أطلق المشاركون في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار في ختام أعماله أمس وثيقة تحت مسمى «نداء مكة» يقنن التحاور مع الديانات السماوية الأخرى، وأوصى بإنشاء مركز وجائزة الملك عبدالله للتواصل بين الحضارات، بالتزامن مع الدعوة إلى إنشاء هيئة عليا للتنسيق بين المؤسسات الإسلامية.
وتضمن النداء دعوة إلى التفاهم «التفاهم بيننا وبين الآخر بأن نؤمن بالله خالقنا ونعبده ونتلمس هديه الذي انزله سبحانه على أنبيائه ورسله، ومواجهة الظلم والطغيان والاستعلاء والتعاضد في إنهاء الحروب والصراعات والمشكلات العالمية، والتعاون على إشاعة القيم الفاضلة وبناء منظومة عالمية للأخلاق تتصدى لهجمة الانحلال الأخلاقي، والسعي معا في عمارة الأرض وفق مشيئة الخالق، والتعاون في إصلاح الواقع الكوني الذي عم معظمة الفساد والشقاق».
وفي ختام المؤتمر الذي تنظمه رابطة العالم الإسلامي برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بمشاركة 500 من العلماء المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية من مختلف دول العالم، أوصى المشاركون بإنشاء مركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للتواصل بين الحضارات بهدف إشاعة ثقافة الحوار.
وإنشاء جائزة خادم الحرمين الشريفين للحوار الحضاري ومنحها للشخصيات والهيئات العالمية التي تسهم في تطوير الحوار وأهدافه. كما أوصوا بتكوين هيئة عالمية للحوار تضم الجهات المعنية به في الأمة الإسلامية وتكوين فريق متخصص تختاره الرابطة لتكوين الهيئة ووضع التصور لها، وعقد مؤتمرات وندوات ومجموعات بحث للحوار بين اتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات والفلسفات المتبعة.
ودعا المشاركون في المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار إلى عقد مؤتمرات وندوات ومجموعات بحث للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات والفلسفات المعتبرة، يدعى إليها أكاديميون وإعلاميون وقيادات دينية تمثل مختلف الثقافات العالمية.
ودعا البيان الختامي للمؤتمر إلى إنشاء هيئة عليا داخل رابطة العالم الإسلامي للتنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار من حيث الأبحاث والمشاركين والآليات. كما أكد على أهمية الحوار بين أصحاب الديانات السماوية المختلفة وصولا إلى إنقاذ البشرية من ويلات الحروب والنزاعات والحفظ على كيان الأسرة وتماسكها.
وأكد مستشار رئيس الدولة د. عزالدين إبراهيم الذي ترأس الجلسة المسائية لليوم الثاني للمؤتمر أن لجنة صياغة التوصيات أقرت إدراج هذه التوصية استجابة لرغبات العديد من المشاركين في المؤتمر. من جهته، طالب مدير إدارة الإفتاء في دبي د. أحمد بن عبدالعزيز الحداد بعقد مؤتمرات أخرى للحوار الإسلامي ثم نقل التجربة الحوارية الإسلامية إلى العالم الآخر في إطار القواسم المشتركة التي تجمع الشرق مع الغرب.
وأضاف الحداد في تصريحات للصحافيين بأن هذا المؤتمر يعتبر الأول في الانطلاق نحو الحوار مع الآخر وأثر مطلوب لتحريك الساحة الإسلامية لأن هناك حاجة لإقامة حوار بين المسلمين مع بعضهم وغيرهم والبحث الذي يريده المسلمون لإشاعة روح التسامح والتقارب بين مختلف المذاهب والثقافات والأديان.
ودعا الشيخ الحداد إلى تفعيل آليات الحوار بين المسلمين وغيرهم وأن تصل رسالتك حتى يعلموا أنك لست بعيداً عنهم ولا ضداً لهم، موضحاً أن وجود الأرضية المشتركة تعني التعاون والأخذ بأسباب الحياة وتنميتها وإصلاح حال البشر، مشيراً أن هذه أمور تحتاج إلى أن نحاور ونتفاهم باللقاءات المتعددة المشتركة.
وأضاف أن المسلم يحمل همّ غيره وذلك بإيصال الإسلام للغير وتوضيح رسالته وتوضيح منهجه وتبليغ رسالته والود والتعايش. وقد ناقشت الجلسة المحور الرابع «مع من نتحاور؟» الذي تحدث فيه الأمين العام للمجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة د. عبدالله عمر نصيف ببحث بعنوان: «التنسيق بين المؤسسات الإسلامية المعنية بالحوار».
ونائب رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالهند الشيخ بدر الحسن القاسمي ببحث بعنوان: «الحوار مع أتباع الفلسفات الوضعية»، ووكيل الأزهر ورئيس لجنة الحوار الأديان في القاهرة سابقاً، والشيخ فوزي الزفزاف والدكتور جمال بدوي من أميركا نيابة عن الأمين العام للقمة الإسلامية الروحية بلبنان محمد السماك.
وكانت فعاليات المؤتمر تزداد سخونة من جلسة لأخرى بمداخلات المشاركين الذين تفاعلوا مع أطروحات الباحثين. وكانت جلسة الأمس أكثر تفاعلاً، كما كانت الجلسة الأخيرة التي ترأسها المشير عبدالرحمن سوار الذهب بعنوان «مجالات الحوار» أكثر إثارة إذ نوقش فيها أربعة بحوث لكل من رئيس جامعة الملك فيصل بتشاد د. عبدالرحمن الماحي «أسس الحوار والمبادئ الإنسانية المشتركة» .
وعضو هيئة التدريس بكلية الدراسات الإسلامية في قطر الدكتور محمود غازي «صراع الحضارات والسلم العالمي» ومدير الأمانة العامة لاتحاد جامعات العالم الإسلامي الدكتور مصطفى الزباخ «المرجعية القيمية للحماية من الأخطار البيئية» ورئيس وقف دراسات العلوم الإسلامية بتركيا الدكتور علي أوزاك «الأسرة والأخلاق في المشترك الإنساني».
وكان الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدكتور عبد السلام العبادي قد طالب في مداخلته في نفس الجلسة بإيجاد هيئة عالمية للحوار كما طالب علماء ومفكرون آخرون بذلك في جلسات سابقة من المؤتمر. وكشف رئيس مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية الدكتور نهاد عوض عن مؤسسة سوف تنشأ في أميركا تبحث الحوار مع الشارع الأميركي وأكد أن نسبة الجهل لدى الغرب عن الإسلام متزايدة لذا يتزايد العداء والاعتداء لكنه طالب بتقديم نماذج إسلامية دولية في الدعوة.
مكة المكرمة ـ عبدالنبي شاهين
