طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني رئيس الوزراء العراقي الذي بدأ أمس زيارة إلى عمّان تستغرق يومين بانفتاح العراق ومد الجسور مع محيطه العربي، وشدد على دعم الأردن لجهود الحكومة العراقية لتثبيت دعائم الأمن والاستقرار في كافة أنحاء العراق من خلال انخراط كافة مكونات الشعب العراقي في العملية السياسية التي تستهدف بناء مستقبل العراق والمحافظة على سيادته.

وقال بيان للديوان الملكي الأردني إن الملك أكد لرئيس الوزراء العراقي أيضاً «حرص الأردن على تطوير وتفعيل علاقات التعاون الثنائي مع العراق في مختلف المجالات بما يحقق مصالح البلدين المشتركة». ونقل البيان عن الملك قوله إن «الأردن وانطلاقاً من العلاقات التاريخية بين الشعبين الشقيقين يضع كل إمكانياته لدعم خطط الحكومة العراقية للحفاظ على أمن واستقرار العراق وضمان وحدته ومستقبله وأشار إلى أن «قرار إعادة السفير الأردني إلى بغداد يجسد حرص الأردن على بناء علاقات قوية ومتينة مع العراق».

وقال بيان الديوان إن الملك أكد أيضاً على أهمية «مد جسور الاتصال بين العراق ومحيطه العربي باعتبار ذلك أمراً هاماً لضمان استعادة العراق دوره الفاعل والمؤثر في إطار أمته العربية الواحدة»، موضحاً أن «قرار إعادة السفير الأردني إلى بغداد يجسد حرص الأردن على بناء علاقات قوية ومتينة مع العراق». من جانبه وضع رئيس الوزراء العراقي العاهل الأردني بصورة الأوضاع الراهنة في العراق والمساعي التي تبذلها حكومته لبسط سيطرتها على مناطق العراق كافة، وجهود توحيد الصف العراقي للمساهمة في بناء العراق.

وأعرب عن حرص بلاده على توثيق علاقات التعاون مع الأردن، معبراً عن تقديره لاستضافة المملكة لأعداد كبيرة من العراقيين، ودعم الأردن ومساندته لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في العراق. ووصل المالكي إلى عمان أمس في زيارة تستغرق يومين يبحث خلالها مع كبار المسؤولين الأردنيين العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.

وشدد المالكي فور وصوله إلى عمان على أهمية زيارته الراهنة إلى الأردن، وقال للصحافيين «هذه الزيارة سيكون لها شأن أكبر في مجال التعاون والتكامل والتواصل في مختلف المجالات التي تهم البلدين»، واصفاً العلاقات بين بلاده والأردن بالتاريخية. من جهته، قال رئيس الوزراء الأردني نادر الذهبي الذي استقبل المالكي في المطار إن «هذه الزيارة تأتي في وقت مهم جداً للتواصل والتشاور بين الجانبين»، موضحاً أن هناك ملفات عديدة سياسية واقتصادية واجتماعية سيتم التطرق إليها خلال اجتماعات الجانبين.

ووفق مصادر أردنية فإن البحث سيتركز على موضوع الديون العراقية للأردن، والاتفاقية النفطية الموقعة بين البلدين عام 2006 بشأن تزويد الأردن بالنفط العراقي بأسعار تفضيلية، إضافة إلى أوضاع العراقيين المقيمين في الأردن والبالغ تعدادهم زهاء نصف مليون شخص. ويرافق المالكي في زيارته وفد يضم وزراء المالية باقر الزبيدي والداخلية جواد البولاني والنفط حسين الشهرستاني والتخطيط والتعاون الإنمائي علي بابان والمهجرين والمهاجرين الدكتور عبد الصمد رحمن.

من جانب آخر ذكرت صحيفة «الصباح» الحكومية أمس أن المالكي وضع «شرط التعامل بحزمة واحدة في جميع الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية» خلال مباحثاته مع المسؤولين الأردنيين. وأوضحت الصحيفة في تقرير لها «أن رئيس الحكومة سينقل معه إلى عمان هذه المرة تطمينات بأن الوضع في العراق أمنياً وسياسياً اختلف عما كان عليه في الزيارة السابقة وان بغداد ترغب بعلاقات مع دول الجوار والعالم مبنية وفق أسس حسن الجوار وان الوقت حان لعودة العرب إلى مساندة الشعب العراقي بالأفعال وليس الأقوال».

ونسبت الصحيفة إلى المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء ياسين مجيد قوله «إن المالكي لن يقدم خلال الزيارة ملفاً على ملف آخر بل التعامل مع جميع الملفات والقضايا أثناء جولاته الأخيرة بحزمة واحدة». وذكرت الصحيفة أن الوفد العراقي «سيتطرق في مباحثاته مع المسؤولين الأردنيين، إلى قضايا التبادل التجاري وتعزيز التعاون الأمني المشترك إضافة إلى مسألة تسهيل دخول العراقيين إلى الأراضي الأردنية وتحسين أوضاع الجالية العراقية.

إضافة إلى موضوع إعادة فتح السفارة الأردنية وتسمية سفير لها ومناقشة موضوع النفط واحتمال تزويد الأردن به بأسعار تفضيلية فضلاً عن قضايا تتعلق بالملف الاقتصادي الذي يشمل توظيف ميناء العقبة والمخازن التابعة له والنقل لخدمة إعادة إعمار البلاد». وتعد زيارة المالكي للمملكة الأردنية الثالثة منذ توليه منصبه قبل أكثر من عامين وتعود آخر زيارة له لعمان إلى الثلاثين من نوفمبر 2006.

ووضعت أوساط عراقية الزيارة في إطار رغبة المالكي بتحسين علاقات حكومته، التي يغلب عليها الطابع الشيعي، مع جيرانها من الدول العربية السُنية، خاصة الأردن، التي تستضيف العدد الأكبر من اللاجئين العراقيين، الذين غادروا بلدهم من التدخل العسكري الأميركي عام 2003. وقال مصدر في رئاسة الوزراء العراقية في تصريح صحافي أمس «إن زيارة المالكي إلى الأردن ستقابلها زيارة مماثلة لملك الأردن عبد الله الثاني في غضون أيام قليلة والتي ستعد أول زيارة رسمية لزعيم عربي إلى بغداد منذ العام 2003».

وأوضح المصدر «أن الزيارة المرتقبة للعاهل الأردني إلى بغداد تأتي في ظل الانفتاح الإقليمي والعربي والدولي على العراق الجديد كما يستعد الرئيس التركي عبد الله غول لزيارة العراق وإجراء مباحثات بشأن العديد من القضايا المشتركة بين الجانبين».