أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في اليوم الثاني والأخير لزيارته الأردن أن المباحثات مع واشنطن حول اتفاقية تنظم وجود القوات الأميركية في العراق «وصلت إلى طريق مسدود». وأوضح المالكي خلال لقائه عدداً من رؤساء تحرير صحف أردنية أمس الجمعة «وصلنا إلى طريق مسدود لأننا عندما ذهبنا إلى المفاوضات وجدنا أن مطالب الجانب الأميركي تخل خللاً كبيراً بسيادة العراق وهذا لا يمكن أن نقبل به أبداً».
وأضاف «لا يمكن أن نسمح بإعطاء الحق للقوات الأميركية باعتقال عراقيين أو أن تتولى مسؤولية مكافحة الإرهاب بشكل مستقل أو إبقاء الأجواء والمياه العراقية مفتوحة لهم متى يشاءون». وتابع قائلاً إن إحدى الأمور المهمة التي تطالب بها الولايات المتحدة منح حصانة لجنودها والمتعاقدين معها. وقال إن الجانب العراقي يرفض هذا تماماً.
وأوضح المالكي ان «المعاهدة لا تعدو كونها مسودة أفكار رفضها بالإجماع مجلس رسم السياسات العراقي».
وقال المالكي إن من بين الشروط العراقية تحديد «مهلة ستة أشهر» لكلا البلدين قبل إلغاء الاتفاقية المقترحة بينما تصر الولايات المتحدة على مهلة سنتين، فضلاً عن مراجعة المعاهدة سنوياً، وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، قبل نهاية العام «سيكون البديل تمديداً للقوات الأميركية، لكن، سيصر العراق على وضع ضوابط وشروط من بينها حقه في طلب مغادرة الجيوش بعد بسط السيادة كاملة بعد عام 2008».
لكن المالكي عاد خلال لقائه بالجالية العراقية في عمان ليقول إن المفاوضات سوف تستمر حتى الوصول إلى «اتفاق» مقبول من الجانبين. وأوضح «هذه العملية التفاوضية ستستمر حتى نصل إلى ملتقيات ومشتركات تصلح أن تكون مقبولة من الطرف العراقي ومقبولة من الجانب الآخر».
وأضاف «ما تسمعون عنه الآن من مفاوضات وحوارات حول اتفاقية أمنية، فبصراحة فإن المسودات الأولى التي طرحت عنها وصلت إلى طريق مغلق وفيها نقاط خلاف لذلك الطرفان تركا المسودات الأولى وذهبنا إلى أفكار جديدة، ونحن نطرح أفكاراً وهم يطرحون أفكاراً وستستمر المفاوضات بطرح أفكار تحت عنوان خطة ألف وخطة باء وخطة جيم حتى نصل إلى القرار الذي يؤكد على سيادة العراق».
وأوضح المالكي أن «هذه قضية حياة ومستقبل وطن ومصلحة وطنية عليا وما لم يحصل عليها إجماع وطني داخلي بكل أبعادها سوف لن تكون، ثم إن لم يصوت عليها من قبل مجلس النواب بموجب دستورنا الجديد سوف لن تكون». وأكد أن «أي اتفاقات تجري مع أي دولة سوف تجري على أساس العراق الدولة الكاملة السيادة». ورأى أن «أي اتفاق ينتقص من هذه السيادة ومعالم وأركان هذه السيادة، الإنسان والأرض والماء والهواء، أي اتفاق ينتهك واحدة من هذه المفاصل الأساسية سوف لن يكون مقبولاً».
في سياق متصل قلّل المالكي خلال لقائه الصحافيين الأردنيين الذي زار طهران قبل عمان، من أهمية مذكرة تفاهم أمنية بين العاصمتين. وأوضح أن وزارتي الدفاع العراقية والإيرانية وقعتا مذكرة التفاهم في قضايا محددة منها «احترام كل بلد سيادة وحدود وأمن الطرف الآخر وعدم التدخل في شؤونه الداخلية» فضلاً عن «تبادل رفات الجنود الذين قتلوا خلال الحرب بين البلدين (1980ـ 1988)، إزالة حقول الألغام وتبادل الخرائط بشأنها فضلاً عن تحديد آبار النفط الحدودية على أن يستغل كل بلد الآبار العائدة له».
إلى ذلك يتوجه وفد فني أردني إلى بغداد قريباً لتحديد موقع جديد لسفارة المملكة في مقابل تأكيد جاهزية العراق لتزويد الأردن بالنفط بأسعار تفضيلية. وحول العلاقة السعودية العراقية أكد المالكي وجود مسعى أردني لتقريب وجهات النظر بين عمان والرياض، مؤكداً على أن بغداد جزء من العالمين العربي والإسلامي وهي لا تريد مقاطعة أية دولة.
من ناحية أخرى أعلن رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي أن العراق والأردن اتفقا على تمديد العمل باتفاقية موقعة بين البلدين عام 2006 لتزويد المملكة بالنفط العراقي بأسعار مخفضة لثلاث سنوات. وقال الذهبي في مؤتمر صحافي مشترك مع المالكي في وقت متأخر الخميس إن «اتفاقية تزويد الأردن بالنفط العراقي كانت ستنتهي في 15 أغسطس المقبل ولم يتم التزود من خلالها بالنفط لأسباب أمنية». وأضاف أن «الوقت الآن متاح أكثر مما كان عليه في السابق، وتم تمديد الاتفاقية لثلاث سنوات أخرى بنفس الشروط السابقة وسنبدأ بالتنفيذ وتم بحث بدائل لتسهيل تزويد الأردن بالنفط العراقي بأسعار مخفضة».
عمّان ـ لقمان إسكندر والوكالات
