أنهى الموفدان الفرنسيان أمين عام الرئاسة الفرنسية كلود جايان ومستشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جان دافيد ليفييت، مباحثاتهما مع الرئيس السوري بشار الأسد، في إطار دفع جهود استئناف الاتصالات والمشاورات الجارية بين باريس ودمشق.. فيما أكدت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس انها مقتنعة بأن فرنسا ستبلغ سوريا «الرسالة الجيدة» خلال الاتصالات المقبلة مع الرئيس الأسد. وبالتزامن بدأت في تركيا جولة جديدة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل وسط توقعات بلقاءات مباشرة.

وكان الموفدان الفرنسيان اجتمعا بالرئيس الأسد فور وصولهما دمشق أمس. وقال مصدر حكومي سوري إن المبعوثين الفرنسيين نقلا رسالة من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للرئيس السوري تتعلق بالعلاقات الثنائية خصوصاً، وبالأوضاع في المنطقة عموماً.

وتناولت مباحثات الأسد مع المبعوثين الرفيعين «بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط لاسيما في لبنان وعملية السلام وبخاصة على المسار السوري الإسرائيلي ومبادرة مشروع الاتحاد من أجل المتوسط».

وذكرت وكالة الأنباء السورية ان «المحادثات كانت مفيدة وبناءة وعكست اتفاق وجهات نظر الطرفين إزاء ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية السورية الفرنسية بما يخدم مصالح البلدين وأهمية مواصلة بذل الجهود والتعاون والتنسيق بينهما لتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة».

وجرى التأكيد على «ضرورة استمرار حض اللبنانيين على تنفيذ اتفاق الدوحة». كما تناول اللقاء «موضوع مشاركة سوريا في قمة الاتحاد من اجل المتوسط».

وكان المبعوثان الفرنسيان اجريا في وقت سابق محادثات في وزارة الخارجية السورية مع الوزير وليد المعلم تناولت العلاقات الثنائية والأوضاع في المنطقة.

وقال مصدر سوري «بحث المسؤولان الفرنسيان مع وزير الخارجية العلاقات الثنائية ومشروع الاتحاد المتوسطي- وحضور سوريا للقمة التي دعا لها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بخصوص هذا المشروع في 13 يوليو المقبل». ولم يدل الموفدان الفرنسيان بأي تصريح عقب اجتماعاتهما في دمشق التي غادراها في وقت لاحق.

وتدهورت العلاقات بين فرنسا وسوريا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في فبراير 2005 وهو كان صديق الرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك.

وتنفي دمشق التي كانت تسيطر قواتها العسكرية في لبنان أي ضلوع لها في الاغتيال. وبعد شهرين، سحبت سوريا قواتها من لبنان بعد وجود عسكري استمر حوالي ثلاثة عقود. غير ان فرنسا والولايات المتحدة اتهمت سوريا بالاستمرار في التدخل في شؤون لبنان من خلال حلفائها في المعارضة اللبنانية.

وفي نهاية 2007 أعلن ساركوزي تعليق الاتصالات الثنائية على أعلى مستوى مع سوريا، متهما دمشق بتعطيل انتخاب رئيس في لبنان منذ أشهر. وأعيد الحوار بين البلدين بعد انتخاب الجنرال ميشال سليمان في سدة الرئاسة في 25 مايو بموجب اتفاق تم التوصل إليه قبل أربعة أيام في الدوحة بين المعارضة اللبنانية الموالية لسوريا والغالبية النيابية المدعومة من الغرب ومن الدول العربية الكبرى.

ودعا ساركوزي الأسد لحضور احتفالات العيد الوطني في 14 يوليو في باريس غداة مشاركته في القمة المقررة لإطلاق الاتحاد المتوسطي إلى جانب خمسين رئيس دولة وحكومة آخرين. وقوبلت هذه الدعوة بانتقادات في لبنان وفرنسا على حد سواء.

ودعا ساركوزي والرئيس الأميركي جورج بوش لبنان وسوريا إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وعلاقات حسن جوار مبنية على الأمن والسيادة، في بيان مشترك صدر في ختام لقاء أول من أمس في باريس.

وقال ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع بوش «أبلغت بشار الأسد بأننا سنستأنف الاتصالات إذا ما دعت سوريا العملية الرئاسية تجري.وقد استأنفنا الاتصالات.يجب ترك لبنان حرا».

وأضاف: «لتفك سوريا بأكبر قدر ممكن تضامنها مع إيران في سعي الأخيرة لامتلاك سلاح نووي، وعندها ستستأنف العملية».

وأبدت سوريا استعدادها لفتح سفارة في بيروت بعد قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان، في وقت لا تزال المشاورات جارية في لبنان لتشكيل الحكومة.

وقال محمد شطح مستشار رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ان «العلاقات بين الدول لا تبنى مبدئيا على اعتبارات متعلقة بالسياسة الداخلية». وبعدما أبدت وزيرة الخارجية الأميركية تحفظات، عبرت اول من أمس عن ثقتها بان فرنسا ستبلغ سوريا «الرسالة الصحيحة» حول «أهداف الفرنسيين والأميركيين المشتركة في الشرق الأوسط».

ويسجل هذا التقارب الفرنسي السوري في وقت بدأت إسرائيل وسوريا في اسطنبول محادثاتهما غير المباشرة التي بدأت قبل ثلاثة أسابيع بوساطة تركية..وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت» أن مستشاري رئيس الوزراء الإسرائيلي، يورام توربوفيتش وشالوم ترجمان، المكلفين بإجراء المحادثات مع سوريا توجها الى تركيا.

ونقلت الصحيفة أمس عن المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي شالوم ترجمان قوله مؤخرا خلال محادثات مع دبلوماسيين أجانب في إسرائيل إن جولة المحادثات بين الجانبين ستجري بصورة غير مباشرة وبواسطة الوسطاء الأتراك لكنه لم يستبعد أن يجلس الوفدان الإسرائيلي والسوري في الجولات اللاحقة في غرفة واحدة.

جدل

اعتبر الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل أن فرنسا «تسرعت بعض الشيء» بمعاودة الاتصالات مع الرئيس السوري بشار الأسد. وقال متحدثا لصحيفة فرنسية «إن الفريق الجديد ربما تسرع بعض الشيء في تقييمه للوضع»، معتبرا أن «السياسة الواقعية يجب أن لا تتعارض مع الالتزامات التقليدية (الفرنسية) حيالنا».

وقال انه قبل استقبال بشار الأسد في باريس «نود من فرنسا أن تحصل على ضمانات حقيقية من جانب سوريا في ما يتعلق بسلوكها في لبنان».

وتابع أن «الانتخابات الرئاسية اللبنانية اختراق ضروري، لكنه غير كاف» لان «الرئيس ما زال بدون حكومة، ومن الواضح للغاية أن الصعوبات تأتي من جانب المعارضة، حلفاء سوريا».