توقعت مصادر نيابية أن يجري رئيس الوزراء الأردني المهندس نادر الذهبي تعديلاً وزارياً على حكومته خلال فترة وجيزة وهي التي لم يمض على تشكيلها 200 يوم في مسعى لتلافي الضغوط النيابية.
وقالت المصادر، التي فضلت عدم الإفصاح عن اسمها، إن هدف التعديل سيكون تخفيف الضغوط النيابية على الحكومة بسبب ضعف أداء الوزارات التي سيشملها التعديل. ورجحت أن يشمل التعديل كلاً من: وزارة الخارجية، والطاقة والثروة المعدنية، والمالية، والتخطيط والتعاون الدولي، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والصحة، إضافة إلى وزير الدولة لشؤون الاتصال والإعلام.
ويتزامن الحديث عن التعديل الوزاري مع مرور 200 يوم على تأليف الحكومة التي حصلت على ثقة ذهبية من حيث عدد الأصوات النيابية التي منحتها الثقة في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الحكومات الأردنية. إلا أنها ما لبثت أن تعرضت لحملة انتقادات شعبية ونيابية واسعة بسبب تحرير الأسعار وقضية بيع الأراضي الأميرية.
وسواء كانت هذه التوقعات النيابية أماني أم مستندة إلى معلومات مؤكدة فإنها تظهر تململا نيابيا من الطريقة التي تدير بها الحكومة عدداً من القضايا وبخاصة في موضوعي الأسعار وبيوعات الأراضي. ويرى مراقبون ان الحكومة خاضت المعركة الإعلامية لبيع الأراضي الاميرية بارتباك شديد ظهر في تناقض تصريحات مسؤوليها التي تراوحت بين تأكيد البيع ونفيه في مناسبات عدة.
وتواجه حكومة الذهبي تحديات قوية في تعامله مع ملف النفط، خصوصا بعد فشلها في تأمين المملكة بكميات من النفط بأسعار تفضيلية من دول عربية، وعدم الإسراع في اتخاذ خطوات سريعة للتعامل مع ملف الطاقة في الأردن من خلال طرح عطاءات دولية لاستثمار الصخر الزيتي وباقي الثروات المعدنية التي توجد في المملكة بكميات تجارية مثل اليورانيوم والنحاس والحديد.
ويسعى الذهبي إلى إقناع نظيره العراقي نوري المالكي الذي سيقوم بزيارة إلى المملكة منتصف الشهر الحالي بتزويد بلاده بالنفط العراقي وبأسعار تفضيلية ضمن صفقة تشمل تفاهمات حول الملف الأمني، وإغلاق ملف الديون الأردنية على العراق والتي تصل إلى نحو مليار، إلى جانب تخفيف الأردن من شروطه لدخول المواطنين العراقيين إلى أراضيه.
وبحسب مصادر دبلوماسية عراقية فإن ملف الصفقة سيوضع على طاولة لقاء مسؤولي البلدين خلال زيارة المالكي. ويرى مراقبون وانه رغم حملة الانتقادات الشعبية والنيابية لحكومة الذهبي إلا أنها ستحافظ بشكل نسبي على شعبيتها قياسا مع الحكومات السابقة.
وفي حال تمكن الذهبي من إتمام صفقة النفط العراقي فإن أسهم حكومته ستصعد مجددا كما لم تصعد أسهم أي حكومة أردنية سابقة استمرت في العمل كل هذه المدة.
ويحتدم الجدل في الأردن منذ أشهر حيال أفضل السبل لمواجهة الارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية في ضوء رفع الدعم عن أسعار المشتقات النفطية والذي يتزامن مع ارتفاع اسعار المواد الغذائية عالميا.
ورغم إعلان الحكومة عزمها زيادة رواتب الموظفين العاملين في القطاع العام ودعوتها القطاع الخاص إلى أن يحذو حذوها فإن الأمر لم يحل المشكلة ففور الإعلان عن زيادة الرواتب ارتفعت أسعار كل السلع ما دفع الحكومة للتشاور مع مجلس النواب حول أفضل الطرق لمواجهة هذه المعضلة، وتم الاتفاق على إعفاء 13 سلعة رئيسة من الرسوم والضرائب التي يستهلكها الاردنيون كالارز والحليب والعدس والسكر والشاي لكن موجة الغلاء لم تخف حدة.
