تسعى دول أوروبية والولايات المتحدة الأميركية ومؤسسات دولية في مقدمتها مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى نقل تجربة «المناصحة الفكرية» و«مركز رعاية الموقوفين»، الذي تشرف عليه وزارة الداخلية السعودية، لمعالجة التطرف والفكر الإرهابي بطرق لا تعتمد فقط على الجوانب الأمنية.
وأكد السفير البريطاني في الرياض وليم باتي في تصريحات للصحفيين أمس أن حكومته تدرس فكرة «برنامج المناصحة الفكرية» الذي يعمل بموجبه مركز رعاية الموقوفين التابع لوزارة الداخلية السعودية لنقل مثل هذه التجربة إلى بلاده التي واجهت هجمات إرهابية في الأعوام الثلاثة الماضية.
يأتي هذا بعد اقل من عام على طلب مجلس الأمن الدولي من السعودية معلومات وافية عن برنامج «المناصحة» لدراسته والاستفادة منه عالميا في «مكافحة الإرهاب».
وقال باتي إن هناك بعض الاختلاف في العادات الاجتماعية بين المجتمعين البريطاني والسعودي، إلا أنه أعرب عن تقديره لجودة الأفكار السعودية في معالجة التطرف فكرياً، وهي التي تشترك مع بريطانيا وغيرها من دول العالم في مواجهتها، مشيرا إلى أن هناك محادثات بين الحكومتين السعودية والبريطانية حول تبادل الخبرات فيما يخص هذا البرنامج.
وأكد مصدر أمني سعودي لـ «البيان» أن الحكومة السعودية كانت قد تلقت مطلع أغسطس 2007 رسالة من ريتشارد باريت، منسق فريق الرصد التابع للجنة العقوبات المشكلة بموجب قرار مجلس الأمن أبدى رغبته خلالها في الحصول على معلومات وافية عن البرامج المعمول بها في الرياض، للوقاية من فكر«القاعدة» ومناصحة ورعاية المتأثرين بالفكر «القاعدي».
وأضاف المصدر «إن تقرير وزارة الخارجية الأميركية السنوي الأخير أشاد أيضا بنظام تأهيل المتهمين بالإرهاب ومساعدتهم على العيش بصورة بناءة في مجتمعهم، كما أشاد كذلك بدور مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ في شرح أسس تسامح الدين الإسلامي ورفضه للإرهاب، وبدور وزارة الشؤون الإسلامية في إيضاح أسباب رفض الإسلام للتطرف والمغالاة».
وأشار إلى أن «لجنة المناصحة» التي أطلقها مساعد وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف بدأت أعمالها عام 2003، وعقدت ما يقارب 5 آلاف جلسة، على يد 100 عالم سعودي، انخرط فيها 3200 من معتنقي الفكر التكفيري.
وأوضح أن ما أنفقته وزارة الداخلية السعودية، على برنامج «المناصحة» بلغ قرابة الـ 10 ملايين ريال سعودي «5 .2 مليون دولار»، فيما وصل مجموع ما صرف على الموقوفين أمنيا، وغيرهم ممن أطلق سراحهم، قرابة الـ 76 مليون ريال سعودي «3 .20 مليون دولار».
معالجة أسباب التطرف
رأى وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز أن الأمن الفكري مسؤولية كل القادرين في المملكة وعلى رأسهم العلماء ورجال الفكر والجامعات السعودية، وأشار إلى أنه بدأ في هذا النهج للوصول إلى استراتيجية أمنية واضحة المعالم تمكن المملكة من تنقية أفكار الشباب من الفكر الضال.
وأضاف في تصريحات صحفية إن هذا الفكر يسيء للدين والوطن ويخدم أعداء هذه البلاد، ودعا لمواجهته سواء بالفعل أو الدعم إن كان فكريا أو ماديا.. مطالبا رجال الفكر والقلم من المؤثرين أن يكون لهم دور فاعل بعد وسائل الإعلام للتصدي للفكر المنحرف».
ويتكون برنامج المناصحة من 4 لجان فرعية، هي: اللجنة العلمية، اللجنة النفسية الاجتماعية، اللجنة الأمنية، واللجنة الإعلامية، حيث بلغ عدد المختصين الشرعيين العاملين فيها 160 عضوا، فيما يبلغ عدد المختصين النفسيين والاجتماعيين فيها قرابة الـ 40 عضوا، شكلوا دعامة قوية للبرنامج منذ اليوم الأول لانطلاقته.
وتضطلع لجان المناصحة، بتصحيح أفكار وقناعات الموقوفين أمنيا، عبر التعرف على الأسباب التي دفعتهم إلى الاقتناع بما قاموا به في الماضي، والوقوف على أوضاعهم النفسية وتوجهاتهم الفكرية والعمل على معالجتها.
وتعمل اللجنة على تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الشبان المغرر بهم، ولدى منظريهم، ثم توصي بإخراج الموقوف بعد مناصحته، بعد التأكد من «سلامة» فكره.
الرياض ـ عبد النبي شاهين
