يتوقع أن تقدم القوى الكبرى اليوم لإيران عرضاً سخياً بمزايا اقتصادية إذا أوقفت أنشطتها النووية الحساسة، لكن لا توجد مؤشرات تذكر على أي انفراجة قريباً في نزاع ساعد في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وسافر منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى طهران أمس ليسلم مجموعة الحوافز وهي نسخة منقحة من صفقة رفضتها طهران منذ عامين. وقال سولانا: أتوجه إلى طهران بتقديم عرض سخي وشامل. وأضاف أثق في إمكانية تغيير الوضع الراهن عرضنا جيد لمستقبل ايران ومستقبل الشعب الإيراني. لكن نظراً لأن إيران لا تظهر أي علامة على التراجع بشأن برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في انه يهدف إلى صنع قنابل فقد أقر سولانا بأنه «لا يتوقع معجزات».

وفي إطار المساعي لتصعيد الضغوط كجزء من دبلوماسية الترغيب والترهيب حذرت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة من فرض مزيد من العقوبات إذا لم توقف طهران تخصيب اليورانيوم. واستبعدت إيران حدوث ذلك قائلة إن أنشطتها النووية تهدف فقط لتوليد الكهرباء حتى تتمكن رابع أكبر دولة منتجة للنفط من تصدير النفط والغاز. وتقول إيران انه من حقها وفقاً للمعاهدات الدولية أن تتقن دورة الوقود النووي بالكامل للأغراض المدنية سواء كان ذلك يتعلق بالتنقيب عن اليورانيوم أو تخصيبه. وتأمل في بدء اختبار تشغيل أول وحدة لتوليد الكهرباء تعمل بالطاقة النووية في «بوشهر» هذا العام.

وأجاب دبلوماسي غربي عندما سئل بشأن النتيجة التي يتوقعها من زيارة سولانا التي تختتم غداً الأحد «لا أتوقع الكثير». وربما يظهر الإيرانيون موقفاً أكثر انفتاحاً لأن العقوبات الدولية بدأت تؤثر على اقتصادها الذي يبلغ حجمه 280 مليار دولار، لكن من غير المرجح أن يذعنوا لوقف التخصيب.

وأدى رفض إيران وقف تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن يوفر الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء أو إذا تمت تنقيته إلى مستويات أعلى يمكن استخدامه في صنع أسلحة إلى فرض ثلاث مجموعات من عقوبات الأمم المتحدة على طهران منذ عام 2006. وقللت طهران من شأن مثل هذه الإجراءات قائلة إنها حصلت على إيرادات بلغت 70 مليار دولار من مبيعات النفط في العام الماضي، لكن محللين يقولون إن النزاع النووي يضر بالاستثمارات الأجنبية في بلد يكافح أيضاً لكبح معدل تضخم سنوي يبلغ 25 في المئة.

ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون إيرانيون غداً لإجراء محادثات بشأن حزمة الحوافز التي تم الاتفاق عليها في مايو من جانب الولايات المتحدة الأميركية والصين وروسيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا. وهي نسخة منقحة من عرض رفضته إيران في عام 2006 شمل التعاون النووي في الأغراض المدنية والتوسع في التجارة في مجالات الطائرات والطاقة والتكنولوجيا المتقدمة والزراعة.

وفيما يعطي ثقلاً لمهمته يرافق سولانا مسؤولون كبار من الدول الكبرى باستثناء الولايات المتحدة التي قطعت علاقاتها مع إيران منذ الثورة الإسلامية في عام 1979. ومن المقرر أن يعقد مؤتمر صحافي يوم غدٍ الأحد. وقال مستشار الأمن القومي للرئيس جورج بوش ستيفن هادلي «إذا حرم النظام الإيراني شعب إيران من فائدة العرض فإنه سيتعين علينا تصعيد الضغوط».

وخلال جولة وداع لأوروبا هذا الأسبوع قال الرئيس الأميركي جورج بوش انه إذا امتلكت إيران أسلحة نووية فإن ذلك سيكون بالغ الخطورة على السلام العالمي وان «كل الخيارات مطروحة على الطاولة» في إشارة إلى عمل عسكري كملاذ أخير لوقف برنامج إيران النووي.

وقال محللو دفاع ان الولايات المتحدة يمكنها إطلاق قوة نيران هائلة متفوقة في أي هجوم، لكن إيران يمكنها أن ترد ضد القوات الأميركية في العراق وان تعطل إمدادات نفط حيوية للاقتصاد العالمي. وقال الدبلوماسي في طهران انه يعتقد أن عرض ضمانات أمنية على إيران وهي فكرة طرحتها روسيا يمكن أن يساعد في الخروج من الطريق المسدود.

وقال ان «هذه هي النقطة التي تهم حقاً لإيران. ماداموا لا يشعرون بالأمان فإنهم لن يتنازلوا». لكن الولايات المتحدة قالت في الشهر الماضي ان القوى الرئيسية ليس لديها خطط لتقديم مثل هذه التعهدات الأمنية لطهران. وكان رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني أعلن أول أمس في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأميركي جورج بوش في روما، أن هناك «اتفاقاً تاماً» بين بلاده والولايات المتحدة حول الملف الإيراني. وعبر الرئيس الأميركي من جهته عن انفتاحه على دور اكبر لايطاليا في المفاوضات التي تجريها الدول الكبرى مع إيران بهدف تعليق برنامجها النووي.

وترغب ايطاليا بأن تصبح جزءاً من مجموعة الست التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (بريطانيا وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة) وألمانيا، وتتولى التفاوض مع إيران حول ملفها النووي. وتابع «قلت أيضاً بوضوح أن علينا كلنا أن نرسل الرسالة نفسها للإيرانيين ومفادها: ضرورة تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم بشكل يمكن التحقق منه أو التعرض لعقوبات جديدة ولمزيد من العزلة». وأوضح برلوسكوني أن ايطاليا اقترحت أن تكون جزءاً من المجموعة «لأننا نعرف إيران من الداخل».

وأضاف «هناك عدد من مؤسساتنا الكبرى في إيران منذ سنوات عدة ونعتقد أن في إمكاننا أن نساهم في إعطاء دفع للمسعى السياسي.. يجب أن نتأكد من رغبة الإيرانيين باستخدام النووي لأغراض سلمية فقط»، مؤكداً «احترام روما للعقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة» على طهران.