) بحاجة إلى فعل المزيد لدعم اتفاقية السلام الشاملة» في إشارة إلى اتفاق السلام الذي ابرم في 2005. وأضاف «وأظهرت احدث الحالات في ابيي أن بعثة الأمم المتحدة في السودان بوسعها فعل المزيد وانه يجب تطبيق تفويضها بشكل أكثر قوة عما فعلته حتى الآن إذا كان لها أن تساهم في الاستقرار وحماية المدنيين».
وقال دبلوماسيون إن وحدة (يوناميس) في ابيي من زامبيا. وقال قاضي انه على يقين من ان «أراء وليامسون لا تعكس موقف الحكومة الأميركية». غير ان نائب السفير الأميركي في الأمم المتحدة اليهاندرو وولف أوضح أن واشنطن تؤيد رأي وليامسون الذي زار ابيي مؤخرا ليرى بنفسه نتيجة الهجوم.
وقد اقترح بعض دبلوماسيي الأمم المتحدة أن تفويض بعثة الأمم المتحدة في السودان بحاجة إلى المراجعة. لكن وولف عارض ذلك قائلا إن الولايات المتحدة ترى انه لا يوجد ما يعيب التفويض. وأضاف أنه ببساطة بحاجة إلى أن يطبق «بشكل أكثر قوة».
وطبقا لموقع بعثة الأمم المتحدة في السودان على الانترنت فان قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان مخولة بحماية المدنيين تحت تهديد العنف الجسدي «بدون التعدي على مسؤولية الحكومة السودانية». وقال نيك بيرنباك الناطق باسم إدارة عمليات السلام بالأمم المتحدة عن هذه الواقعة «سنستقي مع (يوناميس) دروسا ونتأكد من أن البعثة تواصل تنفيذ جميع أوجه تفويضها».
حدث وحديث
دعم نرويجي ومحاولة لخطف جندي دولي
* أعلنت حكومة النرويج الإيفاء بالتزاماتها التي تعهدت بها في مؤتمر المانحين بأوسلو وذلك في الفترة من 2008 إلى 2011.. وقد قررت دعم السودان بمبلغ 500 مليون دولار إضافة إلى التزاماتها بإعفاء الديون المترتبة على السودان بالتنسيق مع المؤسسات العالمية ذات الصلة.
* أعلن الناطق باسم بعثة حفظ السلام المشتركة في دارفور نور الدين المازني أمس أن أحد جنود البعثة تعرض لمحاولة اختطاف ونهب للأغراض الشخصية من قبل مسلحين مجهولين أول من أمس بالقرب من معسكر البعثة في مدينة الجنينة بغرب دارفور. وأضاف أن تدخل أحد أفراد الأمن السودانيين هو ما أدى لإطلاق سراح المختطف، لافتا إلى أن جنود (يوناميد) لم يلجأوا لاستخدام السلاح حفاظا على أرواح المدنيين.
* أعلن د. نافع علي نافع مساعد الرئيس السوداني المسؤول عن ملف دارفور أن قضية دارفور ستحل قريبا عبر الجهود التي تقودها حكومة الوحدة الوطنية لدفع الحوار السياسي وإعادة توطين اللاجئين والنازحين بمناطقهم الأصلية وحسم القضايا الأمنية. وأضاف نافع خلال ندوة سياسية تحت عنوان (قضية دارفور بين الأجندة الخارجية والمصالح الوطنية) أن الحكومة على استعداد للتفاوض مع أبناء دارفور الذين يحملون السلاح.
(وكالات)