شن الزعيم الليبي معمر القذافي هجوما حادا على الدول الأوروبية، ومشروع «الاتحاد من أجل المتوسط»، خلال قمة عربية مصغرة استضافها للبحث في هذا الموضوع، معتبرا أن ترغيب الدول العربية بالمصالح الاقتصادية للانضمام إلى «الاتحاد» يشكل «اهانة»، في الوقت الذي امتنع الرئيس المصري حسني مبارك عن حضور القمة لتجنب لقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

وأكد القذافي «نحن بلدان أعضاء في الجامعة العربية وكذلك في منظمة الوحدة الافريقية ولا نجازف بأي حال من الأحوال بتمزيق الوحدة العربية أو الافريقية.

وعلى شركائنا (الأوروبيين) ان يفهموا هذا جيدا»، وأضاف (اذا أرادت أوروبا ان تتعاون فلتفعل ذلك مع الجامعة العربية أو الاتحاد الافريقي ولكن لا نقبل ان تتعامل أوروبا مع جزء واحد من الدول). وتابع «نحن نلاحظ ان الاتحاد الأوروبي يحرص على تماسكه ولا يقبل تجزئته. وفكرة صديقنا العزيز (الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي) رفضت بإصرار من قبل أوروبا. والجامعة العربية لا ترضى أيضاً بتفريق صفها وتحطيم تماسكها».

ووصف القذافي مشروع «الاتحاد من اجل المتوسط» بأنه مشروع «استثنائي عابر» مآله الفشل كما حدث لمسار برشلونة أو لسياسة الجوار التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي تجاه جيرانه على الضفة الجنوبية للمتوسط. وأكد «لا يمكن ان نضحي بالجامعة العربية ووحدة افريقيا من اجل مشاريع استثنائية عابرة» مضيفا «لم ينجح مسار برشلونة كما ماتت فكرة الجوار». ووصف القذافي المشاريع الاقتصادية التي وعدت بها الدول الأوروبية دول جنوب المتوسط بانها «طعم» معتبرا ان ذلك يشكل «اهانة» لهذه الدول.

وقال «نحن لسنا جياعا ولا كلابا لترموا لنا العظام. الآن يلوحون لنا بهذه المشاريع مثل الطعم. هذا يمثل اهانة». وكانت دول عربية طلبت خلال اجتماع منتدى دول المتوسط الجمعة في الجزائر «توضيحات» بشأن مشاركة إسرائيل في الاتحاد الجديد. واكد الرئيس الفرنسي في اليوم ذاته ان وجود إسرائيل في الاتحاد المتوسطي لا «يشكل مشكلة» لدول مثل مصر وتونس والمغرب.

وكانت فرنسا قبلت خلال القمة الأوروبية، ان يقتصر مشروعها بشأن اتحاد المتوسط على تفعيل مسار برشلونة المتعثر وان يطلق عليه «مسار برشلونة: الاتحاد من اجل المتوسط». وكان المشروع الاصلي يقصر العضوية في مشروع الاتحاد من الجانب الأوروبي على الدول المطلة على المتوسط ويشمل اضافة إلى الفلسطينيين تسع دول عربية.

الى ذلك، أعلن مصدر مصري رسمي ان الرئيس المصري ألغى أمس زيارته التي كانت مقررة إلى طرابلس، حتى لا يلتقي الرئيس السوري بشار الأسد. وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، إن مبارك ألغى زيارته إلى طرابلس في آخر لحظة لعدم رغبته في لقاء الأسد في الوقت الحاضر.

وأشار المصدر المصري أن قمة مبارك والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في جدة الأسبوع الماضي أكدت استمرار امتعاض القاهرة والرياض من الدور السوري في المنطقة وبخاصة ما تريانه استمرارا لعرقلة دمشق للأمور في لبنان فيما يتعلق بتشكيل الحكومة اللبنانية وقضية سلاح حزب الله.

وأضاف أنه على الرغم من محاولات الوساطة التي قامت بها دول عربية كالكويت وليبيا وقطر للتقريب بين دمشق والقاهرة والرياض، الا ان القيادتين السياسيتين المصرية والسعودية تعتقدان ان السوريين لن يساهموا في حل الازمة اللبنانية وانهم سيستغلونها لتحقيق مكاسب إقليمية. وتتخوف القاهرة والرياض من التحالف القائم بين طهران ودمشق وتريان فيه تهديدا لمصالحهما وبخاصة في العراق ولبنان والاراضي الفلسطينية.

طرابلس ـ سعيد فرحات، والوكالات