تتجه واشنطن ولندن إلى فرض عقوبات تطال قطاعات النفط والغاز الإيرانية وتجميد أصولها المالية من أجل حمل طهران على وقف تخصيب اليورانيوم.

وهدد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، وضيفه الرئيس الأميركي جورج بوش بتشديد العقوبات المفروضة على إيران وتجميد الأصول الخارجية لأكبر مصارفها، وإبقاء جميع الخيارات على الطاولة، حال استمرت بنشاطات تخصيب اليورانيوم. ولم يستبعد بوش أي خيار لحمل إيران على تعليق برنامجها النووي، وأعرب في الوقت نفسه عن أمله في تسوية هذه الأزمة بالوسائل الدبلوماسية. بينما اتفق الجانبان على ضرورة ألا يكون هناك أي جدول زمني مصطنع لانسحاب القوات من العراق إلى حين عودة الاستقرار، بينما دعوا أفغانستان وباكستان إلى تعزيز الحوار بشأن مكافحة حركة طالبان.

وقال بوش، الذي كان وصل أمس إلى لندن المحطة الأخيرة في جولته الأوروبية، في مؤتمر صحافي مشترك مع براون «نريد أن نحل الأزمة مع إيران بشأن ملفها النووي بالطرق السلمية، والعالم على أهبة الاستعداد لمساعدتها في تحقيق أهدافها في امتلاك الطاقة النووية السلمية»، لكنه أبدى استعداده للنظر في الخيارات الأخرى، رافضاً استمرار إيران في تخصيب اليورانيوم لأغراض تطوير أسلحة نووية. وأكد بوش بأن بلاده تدعم المفاوضات التي تجريها مع إيران المجموعة السداسية (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وألمانيا) واعتبرها « وسيلة مؤثرة ستقود إلى الحصول على رد عقلاني من إيران بشأن الحوافز الأخيرة»، معبرا عن امله في أن يتم اتباع الطريقة نفسها في التعامل مع الأنظمة المستبدة.

وشكر الرئيس الأميركي رئيس الوزراء البريطاني على موقفه الحازم في مواجهة إيران، وقال« أشكرك جزيل الشكر على ما تقوم به من جهد كبير للمحافظة على تحالفنا وممارسة الضغط اللازم لتسوية المشكلة بالوسائل الدبلوماسية لأن ذلك هو خياري الأول، غير أنه ينبغي على الإيرانيين أن يعلموا أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة».

وقال «على العالم الحر واجب العمل باتفاق لمنع الإيرانيين من حيازة القدرة على تطوير السلاح النووي». وأضاف «حان الوقت للعمل معا للتوصل إلى هذا الامر»، شاكرا ايضا فرنسا والمانيا والصين وروسيا على اتحادها في ممارسة الضغوط على إيران كي نتمكن من حل المشكلة بالطرق الدبلوماسية، مشيرا إلى انه «مع القليل من الحظ، سيتبنى القادة الإيرانيون موقفا مختلفا عن الموقف الذي اتخذوه في السابق، والذي يقوم على القول من يبالي بما يقوله العالم الحر، نحن نفعل ما يحلو لنا، واصبحوا يواجهون عزلا خطيرا جدا».

ودافع بوش في تطور مفاجئ عن حق إيران في امتلاك طاقة نووية سلمية، وأبدى استعداد بلاده لتزويدها بالوقود النووي واستعادته بعد استخدامه، كما أيد العرض الروسي بتخصيب اليورانيوم في إطار «كونسورتيوم» دولي خارج الأراضي الإيرانية.

ومن جانبه، حذّر رئيس الوزراء البريطاني من أن بلاده والولايات المتحدة «ستلجآن إلى تكثيف العقوبات ضد إيران في حال استمرت في تجاهل عروض المجمع الدولي»، وكان براون قال إن واشنطن ولندن ستقران عقوبات تطال قطاعي النفط والغاز في إيران، وأوضح أن الرسالة التي نوجهها إلى الشعب الإيراني هي «أننا لا نسعى للمواجهة كما أنه لا يتعين عليه اختيار طريق المواجهة ضد الغرب». مشددا على أن بريطانيا «تريد فعل كل ما هو ممكن لمواصلة الحوار مع طهران، لكن تريد في الوقت نفسه أن توضّح لها بأن استمرارها في تجاهل القرارات الدولية وجهودنا لإقامة شراكة لن يبقي أمأمنا من خيار سوى تكثيف العقوبات ضدها».

وحض براون الحكومة الإيرانية على قبول العرض الذي قدَّمه لها المجتمع الدولي بتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، مقابل تخليها عن تخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى أن عدم موافقة إيران على ذلك العرض« سيعرضها لعقوبات أضافية».

وأكد أن بلاده «ستحض أوروبا على فرض عقوبات أضافية ضد طهران ومن ضمنها تجميد الأصول الخارجية لمصرف (ميلي) أضخم المصارف الإيرانية، وفرض عقوبات جديدة تستهدف قطاعي النفط والغاز لدى إيران، وتتخذ أي إجراء تراه ضرورياً لكي يكون الخيار واضحاً أمام الأخيرة في أن تكون عضواً كاملاً ومحترماً في المجتمع الدولي أو تواجه المزيد من العزلة الدولية».

وشكلت محطة بوش في لندن ايضا مناسبة لابراز جبهة مشتركة مع رئيس الوزراء البريطاني بشأن أفغانستان والعراق، بعد مقالات صحافية تحدثت عن خلاف على انسحاب القوات البريطانية الجاري من العراق.

واكد بوش ان «لا مشكلة لديه مع موقف براون». علما بأنه لا يزال نحو اربعة الاف جندي بريطاني منتشرين في العراق. واتفق الجانبان على ضرورة ألا يكون هناك أى جدول زمني مصطنع لانسحاب القوات من العراق.

وأشار بوش إلى ضرورة أن ألا يكون أي خفض في عدد القوات «مبنيا على املاءات سياسية»، موضحا أن براون يشاركه نفس وجهة النظر.

وقال«ليس لدي مشكلة من طريقة تعامل مع رئيس الوزراء البريطاني مع العراق، فهناك تفاهم على ضرورة عدم الانسحاب إلى حين عودة الأمن والاستقرار في المنطقة ونجاح القوات العراقية في تسلم الملف الأمني ودحر الارهابيين».. وتابع « يجب أن لا يكون هناك أي جدول زمني محدد»، مشددا على ان الطرفين يعملان على تعزيز الأمن في العراق حتى يتولى كل مسؤولياته.

من جانبه، شدد براون على أن للقوات البريطانية «دور يتعين عليها القيام به في العراق»، مشيرا إلى عدم وجود جدول زمني متكلف للانسحاب، وأن الامر متوقف على التقدم الذي يتم إحرازه في تدريب القوات العراقية.

كما استبعد براون أن يكون انسحاب قوات بلاده من العراق نتيجة للحاجة إليها في أفغانستان. وأكد أن« أي زيادة في مستويات قواته في أفغانستان لن تكون على حساب خفض عددها في العراق»، مشيرا إلى حرص بلاده التام على تشكيل تحالف قوي مع أميركا في العراق بما يساهم في محاربة تنظيم القاعدة.

الى ذلك، دعا بوش أفغانستان وباكستان إلى تعزيز الحوار لمحاربة عناصر طالبان الذين ينشطون على طول حدودهما المشتركة. وقال «يجب حصول تعاون افضل وحوار اوسع بين الحكومتين الباكستانية والأفغانية».ولم يرد بوش الحديث عن الخلاف الجاري بين البلدين بعد تصريحات الرئيس الأفغاني حامد قرضاي بملاحقة عناصر طالبان في باكستان، حيث اكد الرئيس الأميركي انها قضية تخص البلدين.

الى ذلك، قالت مصادر مسؤولة في لندن ان بوش اجتمع مع رئيس الوزراء البريطاني الاسبق بتوني بلير، الحليف الأوروبي الأبرز في دعم الغزو الأميركي للعراق، ومبعوث اللجنة الرباعية، لمناقشة آخر مستجدات عملية السلام في الشرق الأوسط ومساعيه لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وإقامة دولة فلسطينية بنهاية العام الحالي.

وتوجه بوش بعد لندن إلى بلفاست لاجراء محادثات مع القادة السياسيين في المقاطعة التي تحكمها بريطانيا. ومن المقرر ان يلتقي بوش برئيس وزراء ايرلندا الشمالية بيتر روبنسون من حزب الاتحاديين الديمقراطيين البروتستانتيين، ونائبه مارتن ماكغينيس في ستورمونت مقر الحكومة وذلك بعد الهزة غير المتوقعة التي تعرضت لها الحكومة بعد رفض الايرلنديين يف استفتاء جرى الجمعة الماضي معاهدة برشلونة مما قد يعرض للخطر دستور اوروبا الجديد.

ورافق بوش في زيارته إلى ايرلندا رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي سيجري كذلك محادثات مع رئيس الوزراء الايرلندي براين كوين. وتم تشديد الاجراءات الأمنية حول بلفاست قبل وصول الرئيس فيما علقت امس نشاطات البرلمانية التي تتم في ستورمونت.

وينهي بوش بذلك جولة اوروبية وداعية قبل تركه مهامه في البيت الابيض في يناير، قادته قبل بريطانيا وايرلندا إلى سلوفينيا والمانيا وايطاليا والفاتيكان وفرنسا.

أوروبا تتمهل

قال الاتحاد الأوروبي أمس إنه لم يوافق بعد على عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي. وهو تصريح يتناقض فيما يبدو مع تصريحات رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون عن فرض عقوبات جديدة في القطاعات المالية وقطاعات الطاقة.

وقالت الناطقة باسم منسق السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي كريستينا جالاش «لم تناقش العقوبات أمس على إيران. ولا أعرف شيئاً عن ذلك». في وقت قال دبلوماسي بريطاني على هامش الاجتماع «هناك اتفاق بين وزراء الخارجية على توقيع العقوبات.. الإطار الزمني هو الأيام القليلة المقبلة».

وكان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي ستيفن هادلي في وقت سابق قد دعم تصريحات براون وقال إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيعلنون فرض عقوبات جديدة على إيران». وأكد دبلوماسيون أن الاتحاد الأوروبي قرر في الواقع «التريث قليلاً لمعرفة رد طهران على حزمة الحوافز المقدمة من الدول الغربية ». (ا ف ب)

معاهدة لشبونة

أعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون أن بلاده ستمضي في عملية التصديق على معاهدة لشبونة على الرغم من رفض الناخبين الايرلنديين لها في الاستفتاء الذي أجري نهاية الأسبوع الماضي.

وقال «الموقف القانوني واضح، لابد أن تصدق الدول السبعة والعشرين الاعضاء (في الاتحاد الأوروبي) عليها. وسنمضي قدما في عملية التصديق». كما أوضح براون أن ايرلندا تحتاج الآن إلى «وقت للتفكير بشان كيفية مواصلة العمل بعد نتائج استفتاء الجمعة الماضية».

ومن المقرر أن تنهي معاهدة لشبونة لإصلاح مؤسسات الاتحاد الأوروبي مرحلتها الاخيرة في مجلس اللوردات البريطاني غدا الاربعاء، وقال الاتحاد الأوروبي في اجتماعه امس رفض أيرلندا لمعاهدة لشبونة لن يوقف عملية التوسع.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون التوسع أولي رين «إنه ليس هناك أي علاقة مباشرة بين التصويت الايرلندي وتوسيع الاتحاد». وأضاف «إن التوسع لن يتوقف ولن تتوقف عملية توحيد الاتحاد الأوروبي».

لندن ـ جمال شاهين