حذّر الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي المرشح الديمقراطي إلى الانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما من الشعور ب«عقدة الدونية» بسبب لون بشرته الأسود، داعياً إياه إلى التخلي عن السياسات الأميركية المؤيدة لإسرائيل ومد يده إلى العرب.
وكان القذافي الذي ظهر مرتدياً الزي العسكري الجوي المرصع بالنياشين والأوسمة، يخاطب الليلة قبل الماضية تجمعاً حاشداً أقيم في قاعدة هويلس الأميركية سابقاً ـ قاعدة امعتيقة حالياً ـ بمناسبة الذكرى 38 لإجلاء القواعد الأميركية عن ليبيا. وقال «لا يوجد عداوة ولم تكن هناك عداوة بين الشعبين الليبي والأميركي في يوم من الأيام ولكن العداوة التي نشأت خلال الفترة الماضية كانت بسبب سياسة الديكتاتورية التي فرضتها أنظمة الحكام الأميركيين على شعوب العالم مثل فلسطين والعراق وأفغانستان وبنما والصومال».
وقال إن ليبيا كانت محتلة حتى جاء ثورة الضباط الأحرار عام 1969 وحررت البلاد من الأميركان والايطاليين والبريطانيين وان اتفاقية الاستقلال عام 1952 لاستقلال ليبيا كانت مزيفة بسبب تواجد هذه القواعد التي كانت تحكم وتسيطر على هذه القواعد وما بجوارها.
وأشار القذافي في هذه الذكرى إلى سنوات المواجهة مع أميركا، موضحاً أن الذي خسر هي أميركا والشركات النفطية الأميركية التي رحلت من ليبيا بسبب غطرسة (رونالد) ريغان وديكتاتوريته التي حلت محلها الشركات الغربية.. مشيراً في هذا الخصوص إلى أن أميركا وشركاتها «رجعت إلى ليبيا تستجدي الليبيين من اجل توقيع عقود». وأكد «أننا لم نكن في يوم من الأيام نريد المواجهة مع أميركا لكنهم هم الذين فرضوا ذلك بسبب سوء تصرفاتهم ودخلنا في مواجهات».
وأكد القذافي أن علاقة بلاده الآن مع أميركا «مطمئنة ومستقرة وهناك علاقات دبلوماسية وتفاهم على إنهاء كافة الملفات العالقة وأنها أيقنت بسبب هذه القطيعة أنها خسرت كثيراً وليبيا خسرت أيضاً الأرواح البريئة من اجل الدفاع عن الوطن، والليبيون مستعدون للموت من جديد في سبيل الدفاع عن الوطن وتحريره». وقال «أميركا أخذت دروساً مستفادة من سنوات المواجهة ونحن أخذنا دروساً ونحن نعتقد أن أميركا لن تكرر التجارب الفاشلة ليس مع ليبيا بل مع الدول الأخرى».
وتطرق القذافي إلى الانتخابات الأميركية، التي وصفها «بالمهزلة، حيث يكذب المرشحون لنيل أصوات الناخبين». وانتقد القذافي أوباما المرشح الديمقراطي ذا الأصول الإفريقية «الذي خرج علينا بتصريحات غريبة»، مذكراً بأنه من كينيا ومسلم ودرس في جامعات اندونسيا، متمنياً أن تكون تصريحاته تصريحات انتخابية فقط..
وأشار إلى أن أوباما «غير مدرك للسياسة الدولية والوضع في الشرق الأوسط عندما قال إن القدس بشقيها ستكون عاصمة أبدية لإسرائيل وانه سيدعم إسرائيل بمبلغ 30 ملياراً خلال السنوات العشر القادمة وسأجعل إسرائيل متفوقة على الكل وسأمكنها من الدفاع من غزة حتى إيران.. يقصد المقاومين لإسرائيل ولم ينوه إلى الدول العربية».
وقال القذافي إن العرب لم يشكلوا أي هامش ولا ثقل في أي دعاية انتخابية لأي رئيس أميركي بسبب ضعف العرب.. متسائلاً: لماذا لم يستجد الناخب الأميركي العرب ويذهب إلى اليهود والإسرائيليين.. وأجاب: لأن العرب أهانوا أنفسهم وهم ضعفاء في بلادهم.
وأضاف القذافي قائلاً: كنا نتمنى من أوباما أن يخرج علينا ويقول انه سيغير سياسة أميركا من مناصر الدول الضعيفة وان يقول انه سيدعم عودة اللاجئين الفلسطينيين وان يقوم ببناء أكبر سد في إفريقيا من اجل إنارة القارة الإفريقية بمبلغ 30 مليار دولار وان تغير أميركا سياستها بعدم التعامل مع الأنظمة العميلة بل تتعامل مع الشرفاء الأحرار الذين تقف الجماهير إلى جانبهم وان يقول أوباما ان يتم التغيير بالتفتيش على مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي بدل من تهديد إيران من عدم امتلاك طاقة سلمية نووية».
وقال القذافي مخاطباً أوباما «كنا نتمنى أن تخرج علينا بأنك تدعم قيام دولة موحدة للإسرائيليين والفلسطينيين (اسراطين) من اجل العيش معاً وهو السلام الحقيقي الذي يحمي اليهود في مكانهم وليس أسلحة الدمار الشامل»، موضحاً أن «العرب والمسلمين هم الذين حموا اليهود عبر التاريخ من بطش الرومان والغرب وكان يجب على اليهود رد الجميل للعرب ».
واستطرد: كنا نتمنى أن يقول لابد من توحيد الأمة الكردية الممزقة أو أن يقوم بتوسيع وتعميق قناة السويس كأكبر ممر عالمي أمام الملاحة العملاقة أو أن يقوم بدعم قوات دولية أميركية في كوسوفو لحماية المسلمين». وقال القذافي: «لماذا هذا الضعف من اوباما هل لأنه أسود وانه ضعيف؟!».. داعياً إياه إلى «رفع رأسه لأن أميركا ليست للبيض بل للهنود الحمر والأفارقة.. إذاً لماذا هذا التناقض ؟».
وقال العقيد انه سمع الرئيس الأميركي الحالي، جورج بوش، يدعو لإقامة صلاة جامعة. وقال إن بوش استوحى فكرة إقامة صلاة جامعة من الصلوات التي يقيمها القذافي بين الحين والآخر، في إفريقيا، ومن صلوات بابا الفاتيكان. وطالب القذافي بوش «بوقف الحروب والدمار قبل هذه الصلاة، حتى يتقبلها الله، وحتى لا تكون صلاة للشيطان».
طرابلس ـ سعيد فرحات
