واصلت العاصمة السنغالية داكار جهودها للتقريب بين حركتي «حماس» و«فتح»، حيث يسعى الرئيس عبد الله واد لعقد لقاء يجمع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل والرئيس الفلسطيني محمود عباس «ابومازن» الذي اطلع الرئيس المصري حسني مبارك أمس على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وجهود التهدئة والحوار، مؤكدا أن لا احد يستطيع منعه من الذهاب إلى قطاع غزة، في وقت قال رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية ان العمل جار على تهيئة أجواء الحوار حتى ينطلق مشروعه على قاعدة غالب ولا مغلوب.

وقال الناطق باسم حركة «حماس» أيمن طه ان «الرئيس السنغالي يعمل على الاتصال بالرئيس عباس ومشعل لترتيب لقاء بينهما في السنغال ونأمل أن يكون اللقاء قريبا».ونفى طه أن يكون اللقاء الذي جرى بين وفدي «حماس» و«فتح» في داكار انتهى بالفشل، وقال طه: «إنه على العكس تماما وجرى في هذا اللقاء المباشر بين فتح وحماس الاتفاق على إجراء حوار اخوي يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام»، مشيرا إلى أن «اللقاء بين وفدي الحركتين، كان تمهيديا».

وأكد طه على رفض حركته تسليم الأجهزة الأمنية إلى الرئاسة الفلسطينية قبل أي حوار. وقال: «إن حماس ليست لديها أي اشتراطات في موضوع الحوار، ولكن نحن نقول إن الحوار إذا ما أريد أن ينجح فلا بد من تهيئة الأجواء له، ولذلك اتخذت حماس عددا من المبادرات، منها صدور قرار بوقف الحملات الإعلامية».

من ناحيتها ذكرت صحيفة «لو سولاي» السنغالية أمس أن «الرئيس عبد الله واد الرئيس الحالي لمنظمة المؤتمر الإسلامي دعا حماس وإسرائيل إلى وقف فوري لإطلاق النار اعتبارا من الساعة 00,12 ت غ من أمس». وقال واد «أطالب إسرائيل وحماس (التي تسيطر على قطاع غزة) بوقف فوري لإطلاق النار، فلا هجمات أو توغلات إسرائيلية في قطاع غزة ولا إطلاق صواريخ من قبل حماس باتجاه إسرائيل».

وعلى الفور أكد سامي أبو زهري الناطق باسم حركة «حماس» أمس أن حركته ترحب بدعوة الرئيس السنغالي للحركة وإسرائيل لوقف إطلاق النار. وأوضح أبو زهري في تصريحات لموقع «قدس نت للأنباء» أن «حماس جاهزة لإبرام أي اتفاق بشأن التهدئة إذا التزم الاحتلال الإسرائيلي بها لكن ذلك يتطلب رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف عمليات الاغتيال والعدوان على أبناء الشعب الفلسطيني».

كما أكد أبو زهري أن «حماس جاهزة للحديث عن نقطة الصفر بشأن استئناف الحوار الوطني الفلسطيني، مرحبا بأي حوار من شأنه أن يعيد اللحمة إلى شطري الوطن».

إلى ذلك عقد الرئيسان المصري حسني مبارك والفلسطيني محمود عباس لقاء قمة بالقاهرة أمس تم خلالها استعراض تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية وجهود دفع عملية السلام وتعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وجهود مصر لتحقيق التهدئة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وقال عباس عقب اللقاء إن «جهود مصر لتحقيق الحوار والتهدئة بين أبناء الشعب الفلسطيني كانت محور المحادثات المكثفة التي جرت بالقاهرة». وأوضح أبومازن خلال تصريحات للصحافيين أن «المحادثات تركزت حول ضرورة استمرار الجهود المصرية من اجل التهدئة لأنه ليس هناك من بديل لنا عن هذا التوجه».

وحول ما يتردد عن اعتزام إسرائيل القيام بعملية عسكرية ضد قطاع غزة وانه قد تم إطلاع الرئيس الفلسطيني على ذلك، أكد عباس أنه لا علم له على الإطلاق عن أمر كهذا، معربا عن اعتقاده بأن «الإسرائيليين إذا أرادوا فعل شيء فلن يبلغونا به.. ونحن بالطبع لن نقبل بشيء كهذا.. بل إننا دعونا ومازلنا نصر على أن الطريق الوحيد للتعامل مع الوضع في غزة هو الحوار وهو الأمر الذي تقوم به مصر منذ فترة طويلة».

وحول إمكانية قيام عباس بزيارة إلى قطاع غزة بوصفه رئيسا لكل الفلسطينيين لدعم مبادرته للحوار الوطني، قال أبومازن إن «أحدا لا يستطيع أن يمنعنا من الذهاب إلى غزة فهي جزء من أرضنا ونحن نصر على أن تكون جزءا من أرض الدولة الفلسطينية».

وحول ما يتردد عن قرب عقد محادثات ثلاثية فلسطينية -إسرائيلية - أميركية لدفع المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، أشار عباس إلى أن «مثل هذه اللقاءات الثلاثية تحدث كثيرا.. وعندما ستأتي وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للمنطقة خلال أيام سيكون هناك عدد من اللقاءات الثلاثية بيننننا وبين الأميركان وبيننا وبين الإسرائيليين.. ليس سرا أن الولايات المتحدة ترعى المفاوضات».

وحول سبب اختياره لأن تكون السنغال مكانا للقاء ممثلي «فتح» و«حماس» قال الرئيس الفلسطيني «إننا لم نختر ذلك ولكن خلال القمة الإسلامية الأخيرة طلب الرئيس السنغالي عبدالله واد بصفته رئيسا للقمة أن يبذل جهدا.. ونحن من جانبنا نرحب بأي جهد عربي أو إسلامي أو دولي في هذا الخصوص».

وأوضح أن «الرئيس السنغالي بعث بأحد وزرائه إلينا لهذا الغرض وطلب منا إرسال مبعوث.. وقد أرسلنا هذا المبعوث بالفعل ليشرح موقفنا وذلك قبيل وأثناء مبادرة الحوار الوطني وقد أرسل الاخوة في السنغال طلبا مماثلا كذلك للإخوة في حماس.. ولكن الوفدين لم يتفاوضا وإنما التقيا وسمعا أفكارا من الرئيس السنغالي حملها مبعوثنا إلى السنغال حكمت زيد».

وبشأن جهود المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية وما يتردد عن عقد لقاء ثنائي بينه وبين خالد مشعل، قال أبومازن إنه «ليس هناك لقاءات ثنائية بينه وبين خالد مشعل»، موضحا أن «المشكلة ليست مشكلة شخصية أو حتى غير شخصية بينه وبين خالد مشعل».

وحول ما إذا كان قد تم الاتفاق على وقف الحملات الإعلامية بين «فتح» و«حماس» كمقدمة للدخول في حوار حقيقي استجابة لمبادرته الأخيرة، قال أبومازن: «لقد أثير حديث قبل وأثناء إطلاق هذه المبادرة حول وقف الحملات الإعلامية..إن الذي يبادر بالحملات الإعلامية هي حماس. ولذلك قلنا لهم أوقفوا ذلك وستجدون أن ردود الفعل قد تلاشت».

من جانبه قال إسماعيل هنية أمس إن مساعي استئناف الحوار الوطني الفلسطيني «لا زالت في بداية خطواتها الأولى». وأضاف هنية في تصريحات للصحافيين خلال تفقده امتحانات الثانوية العامة في مدينة غزة «نحن نعمل على تهيئة أجواء الحوار حتى ينطلق مشروع الحوار الوطني على قاعدة المصلحة العليا للشعب الفلسطيني بلا شروط وبلا غالب ولا مغلوب».

فرنسا ترى دوراً لسوريا في المصالحة

قال مصدر في وزارة الخارجية الفرنسية إن لسوريا دوراً في المصالحة الفلسطينية مثلما كان لها دور في المصالحة اللبنانية، نافياً وجود اتصالات بين بلاده وحركة «حماس»، رغم اعتباره أن للتخاطب معها فائدة ولو عبر وسيط، في وقت اتهمت دمشق أميركا وإسرائيل بالسعي للحؤول دون إنجاز المصالحة بين حركتي« فتح» و«حماس».

وأكد المصدر في الخارجية الفرنسية ل«يونايتد برس إنترناشونال» على دور سوريا في المصالحة الفلسطينية، وقال: «تماماً كما كان لها دور في تحقيق المصالحة اللبنانية»، متوقعاً «أن تلعب سوريا هذا الدور».

وأوضح «أن الدبلوماسية الشاملة لفرنسا تنظر إلى التعاون مع كافة الأدوار المؤثرة في المنطقة». وأشار إلى «أنه لا توجد مفاوضات بين فرنسا وحماس ولكن من المفيد أن تتخاطب فرنسا مع حماس ولو عبر وسيط»، ملمحاً إلى مصر. وأكد «حماس واقع يجب أن نأخذه في الاعتبار والاتحاد من أجل المتوسط لن يكون من دون غزة».

وأضاف المصدر، المسؤول في مكتب الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الخارجية الفرنسية، أن «قناعة الرئيس نيكولا ساركوزي، الذي زار لبنان السبت الماضي، تقوم على أن السلام في الدولة الفلسطينية لا يمكن أن يكون دون غزة وهذا يعني أنه علينا أن نسعى إلى المصالحة الفلسطينية وعلى الدول العربية أن تسعى إلى تحقيق المصالحة وأيضاً على الاتحاد الأوروبي أن يسعى إليها ومن أجل ذلك يجب أن يبدأ حواراً مع حماس».

ونفى وجود«حوار رسمي مع حماس وموقف فرنسا هو الموقف الأوروبي الموحد طالما أن حماس لم تقر مبادئ السلام»، في إشارة إلى الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية لعملية السلام.

وقال إن «حماس ليست القاعدة بل هي حركة سياسة تمثل جزءاً كبيراً من الشارع الفلسطيني وقد فازت في الانتخابات وهي حركة اجتماعية وأيضاً حركة تقوم بأعمال إرهابية ونندد بعملياتها».

عبدالرحيم نقطة خلاف

ظهرت أمس شكوك متبادلة بين حركتي « فتح» و«حماس» تجاه أهداف كل منهما من الحوار الوطني. فقد اتهم مسؤولون من الحركتين الطرف الآخر بعدم الجدية في السعي للتوصل إلى اتفاق.

وأثار اختيار الرئيس محمود عباس لعضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» الطيب عبد الرحيم رئيسا للجنة الحوار الوطني جدلا بين الحركتين حول أثر ذلك في دفع الحوار إلى الأمام وإلى الخلف.

ويشكك قادة «حماس» في نوايا الرئيس محمود عباس تجاه الحوار خاصة عقب اختياره عبد الرحيم رئيسا للجنة الحوار، وفق ما صرح به أمس وزير الداخلية في حكومة «حماس» المقالة سعيد صيام في مقابلة مع صحيفة الحركة «فلسطين».

ومن جانبها تدافع حركة «فتح» بشدة عن اختيار الطيب عبد الرحيم رئيسا للجنة. وقال مسؤول كبير في الحركة إن «الطيب عبد الرحيم خبير بقيادة حماس ويعرف كل شيء عن الحركة وأهدافها وبالتالي فانه الأكثر قدرة على محاورتها».

وقال هذا المسؤول إن «الرئيس عباس تعلم من تجربة تولي عزام الأحمد مسؤولية الحوار مع حماس في صنعاء وهو الحوار الذي أدى إلى التوصل إلى إعلان لم يرض عنه عباس، فاختار رجلا أكثر معرفة بحماس».وشن مسؤولون في «فتح» هجوما على قادة حماس الذين شككوا بنوايا الرئيس تجاه الحوار».

رام الله، القاهرة ـ محمد إبراهيم سباعي إبراهيم