أجمع أكاديميون يمنيون بأن الفساد المستشري في مفاصل الدولة وراء اتساع رقعة الفقر في البلاد مما أدى إلى سوء توزيع الثروة، وعدم استغلال الموارد الطبيعية الاستغلال الأمثل، فيما بدأت في القاهرة أمس أعمال الدورة السابعة للجنة اليمنية المصرية المشتركة.

وتوصل المشاركون في ندوة عقدت بعنوان «ظاهرة الفقر في اليمن» أنهت أعمالها أمس إلى «أن ظاهرة الفقر لا تزال تشكل التحدي الأكبر الذي يواجه اليمن خلال السنوات المقبلة». واعتبروا أن ظاهرة الفقر تمثل تحدٍ كبير أمام استفادة اليمن من التغيرات، والتطورات العالمية في تعزيز النمو الاقتصادي الكلي، وخلق فرص عمل كافية للحد من الفقر.

وعزا المشاركون في الندوة التي نظمها المركز اليمني للدراسات الإستراتيجية أسباب الفقر إلى عوامل اجتماعية تتطلب إعادة صياغة الأدوار السياسية، والاجتماعية من اجل أن تنعكس حقائق التقدم الحاصل اليوم في الجانب الاقتصادي والعلمي بحيث يتيح استغلال الإمكانات والفرص.

وأكدوا على دور الفساد في زيادة رقعة الفقر من خلال التهامه الكثير من الموارد. وأشاروا إلى وجود أسباب جديدة تعجل بالفقر منها زيادات الإنفاق الجاري في الموازنة العامة، وعدم إتباع عملية الإصلاح الشامل. وكشفت أوراق العمل التي قدمت للندوة على أن هناك ما يزيد على 7 ملايين يمني يعانون من وطأة الفقر منهم حوالي 9,2 مليون فرد يعانون من الفقر المدقع.

وأكد المشاركون في الندوة أن ببرنامج الإصلاح الاقتصادي أسهم بشكل فاعل في زيادة نسبة الفقر، ورفع الدعم عن السلع الأساسية، والمشتقات النفطية، كما أسهم في خفض القدرة الشرائية للريال بالإضافة إلى السياسات الانكماشية التي أثرت على الاقتصاد، وقللت من فرص العمل.

وأسهمت في زيادة معدلات البطالة. وخلص المشاركون إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي رافقه العديد من الاختلالات، وقللت من فرص نجاحه في تحقيق النمو الاقتصادي الذي كان الهدف الأساسي منه إنعاش الاقتصاد، بسبب ما أسموه «السياسات الخاطئة».

يشار إلى أن برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي شرع اليمن في تنفيذه منذ مارس 1995 لازال ينفذ وبحسب خبراء حكوميين فإن البرنامج حقق نجاحات في الحد من تدهور الاقتصاد اليمني. من جهة أخرى بدأت في القاهرة أمس اجتماعات الدورة السابعة للجنة العليا المصرية اليمنية المشتركة برئاسة رئيس مجلس الوزراء المصري أحمد نظيف ونظيره اليمني علي مجور وتستمر يومين.

وعقد نظيف ومجور جلسة مباحثات ثنائية ثم عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة تم خلالها بحث تعزيز وتنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والصناعية إضافة إلى بحث القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتناقش اللجنة ما تم تنفيذه من اتفاقيات خلال اجتماعات الدورة السابقة التي عقدت في صنعاء 2006 ومن المقرر أن يتم في ختام اجتماعات اللجنة العليا التوقيع على عدد من بروتوكولات التعاون والبرامج ومذكرات التفاهم المشتركة.

توجه رئيس الوزراء اليمني الدكتور علي مجور الى القاهرة أمس في زيارة يترأس خلالها الجانب اليمني في اجتماعات الدورة السابعة للجنة اليمنية- المصرية المشتركة التي ستبدأ أعمالها في وقت لاحق اليوم .

ونقلت الصحف الرسمية عن مجور امس أن اجتماعات اللجنة العليا المشتركة سوف تتطرق إلى التعاون في مجالات الصادرات ورجال الأعمال والمواصفات والمقاييس والصناعة والاستثمار والمناطق الحرة والتعاون المالي والنقل. وكان مجور رحب بالاستثمارات المصرية في اليمن، مؤكدا أنها ستلقى كل الرعاية والاهتمام وتستفيد من الفرص الواسعة أمام مختلف الشركات العربية والعالمية في مجالات البنية التحتية والخدمات وغيرها.