دشنت القوات الأميركية والعراقية اليوم الأول من عملية «بشائر السلام» العسكرية في مدينة العمارة جنوب بغداد باعتقال نائب محافظ ميسان الذي ينتمي إلى التيار الصدري الذي اشتكى من انتهاكات أمنية رافقه خطة «فرض القانون» في المدينة التي توصف بأنها آخر معاقل «جيش المهدي».
وقال مدير مكتب التيار الصدري في محافظة ميسان الشيخ عدنان السيلاوي ان «قوات الأمن الحكومية قامت باعتقال نائب المحافظ قائممقام مدينة العمارة، رافع جبار وهو في الوقت ذاته أحد الأعضاء البارزين في التيار الصدري بالمحافظة». واتهم السيلاوي الأجهزة الأمنية بارتكاب الكثير من الانتهاكات خلال الساعات الأولى من بدء تنفيذ خطة «فرض القانون» في المحافظة فجر أمس، وقال: «لجأت هذه القوات خلال المداهمات إلى ترويع العوائل، وأطلقت أحيانا عيارات السب والشتم ضد السكان».
وأشار إلى أن توصيات رئيس الوزراء نوري المالكي بعدم استهداف المنتمين إلى التيار الصدري «لم تجد آذانا صاغية على أرض الواقع، إذ إن جميع الاعتقالات والملاحقات طالت أبناء التيار الصدري حصرا وليس المطلوبين فقط». ولفت إلى أنه اتصل بقائد غرفة عمليات وزارة الداخلية اللواء عبد الكريم خلف وقد وعدني بالحد من هذه التجاوزات.
من جانبه، أعلن قائد الشرطة في محافظة ميسان اللواء الركن حسين العوادي عن قيام قوات مشتركة أمس بحملات تفتيش واسعة بعد وقت قصير من بدء عملية «بشائر السلام» شملت مناطق عدة من المحافظة. وقال العوادي للصحافيين إن «قوات مشتركة من الشرطة والجيش العراقيين قامت صباح اليوم (أمس) بتنفيذ حملات دهم وتفتيش واسعة في مناطق حي المعلمين القديم وحي الرسالة ومنطقة أبو رمانة وقطاع 30 تموز وقطاع 28 وسط مدينة العمارة».
وأشار إلى أن هذه الحملات نفذت من دون حدوث مواجهات أو اشتباكات، بل بتعاون كبير من قبل المواطنين، موضحا انه تم العثور على بعض الذخائر والأسلحة مرمية على جوانب الشوارع الرئيسة في المناطق التي شملتها المداهمات تم نقلها إلى مركز تسليم الأسلحة في مطار البتيرة.
ونوه إلى أن السلطات المحلية لم تفرض أي نوع من حظر التجوال في عموم المحافظة باستثناء حظر جزئي ومحدود ومؤقت في المناطق التي تخضع لعمليات الدهم والتفتيش ينتهي بانتهائها. وفي وقت سابق قال الناطق باسم شرطة محافظة ميسان مهدي الأسدي ان الجيش العراقي بدأ أمس عمليته ضد الميليشيات الشيعية في العمارة بعد انتهاء المهلة التي حددها رئيس الوزراء نوري المالكي للميليشيات لتسليم اسلحتها والاستسلام.
وأضاف لوكالة «فرانس برس» ان العملية بدأت ليل الأربعاء الخميس «والوضع طبيعي ولم تحدث أي مشكلة». كما أعلن مصدر مسؤول في شرطة العمارة عن تقسيم المدينة إلى أربعة قواطع هي: «الماجدية وأبو رمانة وحيا المعلمين القديم والجديد»، موضحاً أنه تم فرض طوق أمني حول تلك المناطق لملاحقة المسلحين.
وينتشر الجيش العراقي يدعمه جنود أميركيون، بأعداد كبيرة منذ السبت في العمارة كبرى مدن محافظة ميسان تمهيدا للعملية التي تستهدف الميليشيات الشيعية وقررها رئيس الوزراء العراقي. ونظم عشرات من قوات الجيش والشرطة دوريات في شوارع مدينة العمارة وحلقت طائرات الهليكوبتر الأميركية فوق المدينة. ومكث عدد كبير من السكان في المنازل وأغلقت بعض المتاجر أبوابها.
وحدثت اختناقات مرورية عند مشارف العمارة بينما كانت الشرطة تفتش السيارات التي تدخل المدينة. وأمهل المالكي الميليشيات حتى الساعة 00,21 بتوقيت غرينتش من الأربعاء لتسليم أسلحتها والاستسلام. وقال وزير الدفاع العراقي عبد القادر جاسم مساء الأربعاء قبل ساعات من انتهاء المهلة، ان هذه الخطوة شكلت «نجاحا» مع ان بعض عناصر الميليشيا نجحوا في الفرار.
ويقول ضباط أميركيون ان العمارة باتت مركزا مهما لتهريب الأسلحة من إيران المجاورة. وتتحدث معلومات صحافية عن فرار عدد كبير من عناصر ميليشيا «جيش المهدي» التي لوحقت في البصرة ومدينة الصدر، إلى محافظة ميسان المتاخمة للحدود مع إيران. واستعانت الحكومة بقوات إضافية من المدن المجاورة لتنفيذ هذه العملية العسكرية التي تستهدف بالدرجة الأساس الخارجين عن القانون وميليشيا «جيش المهدي».
واستبعد اللواء الركن عبد الكريم خلف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية في تصريح لصحيفة « الصباح» الحكومية «أن تتضمن مفردات الخطة الأمنية فرض حظر للتجوال في المحافظة وان القوات الموجودة في المحافظة لم تواجه حتى الآن أية تحديات». وتوصف محافظة ميسان بأنها آخر معاقل «جيش المهدي»، التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر المتواري عن الأنظار منذ أشهر، فيما تزعم تقارير انه موجود في إيران.
وقالت مصادر أمنية عراقية ان عشرات المسلحين استفادوا من المهلة من التي منحتها الحكومة لهم وقاموا بتسليم أسلحتهم إلى السلطات المحلية خلال الأيام الأربعة الماضية. وكان المالكي، وهو القائد العام للقوات المسلحة العراقية أيضا، أوعز الأربعاء إلى القوات الأمنية العراقية بعدم اعتقال عناصر التيار الصدري كما أعلن السبت الماضي محافظة ميسان «منطقة منزوعة السلاح».
وانتقد المالكي من قبل لافتقاره للعزيمة لإشاعة الاستقرار في العراق خاصة في حمله على الميليشيات الشيعية. لكن المالكي وهو شيعي استعاد قدرا من الاحترام في الداخل والخارج بسبب حملته التي أدت إلى تراجع العنف إلى أدنى معدل منذ أكثر من أربع سنوات. كما أبرزت الحملة رغبة الحكومة العراقية في تسلم مزيد من المسؤوليات الأمنية من 150 ألف جندي أميركي في العراق.
وفي إبراز لهشاشة المكاسب الأمنية في العراق حتى الآن قتل في تفجير شاحنة في العاصمة العراقية بغداد الثلاثاء 36 قتيلا وألقى الجيش الأميركي المسؤولية على ميليشيا شيعية مارقة وهو التعبير المستخدم عند الإشارة إلى العناصر المارقة من «جيش المهدي».. من جهة أخرى، أعلن مصدر في الجيش العراقي بمحافظة نينوى شمال العراق عن اعتقال القائد العام لقوات ما يسمى ب «دولة العراق الإسلامية» أثناء دهم قوات أمن عراقية منزله غربي مدينة الموصل أمس.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه »اعتقلت قوة تابعة للجيش العراقي اليوم (أمس) حكيم مروان القائد العام لقوات ما يسمى ب(دولة العراق الإسلامية) أثناء دهم منزله الواقع في حي البورصة غربي مدينة الموصل مركز محافظة نينوى». وقال إن مروان «هو عراقي الجنسية ويخضع الآن للتحقيق لمعرفة تفاصيل إضافية عن موقعه وارتباطاته العسكرية والتنظيمية».
إطلالة أمنية
مقتل شرطي في الموصل
قالت الشرطة إن مسلحين قتلوا بالرصاص شرطياً خارج ساعات الخدمة في مدينة الموصل على في شمال بغداد. وفي قضاء بيجي قامت القوات الأميركية بإلقاء القبض على رجل مطلوب وثلاثة آخرين لارتباطهم بشبكة تفجير سيارة ملغومة . كما اعتقلت «إرهابيين اثنين قرب قضاء بلد» خلال عملية استهدفت ممولين لشبكة زرع عبوات ناسفة.
العثور على جثة
أعلنت الشرطة العراقية أنها عثرت على جثة داخل سيارة في طوزخورماتو على بعد 170 كيلومتراً شمال بغداد. وأشارت إلى وجود آثار لطلقات نارية على الجثة التي لم تكشف الشرطة عن هويتها.
انفجار عبوة
انفجرت عبوة ناسفة قرب الجامعة المستنصرية، شرق بغداد، صباح أمس من دون أن تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية. وأوضح مصدر في الشرطة العراقية، طلب عدم الكشف عن اسمه، إنه «انفجرت قرب الجامعة المستنصرية شرق بغداد صباح (أمس) عبوة ناسفة من دون أن يبلغ بوقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية».
دهم مخازن
داهمت القوات الأميركية أمس مخازن وزارة التجارة في منطقة العبيدي الواقعة جنوب شرقي بغداد. وقال مصدر في وزارة التجارة في تصريح صحافي أمس «إن هذه القوات داهمت المخازن التابعة للشركة العامة لتجارة المواد الغذائية في منطقة العبيدي بشكل مفاجئ، وعبثت بمكاتب الإدارة والحاسبة والموقع الأمني للشركة، كما قامت بكسر إقفال مدخل وأبواب الشركة.
