منذ فوز حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية، وهي تعيش أزمة فلسطينية وعربية وعالمية، وكذلك الحال مع حزب الله في لبنان منذ حرب يوليو 2006، فمنذ هذه الحرب وحزب الله يتعرض لمشكلات مفروضة عليه من الداخل اللبناني ومن محيطه العربي الرسمي، إلى جانب الوضع الدولي المعادي له منذ ما قبل الحرب. وعلى الصعيد ذاته لا يختلف الحال مع المقاومة العراقية، فهي منذ احتلال العراق تعيش حصاراً على كل المستويات.

وما تعيشه حركات المقاومة العربية، لم يسبق أن صادفته حركة تحرير أو مقاومة عربية في تاريخنا الحديث، فالمقاومة الجزائرية مثلاً كانت تحارب دولياً من جانب فريق دولي معين لكنها كانت تحظى بدعم عربي واضح وصريح، ودعم داخلي من الشعب الجزائري، أما حركات المقاومة العربية الثلاث فتعاني اليوم من محاولات لعزلها داخلياً عن شعوبها ومن ضغوط عربية إلى جانب خطط ومؤامرات لضربها وذلك لحساب قوى إقليمية ودولية معادية تتمثل في الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتنبع محاولات تأزيم المقاومة من انقسام العالم العربي بين نهجين بشأن تحرير الأرض العربية المحتلة، وبشأن التعامل مع القوى الدولية المعادية فعلى المستوى الرسمي تؤمن الأنظمة بأن الأرض يمكن تحريرها عن طريق التفاوض مع المحتل، والوصول معه إلى اتفاقيات تحقق ذلك، وليس هناك ما يمنع من تقديم بعض التنازلات على غرار ما تم في اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو، ولهذا وافقت الدول العربية رسمياً على مبادرة السلام العربية وتبنتها القمم واحدة تلو الأخرى.

وفي مقابل هذا النهج يوجد نهج آخر مضاد يرى أن تحرير الأرض ومواجهة الاحتلال الأميركي والإسرائيلي لن يتم إلا عن طريق المقاومة العسكرية على غرار حروب العصابات أو حروب الأنصار. وترى قوى هذه المقاومة أن هذا النهج هو الصواب فقد أثبت نجاحه في كل حروب التحرير عربياً وعالمياً، إذ نجح في الجزائر وفي فيتنام كما نجح في جنوب لبنان ضد إسرائيل وفي الأراضي الفلسطينية أيضاً، وخاصة في قطاع غزة.

وفي منطقة اصطدام هذين النهجين تكمن محاولات تأزيم دور حركات المقاومة العربية. فهذه الحركات تحاول تعظيم دورها وتعميقه وسط محيطها الشعبي محلياً وعربياً، لكنها تجابه بمحاولات عربية ودولية لإضعاف الالتفاف الشعبي حولها، بل محاولة التآمر عليها وإنهاء وجودها. وإلى جانب هذا السبب المحوري توجد أسباب أخرى ذات أبعاد متعددة تلعب دورها بإذكاء عوامل داخلية وعربية ودولية لتحقيق هدف إضعاف أو بالأدق إنهاء دور المقاومة على الساحة العربية.

أحمد الكناني