كشفت منظمة الشفافية الدولية في تقرير سنوي عن قضايا الفساد في العالم، عن اختفاء 23 مليار دولار في العراق مند سنة 2003 في قضايا فساد، في وقت كشف المسؤول المدني السابق في وزارة الدفاع الأميركية، والذي كان مسؤولاً عن أكبر العقود العسكرية الأميركية في العراق تشارلز أم سميث، أنه أزيح من منصبه عام 2004 بعدما رفض دفع مبلغ مليار دولار لشركة «كي بي آر» لأن الأخيرة فشلت في تبرير نفقاتها المتعلقة بالأعمال التي زعمت أنها كانت قد نفذتها.

وذكرت صحيفة «لوموند» الفرنسية في عددها أمس «أن منظمة الشفافية الدولية توصلت إلى أن نحو 23 مليار دولار أما سرقت أو أهدرت أو ضاع أثرها في العراق. استنادا إلى مصادر حكومية أميركية وعراقية بتأكيد «أن الفساد استشرى في العراق أكثر من أي وقت مضى وقد تجاوز مرحلة الرئيس الراحل صدام حسين، وانه حتى الآن لا يواجه أي من المقاولين الأميركيين الكبار المحاكمة بتهمة الفساد أو سوء الإدارة في العراق»، وتابعت «ان البورندي والصومال أصحاب من بلدان الأكثر نزاهة بعدما كان في القائمة السوداء.

وقال هنري واكسمان الذي يترأس لجنة مجلس النواب حول النزاهة للصحيفة: «إن الأموال التي أهدرت أو ذهبت في فساد ضمن تلك العقود مثيرة للغضب والذهول» وأضاف: «ربما نكتشف أنها كانت أكبر عملية تربح من حرب في التاريخ».

في غضون ذلك، كشف المسؤول المدني السابق في وزارة الدفاع الأميركية، والذي كان مسؤولا عن أكبر العقود العسكرية الأميركية في العراق تشارلز أم سميث،، أنه أُزيح من منصبه عام 2004 بعد أن رفض دفع مبلغ مليار دولار أميركي لشركة «كي بي آر» لأن الأخيرة فشلت في تبرير نفقاتها المتعلقة بالأعمال التي زعمت أنها كانت قد نفذتها.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن سميث قوله بخصوص فشل الشركة بتبرير نفقاتها من أجل الحصول على المبلغ الذي طلبته: «لم يستطيعوا تبرير المبلغ الهائل من النفقات والتكاليف التي قدموها. وفي نهاية المطاف، فإن تلك الأموال التي كانت ستذهب لشركة (كي بي آر) كانت مقتطعة من حساب القوات الأميركية، ولم أوافق على منحها لهم».

يُذكر أن «كي بي آر» هي شركة خدمات إنشائية وهندسية وكانت حتى عام 2007 تابعة لشركة الطاقة «هاليبرتون» التي كان يرأسها ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي الحالي، ومقرها في هيوستن.

ووفقا لرواية سميث، فإن الأموال قد حولت لاحقا إلى شركة «كي بي آر»، التي كانت معروفة في السابق باسم «كيلوجس براون آند رووت»، وهي الشركة الأميركية الرئيسية المسؤولة عن تقديم الإمدادات الغذائية والمعيشية للقوات الأميركية في العراق.

إلا أن الصحيفة نفسها نقلت عن الجيش الأميركي نفيه أن يكون سميث قد أُزيح من عمله بسبب الخلاف الذي تحدث عنه حول المبلغ المذكور.

وكانت السيناتور هيلاري كلينتون، قد دعت أول أمس لإجراء تحقيق من قبل الكونجرس بالعقود الممنوحة من قبل الإدارة الأميركية لشركة «كي بي آر». وقالت كلينتون في بيان أصدرته بهذا الشأن: «هذه هي الحلقة الأخيرة في مسلسل التقارير المذهلة والصاعقة التي أغمضت إدارة الرئيس بوش عيونها عنها في الوقت الذي راحت فيه شركات المقاولات الخاصة تندفع بجنون إلى العراق».

وأضافت «إن هذه الإدارة (إدارة بوش) مدينة للشعب الأميركي بتوضيح لماذا سمحت لشركة كي بي آر بإهدار المليارات من الدولارات». وتابعت «إن وضع حد لإساءة استخدام العقود الحكومية في العراق هو أمر كان يتعين القيام به منذ أمد طويل».