بعد اجتماع طويل لم يعلن عنه مسبقاً اتفق الرئيس السوداني عمر حسن البشير ونائبه سيلفا كيرميارديت، رئيس حكومة الجنوب، على وثيقة اتفاق لحلحلة أزمة منطقة أبيي بشكل نهائي يبدأ بمهلة شهر لترسيم حدود الإقليم المتنازع على سيادته، وتنتهي باللجوء إلى المحكمة الدولية لحسم النزاع..

في وقت أكد البشير في تصريحات للصحافة على سعي الحكومة لإنهاء حالة الحرب في دارفور عبر كافة الطرق السلمية مشدداً على ان «السلام أصبح خياراً استراتيجياً للسودانيين» ولا عودة للحرب.

واعتمدت ترويكا الرئاسة السودانية: الرئيس البشير، ونائبه الأول سيلفا كيرميارديت ونائبه الثاني علي عثمان طه أمس اتفاقا بين حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية بشأن تسوية النزاع بينهما حول أبيي.

وتتضمن تفاصيل الاتفاق الوصول إلى حل نهائي يحتكما بصدده إلى هيئة دولية متخصصة في التحكيم تنظر فيما يقدماه إليها في ما يتصل بترسيم الحدود النهائية لمنطقة أبيي. وإذا لم يتفق الطرفان على التحكيم خلال شهر من تاريخ التوقيع على الاتفاق تتولى المحكمة الدولية في لاهاي ذلك.

وبحسب وكالة الأنباء السودانية (سونا) اعتمدت مؤسسة رئاسة الجمهورية السودانية وثيقة اتفاق أبيي بشكلها النهائي، مشيرة إلى أن المرسوم الجمهوري الخاص بهذا الشأن سيصدر خلال أيام.

إلى ذلك، استعرض عضو اللجنة المشتركة الدرديري محمد أحمد تفاصيل الاتفاق وكشف أنه تضمن أيضاً «ترتيبات أمنية تعيد الطمأنينة إلى المنطقة وتبسط نفوذ القوات المسلحة والمشتركة والشرطة سيتم نشرها تباعاً بهدف تأمين المنطقة وسلامة المواطنين، بجانب اتخاذ وترتيبات إعادة النازحين فورا الذين هجروا المنطقة عقب الأحداث الأخيرة».

وقال إن الاتفاق نص على الشروع في «تعيين الإدارة المؤقتة لأبيي من المؤتمر الوطني والحركة الشعبية من بين مواطني المنطقة على أن تباشر صلاحيات ومهامها وفقا لبروتوكول أبيي فضلا عن اتفاق الطرفين على حل نهائي».

وشدد الدرديري على أن الرئاسة «أقرت خلال الاجتماع تحريك كافة البنود الأخرى لاتفاقية السلام الشامل خاصة في ما يتصل بقانون الانتخابات وترسي الحدود بين الشمال والجنوب وتعاون الشريكين لإكمال مفاوضات دارفور وانجاز ما هو متبق من بروتوكول المنطقتين وغيرها».

واعتبر الاتفاق «ميلاداً جديداً» لاتفاقية السلام الشامل وتوقع أن تقوم الحركة الشعبية بعد الاتفاق بتقديم مرشح جديد لها بدلا عن ادوارد لينو ليتولي منصب رئاسة الإدارة.

من جانبه، قال عضو اللجنة المشتركة لمعالجة قضية أبيي ياسر عرمان عقب اجتماع مؤسسة الرئاسة في بيت الضيافة بمشاركة زعماء الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وسلاطين ومشايخ المنطقة، إن وثيقة الاتفاق تعد تحريكا لكل اتفاقية السلام الشامل بعد التواصل لاتفاق حول أبيي، وأضاف أن «رئاسة الجمهورية وجهت بالاستمرار في مناقشة كل القضايا المتصلة بقانون الانتخابات المصالحة الوطنية»، وعبر عن رضا الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني التام على الاتفاق، بقوله: «نعتبره محطة وقوة دفع جديدة للطرفين في اتجاه السلام الشامل».

وفي موازاة هذا الاتفاق الذي وصفته مصادر سودانية بأنه تاريخي.. نقل عن الرئيس عمر البشير تأكيده على «سعي الحكومة لإنهاء حالة الحرب في دارفور عبر كافة الطرق السلمية».

وقال البشير في هذا الصدد: «السلام أصبح اليوم خياراً استراتيجياً للسودانيين ولن نعود للحرب مرة أخرى».

يذكر أن النزاع بين الطرفين أدى إلى اشتباكات عسكرية عنيفة هي الأولى من نوعها منذ توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بينهما أواخر العام 2002. ويقول مراقبون إن صمود الاتفاق الجديد بشأن أبيي سينزع أكبر شوكة في خاصرة اتفاقية السلام السودانية.

وتقع أبيي غرب منطقة كردفان السودانية، وتحدها شمالا المناطق التي تسكنها قبيلة المسيرية وجنوبا بحر العرب القريب منها. ويعيش فيها مزيج من القبائل الإفريقية مثل الدينكا، والعربية مثل المسيرية والرزيقات، ويدعي كل طرف سيادته التاريخية على المنطقة ويصف الآخرين بالغرباء.

وتعتبر منطقة تداخل بين قبيلة المسيرية الشمالية وقبيلة الدينكا الجنوبية التي ينتمي إليها زعيم الحركة الشعبية الراحل جون قرنق، وهو تداخل يعود تاريخه إلى منتصف القرن الثامن عشر. وظلت المنطقة تتبع إدارياً المناطق الشمالية، لكنها تحولت الآن إلى منطقة نزاع بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية التي تريد ضمها إلى الجنوب.

وتؤكد الحكومة على أن أبيي منطقة تمازج بين القبائل العربية والأفريقية وبالتالي لا يمكن أن تكون لطرف وحيداً سيادة عليها. أما الحركة الشعبية لتحرير السودان فتقول إن أبيي كانت تابعة للجنوب قبل سنة 1905، ولكنها ضمت من قبل الحاكم العام البريطاني لشمال مديرية كردفان بقرار إداري وتطالب بإعادتها إلى الجنوب. وتعتبر مسألة الحدود غير الواضحة في أبيي الغنية بالنفط مصدراً لنزاع محتمل في المستقبل.

9

أعلن رئيس الوزراء الاسترالي كيفن رود أن استراليا ستنضم إلى الجهود الدولية التي تبذل من اجل إقليم دارفور بالسودان من خلال إرسال قوة عسكرية رمزية من تسعة عناصر لتنضم إلى بعثة الأمم المتحدة في الإقليم (يوناميد).