ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس مجزرة جديدة في قطاع غزة، راح ضحيتها 6 شهداء في سلسلة من الغارات الجوية، حولت أجساد الشهداء إلى جثث متفحمة، في وقت اعتقل الاحتلال 14 فلسطينيا بينهم امرأة في الضفة الغربية، فيما اتهمت إسرائيل حركة «حماس» بانشاء بنية عسكرية صناعية بمساعدة إيران وتفخخ منازل في غزة استعدادا للاجتياح الإسرائيلي.
وقال مدير عام دائرة الاسعاف والطوارئ في غزة الطبيب معاوية حسنين «ان خمسة أشخاص استشهدوا وأصيب عدد من المدنيين في المنطقة في الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت سيارة مدنية في منطقة القرارة شرق خانيونس بجنوب قطاع غزة». وأضاف حسنين ان «الجثث كانت متفحمة والاصابات اغلبها من المواطنين في المنطقة».
وافاد مصدر طبي فلسطيني ان معتز دغمش القيادي في تنظيم جيش الاسلام كان ضمن شهداء الغارة الإسرائيلية. وأضاف:«تم التعرف على هوية اربعة من الشهداء في الغارة الجوية التي استهدفت سيارة جنوب قطاع غزة وهم معتز دغمش وعز العزازي ومحمود الشندي ومحمود عسلية».
من جهة أخرى أفادت المصادر نفسها عن استشهاد فلسطيني وإصابة خمسة آخرين في غارتين جويتين إسرائيليتين جديدتين على دير البلح جنوب قطاع غزة. وقال مصدر طبي من مستشفى شهداء الأقصى «وصلنا شهيد وخمسة اصابات في غارتين جويتين على دير البلح».
من جهته أوضح معاوية حسنين انه «أصيب ثلاثة مواطنين في منطقة حكر الجامع في دير البلح اثر غارة جوية إسرائيلية اثنين منهم إخوة، كما أصيب اثنان آخران في غارة جوية أخرى على شارع البيئة في دير البلح».
وكانت مصادر محلية وشهود افادت في وقت سابق بأن« الطيران الحربي الإسرائيلي أغار مرتين فجر امس على ورشتي حدادة في قطاع غزة دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات». وقالت المصادر إن «طائرات مروحية من طراز أباتشي أطلقت صاروخا على ورشة حدادة في منطقة ضهرة الشيخ محمد شرق مدينة خانيونس، مما أدى إلى تدميرها واشتعال النيران فيها».
وفي الضفة الغربية أفادت مصادر فلسطينية وإسرائيلية متطابقة بأن الجيش الإسرائيلي اعتقل 14 فلسطينيا، من بينهم امرأة، في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية.
وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة «مطلوبين» فلسطينيين في الضفة الغربية، فيما أشارت مصادر فلسطينية إلى أن الجيش الإسرائيلي اعتقل سبعة فلسطينيين آخرين بينهم امرأة في مدينة نابلس شمال الضفة وقريتي عصيرة الشمالية والجنيد القريبتين من المدينة.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن «قوات الاحتلال اقتحمت عدة مناطق في المدينة وسط إطلاق نار كثيف وشنت حملة مداهمة وتفتيش لعدد من المنازل واعتقلت ميسون قدومي (23عاما) وزوجها زياد ضواية(26 عاما) وشقيقيه أيمن (28عاما) وعماد(30عاما) من منطقة حوش عياد في البلدة القديمة بمدينة نابلس».
في موازاة ذلك أعلنت «كتائب أبو علي مصطفى» الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قصف النقب الغربي ومدينة عسقلان جنوب إسرائيل بصاروخين من صنع محلى.
وقالت الكتائب في بيان صحافي «واصلت مجموعات القصف الصاروخي التابعة لكتائب أبوعلي مصطفى قصفها واستهدافها للمواقع والمغتصبات الصهيونية، حيث تمكنت من قصف النقب الغربي بصاروخ وقصفت مدينة عسقلان المحتلة بصاروخ صمود مطور».
في موازاة ذلك كشف تقرير سري للجيش الإسرائيلي وصف بانه مهم وخطير جدا بان حركة «حماس» في قطاع غزة« اوجدت جماعة تكنولوجية تضم مئات المهندسين ودكاترة الفيزياء والكيمياء الذين يسافرون إلى إيران في وفود منظمة، حيث يتم تأهيلهم لانتاج بنية تحتية لصناعة عسكرية فلسطينية للمواد المتفجرة والصواريخ».
وقال التقرير الذي نشرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية امس انه« لن يبتعد اليوم الذي يتمكن فيه الفلسطينيون من انتاج صواريخ مضادة للدبابات واجهزة متطورة تلحق قتلا في إسرائيل أكثر من قذائف الهاون والصواريخ».
واوضح التقرير ان «حماس تفخخ منازل كي تنهار المباني على الجنود الذين سيدخلون الى قطاع غزة في حالة الهجوم البري حيث يتم الاحتفاظ بمخزونات هائلة من المواد المتفجرة يحتفظ بها في أقبية في منازل المدنيين للحظة المناسبة».
وبين التقرير ان «حماس تسيطر على المستشفيات في غزة بما في ذلك على الاطباء الذين ينتمون الان لحماس وتدير الحركة المدارس، حيث تدخل مضمونا يقوم على اساس مبادئها إلى المناهج التعليمية وتدخل ايديولوجيتها من خلال معلمين من حماس».
واشار التقرير إلى ان «الشوارع نظيفة، والمواطن يشعر انهم يهتمون به فيما تتدفق الأموال من إيران لتمويل جيش حماس، والذي يصبح أكثر فأكثر جيشا منظما من عشرات آلاف الجنود المدربين فيما تقوم إيران أيضاً بتمويل سلسلة الموظفين والعاملين لحماس».
رأي
التهدئة انتصار لإسرائيل
قال يهودا بن مئير الباحث البارز في مركز دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إن الحصار الذي فرض على قطاع غزة وعمليات الجيش الإسرائيلي دفعت حركة«حماس» إلى المطالبة بوقف إطلاق النار.
ورأى في مقال له بصحيفة «معاريف» أن «كل اتفاق حول وقف إطلاق النار هو انتصار إسرائيلي لكي تستطيع استغلال الوقت المتاح خلاله لصالحها، من أجل التوصل إلى منظومة مضادة للصواريخ المنطلقة من غزة بشتى أشكالها وكذلك للقيام بتحركات سياسية».
وأضاف «خلال أشهر كثيرة اشترطت حماس «وقف إطلاق النار في غزة بخطوة مشابهة في الضفة، واضطرارها إلى الموافقة على التهدئة وحده هو انجاز إسرائيلي من الدرجة الأولى»، لكنه أشار في ذات الوقت إلى أن هناك شكاً من أن يتم التوصل إلى الهدوء.
غزة ـ ماهر إبراهيم
