دخلت الهدنة بين إسرائيل وحركة «حماس» حيز التنفيذ عند الساعة السادسة صباح أمس وسط تضارب في الآراء بين متفائل ومتشائم من إمكانية استمرارها. وقبيل بدء سريان التهدئة بساعة واحدة قال مسعفون ونشطاء أن مقاوما فلسطينيا من حركة «حماس» يدعى رامي أبو سويرح استشهد بضربة صاروخية إسرائيلية بالقرب من السياج الحدودي مع إسرائيل وسط قطاع غزة.

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت «حماس» أمس من أن التهدئة هي الفرصة الأخيرة لحركة «حماس» لتجنب هجوم عسكري إسرائيلي آخر على قطاع غزة. وقال اولمرت في مقابلة مع صحيفة «سيدني مورنينج هيرالد» الاسترالية: «لقد بلغنا نهاية تسامحنا فيما يتعلق بالإرهاب في غزة». وأبدى رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية ثقته في أن جميع الفصائل الفلسطينية ستحترم التهدئة انطلاقا من شعورها «بالمسؤولية الوطنية». وفي نبرة تصالحية قال هنية الذي استغل أجواء التهدئة وقام بجولة على شاطئ غزة إن التهدئة قد تكون مبعث «ارتياح» للإسرائيليين الذين يعانون من القصف من غزة.

إلا أن كتائب «عز الدين القسام» الجناح العسكري ل«حماس» أعلنت في بيان أن وقف إطلاق النار ليس بأي حال هدية مجانية لإسرائيل، وحذرت الدولة اليهودية من أي خرق للاتفاق. مؤكدة أنها «مستعدة تماما لتوجيه ضربة عسكرية ستهز «الكيان الصهيوني» إذا لم يلتزم الإسرائيليون بكل بنود الاتفاق. من جهته أوضح الناطق باسم «حماس» سامي أبو زهري في تصريحات للصحافيين أمس أن «القوى الفلسطينية بالإجماع ملتزمة بالاتفاق»، وأضاف أن «المشكلة لن تكون بأي حال من الأحوال من قبل القوى الفلسطينية».

إلا أن القيادي في حركة «الجهاد الإسلامي» نافذ عزام أوضح أن التهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل لم تلب مطالب ورغبات وطموحات الشعب الفلسطيني، وقال في تصريح إذاعي أمس إن من الصعب التوقع أن تصمد التهدئة مع إسرائيل.

وأكد عزام أن التهدئة ناقصة ولم يقتنع الفلسطينيون أنها قدمت لهم شيئا، مشيرا إلى أن «الجهاد» قالت منذ البداية أنها تتحفظ على بنود وردت في ورقة التهدئة أهمها، هو الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة من حيث سريان التهدئة، كذلك عدم الوضوح فيما يتعلق بفتح وآلية تشغيل معبر رفح.

وقال إن حركة «الجهاد» تضغط على نفسها من أجل الحفاظ على وحدة الموقف الفلسطيني وتجنيب الشعب الفلسطيني مزيداً من الإرباك والمعاناة وكسر الحصار. وانتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو أمس اتفاق التهدئة، وقال في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية: «إن الأوضاع الأمنية في التجمعات السكنية في النقب هي بمثابة خزي وعار لإسرائيل»، مضيفاً أنه «من المخجل أن تسمح إسرائيل لحركة «حماس» بان تتسلح من دون أي عائق استعدادا للمواجهة القادمة».

وكان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف أفيجدور ليبرمان شبه «المفاوضات مع حماس» بالبالون الذي سينفجر عما قريب، وقال لإذاعة الإسرائيلية إن «التهدئة الحالية ستنتهي مع بدء مناقشة ملف جلعاد شاليط أو فتح المعابر الحدودية بين القطاع وإسرائيل أو بين القطاع ومصر».

وقال مسؤولون إسرائيليون إن إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر رهن باتفاق على إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز جلعاد شليط. وكشف مسؤول بارز في وزارة الدفاع الإسرائيلية أمس أن إسرائيل و«حماس» ستجددان في القاهرة الأسبوع المقبل محادثات غير مباشرة حول تبادل الأسرى بمن فيهم الجندي الإسرائيلي المحتجز في غزة منذ عامين.

وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن عوفر ديكيل مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت الخاص سيتوجه إلى القاهرة لإجراء محادثات الثلاثاء المقبل، وتابع أن «إسرائيل تعلم أن عليها أن تدفع ثمنا غاليا للإفراج عن شاليط وتفرج عن العديد من الإرهابيين الفلسطينيين».

ويقول المسؤولون في حركة «حماس» إن الكرة بهذا الشأن في ملعب الحكومة الإسرائيلية التي بإمكانها طي هذا الملف بمجرد قرار الاستجابة للمطالب المتعلقة بالأسرى. وحمل نوام شاليط والد جلعاد الجندي الإسرائيلي المختطف بعنف على رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت، ورأى نوام شاليط في مقابلة نشرت صحيفة «يديعوت احرونوت» مقاطع منها أمس أن «مصالح خاصة» تحكم حكومة اولمرت التي وصفها بأنها مثل «جمهوريات الموز».

واتهم اولمرت «بالتخلي» عن ابنه. وذكرت محطة التلفزيون الإسرائيلية الخاصة العاشرة أن محامي نوام شاليط وجهوا رسالة إلى مدعي الدولة للتعبير عن استيائهم من إبرام التهدئة بدون الإفراج عن شاليط. ولاقى اتفاق التهدئة الذي دخل حيز التنفيذ أمس ترحيباً فلسطينيا وعربياً ودولياً كبيراً.

وقال المنسق الخاص للامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط روبرت سيري أن التهدئة بالإضافة إلى الحوار الوطني الفلسطيني يمكن أن تخلق الأحوال المواتية لنشر قوات حفظ سلام من الأمم المتحدة في قطاع غزة. وأعرب مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن أمله في أن تصمد التهدئة مضيفاً أن الوقت لايزال مبكرا للقول ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيجري مباحثات مباشرة مع حماس.

غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات