أجمعت الهيئات التي تمثل عرب كركوك الغنية بالنفط على رفض توصيات الأمم المتحدة لحل مشكلة مناطق عدة متنازع عليها في العراق وذلك خشية سريانها على المدينة المتعددة القوميات.

وأكد ممثلو العرب في كركوك خلال اجتماع حاشد أمس التمسك ب«الثوابت الوطنية التي لا نتخلى عنها» ودعمهم الكامل لكتلة «الوحدة العربية» في كركوك باعتبارها «خير ممثل لآمال وطموحات العرب».

وفي الخامس من الشهر الجاري، قدم ممثل الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دي مستورا التوصيات بشأن المرحلة الأولى للمناطق المتنازع عليها بعد نجاحه في نزع فتيل التفجير عبر موافقة جميع الأطراف على تأجيل تطبيق المادة رقم 140 من الدستور.

وتنص المادة رقم 140 على «تطبيع الأوضاع وإجراء إحصاء سكاني واستفتاء في كركوك وأراض أخرى متنازع عليها لتحديد ما يريده سكانها وذلك قبل 31 ديسمبر 2007». وأوصى دي مستورا بان تتحكم إدارة إقليم كردستان بمدن قضائي مخمور وعقرة وان تتولى السلطة المركزية إدارة مدن قضاء الحمدانية ومندلي.

ومن المتوقع أن يقدم دي مستورا توصيته بشأن المرحلة الثانية للمناطق المتنازع عليها وهي تلعفر وسنجار وشيخان وخانقين على أن تكون المرحلة الثالثة من التوصيات مخصصة لكركوك. ويؤكد العرب والتركمان رفض التوصيات كونها تعتمد نتائج الانتخابات المحلية للعام 2005 التي شككوا فيها بسبب ما وصفوه حينها بـ«التزوير».

ويبرر العرب رفضهم التوصية بان قضاء مخمور الواقع على حدود مدن الموصل واربيل وكركوك يضم ناحية تسمى القراج ذات غالبية عربية «سيتم عزلها عن مخمور» كما يخشون أن تكون التوصية بشأن كركوك رهنا بنتائج الانتخابات أيضا مما سيؤدي إلى «فصل قضاء الحويجة ومدن الرشاد والزاب والعباسي والرياض وقضائي داقوق والدبس عن المدينة لإلحاقها بكردستان».

وأشار رئيس الكتلة العربية حسين علي صالح الجبوري إلى «ضرورة الانتباه إلى حجم المخاطر المحدقة بالعرب في كركوك إذا لم يهتموا بالعملية الانتخابية والدعوة إلى مراجعة مراكز التسجيل في مناطقهم لتحديث سجل الناخبين».

وكان ممثل العرب في لجنة المادة 140 من الدستور محمد الجبوري أكد قبل فترة أن «عدد سكان كركوك عام 2003 كان بحدود 835 ألف نسمة لكنه يبلغ اليوم مليونا و450 ألف نسمة وكل هذه الزيادة للأكراد». إلا انه يصعب التحقق من هذه الأرقام في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف.

وقال أحمد العبيدي احد القياديين العرب إن أي مشروع «بخصوص الحدود الإدارية يجب أن يكون ضمن توافق سياسي وخصوصا في المناطق المختلطة التكوين القومي والديني والمذهبي».

وأضاف «ندعو كل الأطراف الحريصة على وحدة العراق وعراقية كركوك والأخوة والتعايش السلمي إلى اعتماد تقسيم مقاعد مجلس المحافظة بنسبة 32% لكل من العرب والأكراد والتركمان و4% للكلدو آشوريين».

من جهته، قال النائب عن قضاء الحويجة محمد التميمي من «الجبهة العربية للحوار الوطني» إن العرب «ينظرون إلى الأمم المتحدة حاليا كجزء من مشكلة كركوك المعقدة (...) يجب النظر إلى كركوك بشكل يراعي مكوناتها وتاريخها».

كما قال النائب الآخر عمر الجبوري إن «الأمم المتحدة تجاهلت التغييرات التي طرأت على كركوك بعد العام 2003 واعتمدت نتائج انتخابات العام 2005 وهذا ما يرفضه العرب».

وقدم أكثر من 100 نائب مذكرة ترفض توصيات دي مستورا وذلك بعد أيام من تقدم 115 نائبا بطلب لتقسيم كركوك إلى أربعة مراكز انتخابية أي 32% لكل قومية و4% للكلدواشوريين.