أجمع مسؤولون مصريون وفلسطينيون وخبراء استراتيجيون على أهمية اتفاق التهدئة بين حركة «حماس» وإسرائيل في حقن الدماء الفلسطينية ووقف مسلسل الاغتيالات والقتل ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، رغم عدم وجود ضمانات لاستمراره. وأكد هؤلاء في تصريحات خاصة لـ «البيان» أن الاتفاق الذي تم من شأنه خلق بيئة مناسبة للعملية السلمية وتدعيم ومساندة المفاوض الفلسطيني بتوحيد الصف الفلسطيني خلفه والحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني.
وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير حسام زكي على أهمية الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين حماس وإسرائيل للتهدئة، مشددا على أن «مصر ستستمر في بذل جهود الوساطة بين الطرفين وعقد الاجتماعات معهما لضمان تنفيذ الاتفاق واستمرار احترامه من الطرفين».
ونفى زكي إمكانية حدوث اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أعقاب تنفيذ الاتفاق أو أن يكون الاتفاق ينص على ذلك، وقال إن «مصر ستستمر في وساطتها غير المباشرة بين الطرفين».
ونفى زكي وجود أية « ضمانات لاستمرار الالتزام بالاتفاق إلا تأكد الطرفين في أن مصلحتهما في تنفيذ هذا الاتفاق والمحافظة عليه وأن الخاسر الوحيد من أية خروقات للاتفاق هو الطرف غير الملتزم»، مشددا على أن «الاتفاق يصب في النهاية في صالح الطرفين وليس في مصلحة طرف دون آخر».
وحول تقييمه للاتفاق، أشار السفير الفلسطيني لدى مصر نبيل عمرو إلى أنه يمكن «اعتبار أن أفضل ما تم في هذا الاتفاق هو حقن دماء الشعب الفلسطيني الغالية على كل عربي وفلسطيني»، منوها «بعدم تحقيق أية شروط من تلك التي كانت تتمسك بها حماس طوال الفترة الماضية سواء فتح معبر رفح أو رفع الحصار كليا عن قطاع غزة أو استبدال جلعاد شليت بعدد كبير من الأسرى الفلسطينيين من بينهم عدد من القادة الفلسطينيين».
وعبر عن اعتقاده بأن «حركة حماس أضاعت الكثير من الوقت والجهد في شروط لم تحققها ولم تلتزم بها، ولو أنها أقدمت على هذه الاتفاقية وقدمت نفس التنازلات التي قدمتها الآن منذ عام مضى لكان الوضع أفضل بكثير مما هو عليه حاليا».
وحول تأثير الاتفاق على العملية السياسية، أشار عمرو إلى أن تلك الخطوة من شأنها توفير مناخ ربما يكون أفضل للعملية السياسية وفي صالح المفاوض الفلسطيني خاصة بعد توقف المجازر لأن أي عملية إجرامية يرتكبها الكيان الإسرائيلي تأتي كرد فعل لأي «عمل حمساوي» وهو الأمر الذي يشوه صورة المفاوض الفلسطيني وهو ما يؤكد أن مسألة صواريخ حماس كانت مدمرة للشعب الفلسطيني بدليل تراجع حماس عنها وتعهدها بعدم إطلاقها وهو ما يكشف فداحة الخطأ الذي وقعت فيه حماس وأوقعت فيه الشعب الفلسطيني كله.
وعن تأثير الاتفاق على ترسيخ وفاق فلسطيني- فلسطيني خاصة فيما بين حركتي حماس وفتح قناة للحوار بين الطرفين، قال عمرو «إن الأخوة في مصر يقومون بجهد كبير في هذا الاتجاه ويستعدون لاستضافة الحوار الشامل».
من جانبه، أكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة السفير محمد صبيح أهمية الاتفاق الذي تم الإعلان عنه بين «حماس» وإسرائيل في ظل ما يعانيه العالم من ازدواجية والكيل بمكيالين وعدم التزام القوى الكبرى بمقررات الشرعية الدولية وانتهاك إسرائيل المستمر لكل المواثيق والمقررات الدولية والأعراف بلا رقيب ولا حسيب ووسط صمت عالمي مشين فكان لابد من أن يتم مثل هذا الاتفاق لحقن الدم الفلسطيني المستباح من الكيان الصهيوني والذي يستهدف إضعاف الشعب الفلسطيني وإذلاله وإنهاك قواه واستباحة مقدساته وحرماته غير مراعين أو مكترثين بأية قواعد أو قيم أو التزامات دولية.
بدوره، أكد الخبير الاستراتيجي ومدير مركز الدراسات السياسية والمستقبلية اللواء عادل سليمان أهمية هذه الخطوة من الناحية السياسية والاستراتيجية نظرا لاختلال ميزان القوى الواضح بين الطرفين وعدم قدرة سلاح الصواريخ الذي اعتمدت عليه المقاومة الإسلامية على تكبيد الجانب الإسرائيلي لخسارة يمكن أن توصف بالمؤثرة.
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
