تسعى إيران إلى كسب الوقت قبل الفصل في حزمة الحوافز الغربية، وواصلت سياسة المد والجزر بشأن الملف النووي، رغم تحذير القوى الغربية من مزيد من العقوبات، إذ استبعدت مرة أخرى تعليق تخصيب اليورانيوم، بتأكيد انه خط أحمر لا يجب تجاوزه وان الغرب يجب ألا يضيع الوقت في بناء آمال على أن إيران قد تنسى حقوقها، لكنها قالت إنها ستدرس بعناية تقويم حزمة الحوافز الجديدة التي عرضتها القوى الدولية.

فيما شدد منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على ضرورة وقف طهران تخصيب اليورانيوم أثناء المفاوضات، في وقت توقع مسؤول كبير في الخارجية الأميركية فرض مزيد من العقوبات من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية يوليو».

وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس، إن بلاده سوف تتولى بعناية تقويم حزمة الحوافز الجديدة التي عرضتها القوى الدولية، ولكنها لن تتخلى عن حقوقها الدولية في الحصول على التكنولوجيا النووية.

وقال لاريجاني أمام البرلمان «إنه يعرب عن ترحيبه بتسوية المسألة النووية من خلال المفاوضات ولكنه أكد مجددا أن إرادة الأمة لحصول على التكنولوجيا النووية تتفق مع اللوائح الدولية وأوصى الغرب «بألا يضيع الوقت في بناء آمال على أن إيران قد تنسى حقوقها».

من جهته، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني علاءالدين بروجردي إن بلاده «ليست مستعجلة لتبدي وجهة نظرها تجاه رزمة مقترحات مجموعة (5+)1 أو ترفضها».

ورأى أن الرزمة التي قدمتها الدول الغربية عبر المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بالإضافة إلى الرزمة التي قدمتها إيران الشهر الماضي أوجدتا توازنا في المحادثات».

معتبرا أن إيران «يمكنها أن تصل إلى اتفاق مع الطرف المقابل بخصوص النقاط المشتركة في الرزمتين»، لكنه شدد على أن بلاده «تعتبر موضوع تعليق تخصيب اليورانيوم خطا أحمر لا يجب تجاوزه».

في هذه الأثناء، قال منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بعد محادثات في طهران إن إيران يجب أن توقف تخصيب اليورانيوم أثناء المفاوضات بشأن العرض وهو شرط مسبق رفضته إيران مرارا.

في المقابل، قال المدير العام للشؤون السياسية الصيني جي يي ليو الذي يرافق سولانا أيضا إن بلاده «ترحب برزمة اقتراحات إيران التي كانت قدمتها إلى دول المجموعة الشهر الماضي».

واعتبر ليو أنه «يجب أن نؤكد على النقاط المشتركة بين الرزمتين الإيرانية والغربية»، مشيراً إلى أن بكين ترحب برزمة المقترحات الإيرانية.

ورأى ليو أن ملف إيران النووي «يجب أن يحل عن طريق المفاوضات»، موضحاً أن «رسالة مجموعة (5+1 ) ورزمتي المقترحات الإيرانية والغربية توفر الأرضية لحل برنامج إيران النووي سلمياً».

ووسط هذه التطورات، أكد مسؤول دبلوماسي غربي طلب عدم نشر اسمه «ما زال الطريق مسدودا ». وأضاف «إيران لن تقبل العرض كما هو... كالمعتاد انهم يسعون لكسب الوقت»، فيما قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية طلب عدم نشر اسمه «أعتقد أن رفض هذه الصفقة سيؤدي لمزيد من العزلة لإيران ومزيد من العقوبات الدولية»..

وأضاف «إذا رفضوا هذه المبادرة فسيكون علينا توقع فرض مزيد من العقوبات من الاتحاد الأوروبي قبل نهاية يوليو».

على هامش الأزمة

انتقدت صحف إيرانية محافظة زيارة الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا الذي سلم المسؤولين الإيرانيين عرض تعاون جديدا من القوى الكبرى، معتبرة انه في مهمة ل«تهديد» طهران. وأضافت أن الهدف من زيارة سولانا هو «ارغام إيران على الرضوخ لطلب الغربيين».

قال مصدر غربي مسؤول «إن العرض الجديد الذي قدمه سولانا إلى إيران يطالب بتجميد تخصيب اليورانيوم خلال فترة زمنية محدودة بين ثلاثة وستة أشهر لمنح الوقت للتفاوض. وانه في حال تجميد طهران تخصيب اليورانيوم ستحصل على تعهدات دولية بتزويدها بالوقود النووي لتوليد الطاقة».

دعا أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني محسن رضائي إلى مواصلة بلاده المحادثات مع دول أخرى بشأن الملف النووي، مؤكدا أن الأميركيين يعارضون هذا التوجه. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عنه قوله «إن الأميركيين يعارضون استمرار محادثات الآخرين مع المسؤولين الإيرانيين بخصوص الموضوع النووي للتحضير للعقوبات».