تصدرت الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد مع واشنطن جدول زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى العاصمة الإيرانية طهران التي أعطى بشأنها تطمينات للجانب الإيراني.

ووصل المالكي إلى طهران أمس وكان في استقباله، في ثالث زيارة له إلى طهران منذ تسلمه منصبه في 2006، نائب الرئيس الإيراني برويز داوودي. وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ قبيل توجهه إلى طهران ان هذه «الزيارة هي خطوة في سلسلة زيارات، لبحث ملفات عدة بين الطرفين وتشكيل لجنة استراتيجية عليا لتطوير العلاقات بين البلدين».

وأشار إلى أن المالكي «سينقل رؤية العراق في رفضه لان يكون ممرا أو مقرا للاعتداء على دول الجوار». وقال ان المالكي «سيبحث مع المسؤولين ملفات اقتصادية مهمة أبرزها تزويد العراق بالكهرباء وتنفيذ محطات الطاقة وموضوع شح المياه، والمطالبة بحصص اضافية لمعالجة الجفاف من خلال التحكم بالروافد المائية النابعة من إيران وتغذي دجلة».

ومن بين الملفات الساخنة التي حملها المالكي في حقيبته ملف دعم إيران للجماعات المسلحة في العراق وتوقعت مصادر صحافية ان يكون هذا الملف مثار جدل بين الجانبين في ظل اصرار إيران على نفي أي تدخل لها في الشأن العراقي، وتحميلها الادارة الأميركية مسؤولية التدهور الأمني الذي يشهده العراق وذكرت مصادر حكومية أن المسؤولين الأمنيين في الوفد العراقي سيطلعون الجانب الإيراني على أدلة تثبت التورط الإيراني في دعم الميليشيات.

واكد مراقبون ان واشنطن مارست ضغوطاً واسعة على المالكي من اجل اتخاذ موقف واضح تجاه التدخل الإيراني بالشأن العراقي، واكتشاف الاسلحة والاعتدة والمتفجرات الإيرانية الصنع لدى الجماعات المسلحة، وهو ما كشفت عنه العمليات العسكرية التي جرت في البصرة والمواجهات في مدينة الصدر ببغداد وغيرها من المناطق.

ورغم هذه الأدلة، فإن حكومة المالكي لم تتسرع بإعلان موقفها الرسمي من هذا التدخل، وقررت في مقابل الموقف الإيراني هذا تشكيل لجنة لجمع الأدلة والاثباتات حول هذا الموضوع، مكونة من وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني لعرضها رسمياً على الجانب الإيراني.

وتوقع محللون سياسيون ان يطمئن المالكي القيادة الإيرانية بشأن تلك الاتفاقية ويحثها على استئناف المحادثات مع واشنطن بشأن العراق، المتوقفة، بسبب الخلافات بين الجانبين حول عدد من القضايا التي تخص الوضع العراقي. واستبق الرئيس العراقي جلال طالباني زيارة المالكي لطهران، فالتقى السفير الإيراني في العراق حسن كاظمي قمي، مؤكداً أهمية زيارة المالكي، ودورها في تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية بين البلدين، في حين جدد السفير قمي دعم إيران للعملية السياسية الجارية في العراق، ومساندتها لجهود الحكومة في إعادة اعمار البلاد.

وتعود الزيارة الاخيرة للمالكي إلى إيران إلى الثامن من اغسطس العام الماضي، وسبقها زيارة في سبتمبر 2006.