اتهم وزير الشؤون الخارجية، الناطق الرسمي باسم حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية د.رياض المالكي حركة «حماس» بأنها ساهمت عبر «انقلابها وما نتج عنه» في تدخل أطراف خارجية في صياغة القرار الفلسطيني، مضيفاً أن هذا القرار «خاصة في قطاع غزة لم يعد مستقلا كما كان وإنما أصبح الآن مسيطرا عليه من قبل مجموعات خارجية وعلى رأسها المنظمة الدولية للإخوان المسلمين والتي أصبحت تحدد مسيرة قرار حركة «حماس».
فيما يتعلق بكافة الخطوات التي تم اتخاذها في قطاع غزة باتجاه الانفصال، وباتجاه أن يكون قطاع غزة رأس حربة لمشروع الإخوان المسلمين عالميا، وهذا اخرج القضية الفلسطينية من إطارها الوطني الفلسطيني ووضعها في إطار دولي إسلامي متناقض تماما مع كل الجهود التي بذلت خلال العقود الماضية والتضحيات التي قدمت من قبل الشعب الفلسطيني لأجل الحفاظ على استقلالية القرار الوطني الفلسطيني».
وأكد المالكي «أن تأثيرات انقلاب «حماس» في غزة تعدت البعد الفلسطيني وانتقلت إلى البعد الإقليمي وحتى الدولي، فالانقسام اثر سلبا على مسيرة النضال الفلسطيني وعلى مشروع البرنامج الوطني الفلسطيني وإمكانية إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة».
وأضاف المالكي «أن ما قامت به حركة «حماس» في قطاع غزة عزز الانفصال ما بين الضفة وقطاع غزة، وبالتالي اضعف إمكانية تنفيذ المشروع الوطني وتحقيق إقامة الدولة المستقلة، وأيضا هذا الانقسام قوى الطرح الإسرائيلي أن غياب الوحدة الوطنية الفلسطينية من شأنه أن يضعف إمكانيات توفير الطرف الفلسطيني القدرة على تنفيذ التزاماته لأي اتفاق سلام قد يوقع».
وقال المالكي «إن ما جرى في غزة أثر على الأجواء بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد وعلى النسيج الاجتماعي الفلسطيني ما انعكس على الدعم العربي والدولي للقضية الفلسطينية وكان هناك تراجع كبير في هذا الموضوع أضعف من قدرتنا على طرح القضايا إقليميا ودوليا، وبالتالي اثر سلبا على القضية الفلسطينية»، مضيفا «انه لهذا السبب كانت رغبة القيادة الفلسطينية في احتواء الانقسام وإنهاء هذا الوضع الشاذ في أسرع ما يمكن».
وأشار المالكي إلى «أن الرئيس عباس يقوم الآن بجولات على المستوى العربي، وسيقوم بجولات على المستوى الإقليمي والدولي أيضا من اجل طرح المبادرة الفلسطينية التي أعلن عنها ومحاولة كسب اكبر عدد ممكن من القيادات والدول لكي نظهر للعالم أن القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية على أتم الجاهزية والاستعداد للحوار.
ولنؤكد على أننا رغم هذه الأجواء الصعبة والأليمة ورغم ما تعرضنا له من قتل ودمار وطرد من قطاع غزة ما زلنا نبادر من أجل لملمة الصف الفلسطيني، ومن أجل إعادة الوحدة الفلسطينية عبر المبادرة التي أعلن عنها الرئيس عباس باسم منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وهي مبادرة جيدة ونأمل أن تتلقاها حركة «حماس» بإيجابية.
وحتى اللحظة لاقت المبادرة التأييد من قبل الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج ولاقت أيضا الترحاب من معظم القيادات العربية والدولية وبالتالي هي عززت موقف السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية من موضوع الانقسام الداخلي الذي حصل نتيجة الانقلاب».
إلى ذلك دعا رئيس دائرة شئون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس حركة «حماس» بإعلان موافقتها على المبادرة لاستئناف الحوار الوطني الفلسطيني. واعتبر عريقات في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» أن «حماس» لم تبد أي مؤشر بأنها استجابت لمبادرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء حوار وطني فلسطيني، وقال: «لم نسمع منها قبول تنفيذ المبادرة اليمنية. وكل ما تريده حماس هو حوار يبقي الأوضاع على ما هي عليه».
وقال «نريد من «حماس» التي تشكل مكونا أساسيا في الحياة الفلسطينية أن تتراجع عن انقلابها وان تقر بالخطيئة التي ارتكبتها وتبادر لتنفيذ المبادرة اليمنية باعتبار ذلك مصلحة عليا للشعب الفلسطيني». كما دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد الرحمن بن حمد العطية حركتي «فتح» و«حماس» إلى تكريس الوحدة الوطنية حفاظا على مصالح الشعب الفلسطيني.
موقف
«حماس» مع الحوار
كشف رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية أمس إن حركة «حماس» تفاهمت مع مصر ضمن اتفاق التهدئة على أن تسرع القاهرة بإطلاق الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني تحت رعايتها»، دون أن يحدد في تصريحات لصحيفة «الأيام» المحلية موعداً محدداً لإطلاق هذا الحوار.
