رفض رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة أمس دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لبنان إلى مفاوضات ثنائية ومباشرة مع الدولة العبرية وقال إن لبنان يتمسك بالمبادرة العربية للسلام، في وقت أعلنت مصادر إسرائيلية استئناف المحادثات غير المباشرة مع سوريا في تركيا الأسبوع المقبل.
وكان أولمرت أعرب الثلاثاء عن أمله في أن «يعلن لبنان استعداده للشروع في مفاوضات سلمية مباشرة مع إسرائيل بعد إعلان سوريا عن إجراء مثل هذه المحادثات». وقال السنيورة «إن الموقف اللبناني الثابت هو الالتزام بمبادرة السلام العربية التي تدعو إلى السلام العادل والشامل والسير بعملية السلام على المسارات كافة».
وكانت القمة العربية التي عقدت في بيروت عام 2002 تبنت مبادرة أطلقها العاهل السعودي الملك عبدالله عندما كان وليا للعهد تقوم على أساس «الأرض مقابل السلام» لكن إسرائيل رفضت هذه المبادرة بعد إطلاقها مباشرة. واردف السنيورة «أما فيما يتعلق بالمواضيع الثنائية العالقة بين لبنان وإسرائيل فهي محكومة بقرارت دولية ملزمة لإسرائيل، لا سيما القرارين 425 و1701، وهي غير خاضعة للتفاوض السياسي.
وان لبنان يسعى لتنفيذ هذين القرارين بكاملهما لا سيما فيما يختص بإنهاء احتلال إسرائيل لمزارع شبعا وعبر اعتماد الحل المنصوص عنه في النقاط السبع والداعي إلى انسحاب إسرائيل من هذه الأرض ووضعها تحت السلطة المؤقتة للأمم المتحدة بانتظار ترسيم الحدود النهائي بين سوريا ولبنان».
وقال «ليس لبنان معنياً ثنائياً بمبدأ الأرض مقابل السلام، وان انسحاب إسرائيل من الأراضي التي ما زالت تحتلها في لبنان هو لزام عليها، فضلاً عن احترام سيادة لبنان على أرضه ومياهه واستعادة أسراه وتسلم كامل خرائط الألغام والقنابل العنقودية، وفقاً للقرارات الدولية المشار إليها آنفاً، ليعود بعدها سريان اتفاقية الهدنة بين لبنان وإسرائيل» الموقعة عام 1949.
في موازاة ذلك قال مسؤولون إسرائيليون أمس إن «إسرائيل وسوريا ستستأنفان الأسبوع المقبل محادثات السلام غير المباشرة بينهما». وقال مارك ريغيف الناطق باسم ايهود أولمرت: «بشأن مفاوضات السلام غير المباشرة التي بدأت قبل ثلاثة أسابيع بين إسرائيل وسوريا برعاية تركية أظن أن المفاوضات ستستأنف قريبا».
وأشار مسؤول حكومي كبير من جهته، طالبا عدم الكشف عن هويته، أن «مستشارين مقربين من رئيس الوزراء هما شالوم تورغمان ويورام توربوفيتس سيتوجهان إلى تركيا الأسبوع المقبل لمواصلة هذه المحادثات». من ناحيته قال نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد إنه من المبكر الحديث عن إجراء مفاوضات مباشرة بين سوريا وإسرائيل في وقت قريب.
وكان الإعلان عن إجراء هذه المفاوضات بعد جمود استمر ثماني سنوات، تم بالتزامن في 21 مايو من قبل إسرائيل وسوريا وتركيا. الى ذلك دعت سوريا الدول العربية أمس إلى تصفية الأجواء مبدية استعدادها لقطع نصف الطريق تجاه أي دولة عربية تخطو خطوة بهذا الاتجاه.
وقالت صحيفة «تشرين» السورية الرسمية في افتتاحيتها إن «سوريا مستعدة للذهاب إلى آخر الدنيا لتحقيق أحلام الشارع العربي.. وهي أكثر استعداداً للتعاطي الإيجابي إلى أبعد الحدود مع الأشقاء العرب».
وقالت الصحيفة السورية إن «الظروف اليوم تفرض (على العرب) التلاقي والحوار والتنسيق بعيداً عن أي مطامع أو خلافات أو مصالح شخصية وآنية». واعتبرت «تشرين» أنه «ليس هناك من قضايا خلافية يعجز العرب عن إيجاد حلّ لها، واتفاق الدوحة خير دليل»، مضيفة أن «المطلوب من العرب ليس تحقيق المعجزة، وإنما تصفية النيات وإعلان البراءة من المخططات والمشروعات الوافدة، والسير على طريق التضامن».
من جهة أخرى، ربطت صحيفة «الثورة» الرسمية السورية في افتتاحيتها بين تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة ونجاح مشروع «الاتحاد من أجل المتوسط» الذي طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
